جانب من معرض "أديبك 2026" (24)
جانب من معرض "أديبك 2026" (24)
الإثنين 2 نوفمبر 2026 / 22:46

النفط والطاقة النظيفة.. نمو قياسي يضع خفض الانبعاثات أمام اختبار صعب

سلطت مناقشات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، الإثنين، الضوء على تحديات تحقيق التوازن بين ضمان إمدادات النفط والغاز والتوسع في مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، وسط الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية وشبكات الكهرباء وتقنيات خفض الانبعاثات، وفق المحاور المعلنة للمؤتمر.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" إلى إضافة نحو 692 غيغاواط من قدرات توليد الكهرباء المتجددة عالمياً خلال 2025، لترتفع القدرة المركبة إلى 5149 غيغاواط، بنمو سنوي بلغ %15.5، فيما استحوذت المصادر المتجددة على %85.6 من إجمالي قدرات التوليد الجديدة، بحسب تقرير "إحصاءات القدرات المتجددة 2026".

الطلب العالمي على النفط
وفي المقابل، ارتفع الطلب العالمي على النفط بنحو 650 ألف برميل يومياً خلال 2025، قبل أن تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضه بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً في 2026، ليبلغ متوسطه نحو 102.4 مليون برميل يومياً، متأثراً باضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود وتراجع الآفاق الاقتصادية، وفق تقرير سوق النفط لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "إكوينور" النرويجية، أندرس أوبيدال، خلال مشاركته في "أديبك 2026"، استمرار أهمية الغاز الطبيعي لتأمين احتياجات الأسواق الأوروبية، رغم التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتقنيات خفض الانبعاثات، بحسب التصريحات المنقولة من جلسات المؤتمر.

عقود طويلة الأجل للغاز
وأشار أوبيدال إلى تزايد اهتمام العملاء الأوروبيين بإبرام عقود طويلة الأجل لإمدادات الغاز عبر الأنابيب، تمتد في بعض الحالات إلى 15 عاماً أو أكثر، مقارنة بعقود أقصر أجلاً في السابق، فيما تستهدف الشركة الحفاظ على مستويات إنتاج النفط والغاز من الجرف القاري النرويجي حتى عام 2035، وفق التصريحات المنقولة عنه خلال المؤتمر.

وفي الوقت نفسه، يواجه الهيدروجين منخفض الانبعاثات تحديات تجارية واستثمارية، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الطلب المؤكد وتأخر تطوير البنية التحتية اللازمة للتوزيع والاستخدام، رغم استمرار الإعلان عن مشروعات جديدة، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

إنتاج الهيدروجين
وأظهر تقرير "المراجعة العالمية للهيدروجين 2026" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات ارتفع بنحو %20 خلال 2025، ليقترب من مليون طن، في حين تجاوز إجمالي الطلب العالمي على الهيدروجين 100 مليون طن، ما يعكس محدودية مساهمة الإنتاج منخفض الانبعاثات في السوق العالمية.

وتتوقع الوكالة أن تتجاوز حصة الهيدروجين منخفض الانبعاثات %1 من إجمالي الإنتاج العالمي للمرة الأولى خلال 2026، مع استمرار تحديات ارتفاع التكاليف وعدم اليقين بشأن الطلب وتأخر قرارات الاستثمار واتفاقيات الشراء الملزمة، وفق تقريرها السنوي.

شبكات الكهرباء والتخزين
وفي تصريحات خاصة لـ"24"، قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي، الدكتورة أنجيلا ويلكنسون، إن "الاستثمارات خلال العقد الماضي أسهمت في توسيع قدرات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة والطاقة النووية والغاز الطبيعي، بحسب حديثها للموقع".

وأوضحت ويلكنسون أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الإنتاج الجديد ونقله إلى مراكز الاستهلاك، مشددة على أهمية الاستثمار في أنظمة التخزين والربط الكهربائي وتحديث البنية التحتية.

الذكاء الاصطناعي وإدارة الموارد
وفي سياق توظيف التقنيات الحديثة، أوضح رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، الدكتور عبدالله حميد الجروان، أن الذكاء الاصطناعي يوفر أدوات لتحليل سيناريوهات إمدادات المياه والجفاف والظروف الجوية القاسية خلال دقائق، بما يعزز كفاءة التخطيط ويساعد الجهات المختصة على اتخاذ القرارات، وفق التصريحات المنقولة عنه خلال "أديبك 2026".

الانبعاثات تواصل الارتفاع
ورغم التوسع في قدرات الطاقة المتجددة، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة عالمياً بنسبة %0.4 خلال 2025، بزيادة تقارب 145 مليون طن، لتصل إلى نحو 38.4 مليار طن، وهو مستوى قياسي يعكس استمرار تحديات خفض الانبعاثات بالتزامن مع تلبية احتياجات الاقتصاد العالمي، وفق تقرير "المراجعة العالمية للطاقة 2026".