رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (رويترز)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 22:47
تواصل طفرة الذكاء الاصطناعي بقيادة عمالقة التكنولوجيا مثل؛ أمازون وآبل وغيرهم من الشركات الكبرى، ضخ سيولة هائلة تغذي التضخم وتتحدى تكاليف الاقتراض، فيما يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معضلة غير مسبوقة وهي كيفية السيطرة على الأسعار عبر كبح بقية قطاعات الاقتصاد، بينما يغرد قطاع التكنولوجيا خارج السرب.
ويدرك مسؤولو "الفيدرالي" أن أداة رفع تكاليف الاقتراض "حادة ذات تأثير غير متكافئ". ففي الوقت الذي تنفق فيه شركات الذكاء الاصطناعي دون أدنى اعتبار لتكلفة الأموال، يرى الاقتصاديون أن وطأة أسعار الفائدة المرتفعة تقع على كاهل قطاعات أخرى، كالأسر والشركات الأكثر اعتماداً على الائتمان، أو الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تضطر لتعديل خططها الاستثمارية مع تصاعد تكاليف الاقتراض.- بحسب "رويترز".
استثمار بلا حدود
وتقول كبيرة الاقتصادين في شركة "إيه دي بي"، نيلا ريتشاردسون، تعليقاً على هدف الفيدرالي للوصول بالتضخم إلى 2%: "هناك طرق للوصول إلى هذا الهدف، لكن ليست كل الطرق سالكة"، مشيرةً إلى ضعف سوق الإسكان بالفعل، وعدم اعتبار سوق العمل مصدراً للتضخم عبر ارتفاع الأجور.
وتساءلت "ما الذي يتبقى للتأثر بأسعار الفائدة إذن؟"؛ لتشير إلى أمرين أساسيين: أولاً؛ الشركات الصغيرة لحاجتها الماسة للقروض المصرفية، وثانياً؛ المستهلكين الذين يمولون مدفوعاتهم عبر الديون وبطاقات الائتمان، بالإضافة إلى سوق الأسهم التي تُعدّ داعماً لإنفاق الأسر، لكنها تظل عرضة للتذبذب والضعف أمام أي رفع للفائدة.
وبالفعل، انخفضت الأسهم الأسبوع الماضي بعد أن زاد تقرير التضخم الذي جاء أقوى من المتوقع، وربما يضطر "الفيدرالي" لرفع الفائدة إلى مستويات أعلى.
ومن المقرر أن يجتمع "الفيدرالي" يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% - 4.00%. ومع ذلك، يرى مسؤولو "الفيدرالي" أن ثمة حاجة محتملة لزيادات إضافية، وهم يناقشون حالياً وتيرتها ومدى عمقها.
وكان كيفن وارش، عضو مجلس الفيدرالي، أقر خلال كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في اجتماع صندوق النقد الدولي بتايلاند، بأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل "صدمة" للأسعار والطلب.
وفي هذا الصدد، يقول تشارلز إيفانز، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: "يرى وارش إن التضخم لا يتعارض مع البطالة. وهذا أمر يستحق مزيداً من التوضيح والتفسير الحاسم؛ فالمخاطر والعواقب المترتبة على رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم معروفة للجميع".
ضربة قاسية
ولم تكن المفارقة بين تقليص الوظائف وخفض التضخم "دراماتيكية"؛ إذ إن الانخفاض عن مستويات التضخم المرتفعة في فترة جائحة كورونا لم يرافقها سوى ارتفاع طفيف في البطالة.
وبين تردد الشركات في الاستغناء عن العمال الذين كان من الصعب توظيفهم خلال الجائحة، وسياسات الرئيس دونالد ترامب وقتها والمتعلقة بالهجرة والتي كبحت نمو القوى العاملة، ظل معدل البطالة في نطاق منخفض بين 4.0% و4.3 % لأكثر من عامين.
وهذا أعطى مسؤولي الفيدرالي الثقة في قدرتهم على رفع أسعار الفائدة دون التسبب في ارتفاع كبير في البطالة، لكنه يعني أيضاً أن إحدى القنوات التقليدية لخفض التضخم وهي تباطؤ إنفاق المستهلكين ربما تكون مغلقة هي الأخرى.
ويرى صناع السياسة، بما فيهم توم باركين (رئيس الفيدرالي في ريتشموند) وألبرتو مسلم (رئيس الفيدرالي في سانت لويس)، أن التضخم ربما ينخفض دون توجيه ضربة قاسية للنمو أو الاستهلاك أو الوظائف.
ولكن التحدي يكمن في أن الطلب على الذكاء الاصطناعي ربما يتصاعد، وليس فقط داخل الشركات التكنولوجية الكبرى؛ إذ تستفيد مجموعة واسعة من هذه الشركات من تلك الطفرة، وخصوصاً التي تبني مراكز البيانات أو تصنع المكونات الخاصة بها.
وتأتي العوامل المؤثرة على التضخم لصالح "الفيدرالي" إن حدثت، بما في ذلك أي انفراجة في حرب إيران والتي تؤدي لخفض أسعار النفط، أو توقف مساعي ترامب لفرض التعريفات الجمركية، أو تباطؤ بناء مراكز البيانات في ظل المعارضة المحلية المتزايدة.