عمال يتابعون عملية جرف وردم الشاطئ بالرمال في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأمريكية (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 16:33
كشفت دراسة أمريكية شملت 480 مهنة عن اتساع الفجوة بين الرجال والنساء في نمو التوظيف مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إذ بلغ الفارق 18.3 نقطة مئوية بين العاملين الذين لا تتجاوز مؤهلاتهم شهادة الثانوية العامة.
وأظهرت النتائج أنه مقابل كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر تعرض الوظائف للذكاء الاصطناعي، ارتبط نمو توظيف الرجال بارتفاع نسبته 8.8%، في حين ارتبط توظيف النساء بانخفاض نسبته 9.5%، وذلك عند مقارنة بيانات الفترة 2017-2019 بالفترة الممتدة من 2023 حتى يونيو(حزيران) 2026.
وأفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن تحليل جديد لمركز بيو للأبحاث، بأن الفجوة تتركز بصورة أكبر بين العاملين الذين لا يحملون شهادة جامعية مدتها أربع سنوات، بينما تتراجع بصورة حادة بين حملة البكالوريوس والمؤهلات الأعلى.
وتكشف النتائج اختلاف اتجاهات التوظيف بحسب الجنس والمستوى التعليمي ومدى تعرض المهن للمهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها أو المساعدة فيها.
الأتمتة تعيد وظائف التصنيع الأمريكي.. هل ينتهي عصر العمالة التقليدية؟ - موقع 24يشهد قطاع التصنيع في الولايات المتحدة موجة تعافٍ لافتة في معدلات التوظيف بعد سنوات من التراجع، غير أن قواعد اللعبة تغيرت كلياً، فلم تعد أرضيات المصانع تعتمد على العمالة التقليدية، بل أصبحت تتطلب مؤهلات أكاديمية وتخصصات تقنية عالية.
المؤهلات التعليمية تحدد حجم الفجوة
بلغ الفارق بين معدلي تغير التوظيف لدى العاملين الذين التحقوا بالتعليم الجامعي دون الحصول على البكالوريوس 9.6 نقطة مئوية، إذ ارتبط ارتفاع التعرض للذكاء الاصطناعي بنمو توظيف الرجال بنسبة 3.6%، مقابل تراجع توظيف النساء بنسبة 6%.
وفي المقابل، تقلص الاختلاف بين حملة البكالوريوس والمؤهلات الأعلى إلى 0.1 نقطة مئوية فقط، مع تسجيل نمو قدره 0.8% للرجال و0.7% للنساء، دون أن تكون التغيرات ذات دلالة إحصائية مهمة.
وتشير المقارنة إلى أن المستوى التعليمي يمثل عاملاً أساسياً في توزيع الفجوة المرتبطة بالتعرض للتكنولوجيا، بدلاً من امتدادها بالمقدار نفسه إلى مختلف فئات العاملين.
نمو وظائف الرجال يتجاوز النساء
على مستوى جميع المؤهلات، ارتبطت كل نقطة إضافية في مؤشر التعرض للذكاء الاصطناعي بنمو توظيف الرجال بنسبة 6.3%، مقابل 0.2% للنساء، بفارق يبلغ 6.1 نقطة مئوية.
واعتمد الباحثون مقياساً يتراوح بين صفر و3.5 نقاط، استناداً إلى طبيعة المهام المطلوبة في كل مهنة ومدى قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على أدائها.
وشملت المهن الأعلى تعرضاً المحاسبين ومطوري البرمجيات والمديرين الماليين، بينما جاءت أعمال البناء والنجارة وقيادة الشاحنات ضمن المهن الأقل تعرضاً.
وتتركز أعداد كبيرة من النساء غير الحاصلات على البكالوريوس في الوظائف الإدارية والاستقبال وخدمة العملاء، التي تتضمن مهام يمكن للأدوات الذكية تنفيذ جانب منها. أما الرجال بالمستوى التعليمي نفسه، فيتركزون بصورة أكبر في الأعمال اليدوية والنقل.
النساء يشغلن 26% من وظائف الذكاء الاصطناعي الجديدة
امتدت الفجوة إلى التعيينات في الوظائف المتخصصة بالذكاء الاصطناعي، إذ استحوذت النساء على 26% فقط من التعيينات الأمريكية في هذه الوظائف خلال 2025، وفق بيانات بحثية من لينكدإن.
وعلى مستوى المناصب القيادية العليا في شركات الذكاء الاصطناعي، بلغت حصة النساء 13% عبر 27 دولة شملها التحليل، ما يكشف محدودية تمثيلهن في الوظائف القيادية المرتبطة بالقطاع.
وتبرز هذه المؤشرات اختلافاً بين مشاركة النساء في الوظائف التي تتعرض للتحول التكنولوجي وحضورهن في فرص العمل الجديدة التي يوفرها القطاع نفسه.
وتكشف النتائج مجتمعة عن تفاوت في نمو التوظيف وفرص المشاركة في صناعة الذكاء الاصطناعي، يرتبط بالمؤهلات التعليمية والتوزيع المهني.
وتعكس الدراسة علاقة إحصائية بين التعرض للتكنولوجيا واتجاهات العمالة، دون إثبات أن الذكاء الاصطناعي تسبب مباشرة في التغيرات المسجلة.