إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 09:47

179 سنة انتظار وخسائر بالمليارات.. هل تطرد أمريكا "إيلون ماسك" المستقبلي؟

قبل سنوات، كانت الولايات المتحدة تمنح خريجي جامعاتها الأجانب فرصة للبقاء والعمل، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح خلال حملته الانتخابية عام 2024 منحهم الإقامة الدائمة تلقائياً.

إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا، انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1992 للدراسة، وحصل على الجنسية الأمريكية عام 2002، قبل أن يصبح أحد أبرز رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا الأمريكي.

أما اليوم، فتفرض إدارته رسوماً جديدة وقيوداً على تأشيرات العمل، وتراجع برامج توظيف الباحثين الأجانب، في تحول يهدد أحد أهم مصادر التفوق التكنولوجي الأمريكي.

وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن المسألة أكبر من خلاف حول أولوية توظيف الأمريكيين، لأن الجامعات وشركات التكنولوجيا أصبحت تعتمد على المهندسين والباحثين القادمين من الخارج، وكثير من الأسماء التي صنعت نجاح شركات أمريكية كبرى بدأت رحلتها من مقاعد الدراسة أو مختبرات البحث في الولايات المتحدة.

تضييق على الخريجين

وفي إطار تشديد القيود، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إجراءات تزيد صعوبة بقاء خريجي الجامعات الأجنبية للعمل وإجراء الأبحاث. 

وتشمل المقترحات فرض رسوم قدرها 70 ألف دولار على كل طالب دولي ترشحه جامعته لبرنامج التدريب العملي الاختياري (OPT)، الذي يسمح للخريجين بالعمل لمدة تصل إلى عام بعد التخرج.

كما فتحت الإدارة الأمريكية تحقيقات بشأن استخدام جامعات هارفارد وستانفورد وييل ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا برنامج تأشيرات التبادل الثقافي والأكاديمي (J-1) لتوظيف الباحثين الأجانب في مرحلة ما بعد الدكتوراه بتخصصات العلوم والهندسة والصحة.

هجرة العقول تهدد البحث العلمي

وفي الشأن ذاته، قدمت دراسة صادرة عن مؤسسة السياسة الوطنية الأمريكية (NFAP) أدلة تناقض افتراض الإدارة بأن تقليص أعداد الطلاب الأجانب سيتيح فرصاً أكبر لنظرائهم الأمريكيين. 

وكشفت مراجعة شملت أكثر من 1200 كلية وجامعة خلال الفترة من 1990 إلى 2018 أن كل 10 درجات بكالوريوس إضافية تمنحها إحدى المؤسسات التعليمية لطلاب دوليين ارتبطت بمنح 15 درجة إضافية في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لطلاب أمريكيين. 

ويرجع التقرير هذه العلاقة إلى أن التحاق الطلاب الأجانب بالجامعات يشجعها على توجيه مزيد من الموارد إلى التخصصات العلمية والتكنولوجية، كما تسهم الرسوم الدراسية التي يدفعها الطلاب الدوليون في تمويل المساعدات المالية المقدمة للطلاب الأمريكيين.

أما الخسارة المحتملة في البحث العلمي، فتبدو أكبر بكثير، فبحسب تقديرات المؤسسة، سيؤدي انخفاض أعداد طلاب الدراسات العليا الدوليين في التخصصات العلمية والتكنولوجية بنسبة 10% إلى خسارة الاقتصاد الأمريكي 334 مليار دولار سنوياً، استناداً إلى قيمة براءات الاختراع وأعداد الطلاب المسجلين في هذه التخصصات خلال خريف 2024.

وتقدم جوائز نوبل مؤشراً آخر على مساهمة المهاجرين في الإنجازات العلمية الأمريكية، فقد استحوذوا على 40% من جوائز نوبل التي نالها أمريكيون في الكيمياء والطب والفيزياء منذ عام 2000. 

ومن بين الأسماء التي قدمت إلى الولايات المتحدة وأسهمت في صناعة شركات التكنولوجيا الكبرى إيلون ماسك، وساتيا ناديلا.

آلاف الهنود أمام طريق مسدود

في السياق ذاته، يهدد تعليق طلبات الإقامة الدائمة في 8 شركات تكنولوجية أمريكية، بينها مايكروسوفت وإنفوسيس وتاتا للخدمات الاستشارية وويبرو وHCL، مستقبل آلاف المهنيين الهنود الذين يعملون في الولايات المتحدة. 

فالقرار يجمّد مساراً يعتمد عليه كثير من حاملي تأشيرات H-1B للانتقال من الإقامة المؤقتة إلى الدائمة.

وينتظر قرابة مليون هندي الحصول على الإقامة الدائمة عبر العمل، بما يمثل 79% من الطلبات المعلقة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، فيما تصل فترات انتظار بعض أصحاب المهارات العالية إلى 179 عاماً، وفق مؤسسة السياسة الوطنية الأمريكية (NFAP).

ترامب يُمول وكالات الهجرة بـ70 مليار دولار حتى نهاية ولايته - موقع 24وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، قانوناً جديداً بقيمة تقارب 70 مليار دولار لتعزيز إنفاذ قوانين الهجرة وأمن الحدود، بعد موافقة مجلس النواب عليه بفارق ضئيل..

ويرى محللون أن تعليق البرنامج لن يؤثر كثيراً على أعمال شركات التكنولوجيا، لكن تداعيات القرار على الموظفين الأجانب ستكون أكبر، فهناك من أمضوا سنوات في الولايات المتحدة ولا يزالون ينتظرون الإقامة الدائمة، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات صعبة بين البحث عن شركة أخرى أو العودة إلى بلدانهم.

ويزداد الأمر تعقيداً لمن استقرت أسرهم في الولايات المتحدة ونشأ أطفالهم فيها.

في الوقت ذاته، تلوح نتيجة اقتصادية غير مقصودة في الأفق، وهي انتقال مزيد من الأعمال إلى الخارج. أي أنه بدلاً من توظيف أمريكيين في الوظائف التي يشغلها الأجانب حالياً، ربما تختار الشركات نقل هذه الوظائف إلى الهند، حيث تتوافر الكفاءات بكلفة أقل، مع قبول أوسع من العملاء للعمل عن بُعد منذ جائحة كورونا.