عربة تسوق في متجر بنيويورك (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 15:51
تتواصل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لتزيد الضغوط على تكاليف إنتاج السلع الغذائية والاستهلاكية ونقلها، في وقت تواجه فيه الشركات العالمية صعوبات متزايدة في الحفاظ على هوامش أرباحها، وسط مؤشرات على تزايد مقاومة المستهلكين لزيادات الأسعار ومخاوف من انعكاسها على حجم المبيعات.
في تقرير لرويترز، حذّر رؤساء ومسؤولون في شركات عالمية كبرى من استمرار ضغوط التكاليف واحتمال اللجوء إلى زيادات سعرية إضافية خلال 2027، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والشحن.
بين رفع الأسعار وخسارة المستهلكين
حذّر الرئيس التنفيذي لشركة "كوكاكولا" من استمرار الضغوط على المستهلكين حتى 2027، مشيراً إلى تزايد تكاليف الخدمات اللوجستية والنقل، رغم رفع الشركة توقعاتها لأرباحها السنوية. وفي قطاع الشوكولا، أقرّ رئيس مجلس إدارة "ليندت آند شبرونغلي" بصعوبة تقدير استجابة المستهلكين لزيادات الأسعار، بعدما أخطأت الشركة في تقدير مدى تقبّلهم لها.
وحذّرت المديرة المالية لشركة "نستله" آنا مانز، من أن رفع الأسعار قد يؤدي إلى انخفاض حجم المبيعات على المدى القصير، مع تكيّف المستهلكين مع الزيادات، مشيرة إلى تجدد الضغوط على تكاليف المدخلات، مؤكدة أن "نستله" سترفع الأسعار بالقدر الذي يمكنها تحمّله من دون الإضرار بوصول منتجاتها إلى المستهلكين على المدى المتوسط.
وتبرز تقديرات شركة "بروكتر آند جامبل" حجم الضغوط على الشركات، إذ رفعت توقعاتها للخسائر التي قد تتكبدها نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن من مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار، ما يعكس صعوبة احتواء النفقات المتزايدة مع الحفاظ على القدرة التنافسية.
أسعار الغذاء تحت الضغط
ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" لأسعار الغذاء العالمية إلى 136 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، بزيادة 1.5% على أساس شهري و5.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مدفوعاً باضطرابات النقل ومخاوف الطقس وارتفاع أسعار عدد من السلع الزراعية.
لماذا قد يستمر التضخم حتى عام 2027؟
تتزايد المخاوف من استمرار التضخم العالمي حتى 2027، إذ أظهر استطلاع آخر أجرته رويترز شمل أكثر من 500 اقتصادي خلال أكتوبر(تشرين الأول) الجاري، ارتفاع توقعات التضخم للعام المقبل في 31 اقتصاداً من أصل 50 شملها الاستطلاع.
إذ لم تعد المخاوف مقتصرة على ارتفاع أسعار الطاقة، بل امتدت إلى احتمال انتقال تأثيرها إلى مؤشرات التضخم الأساسية، بما قد يجعل الضغوط السعرية أكثر استمراراً. ورفع الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم في 15 اقتصاداً من أصل 21 اقتصاداً متقدماً شملها الاستطلاع.
وخلال استطلاعات رويترز الفصلية الثلاثة الماضية، ارتفعت التوقعات الوسيطة للتضخم في 2027 بمقدار 0.7 نقطة مئوية في بريطانيا، و0.5 نقطة مئوية في منطقة اليورو، و0.2 نقطة مئوية في الولايات المتحدة.