أرشيفية (رويترز)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 18:42
لم تعد المنافسة بين الاقتصادات العربية على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بحجم الأموال المستقطبة فقط، بل باتت تشمل طبيعة المشروعات والقطاعات التي تتجه إليها رؤوس الأموال، ومدى إسهامها في توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع الاقتصاد.
وتكشف مؤشرات 2026 وبيانات 2025، تفاوتاً بين الأسواق العربية في حجم اقتصاداتها وأرصدة استثماراتها وتدفقاتها، مع اختلاف واضح في القطاعات التي تستقطب المستثمرين.
الإمارات.. الأولى عربياً في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر
تصدرت الإمارات الدول العربية في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ 318.9 مليار دولار بنهاية 2025، فيما استقطبت تدفقات بقيمة 48.3 مليار دولار خلال العام، بنمو 6%، بحسب وزارة الاستثمار.
وتوزعت الاستثمارات بين مشروعات جديدة ينشئها المستثمرون من البداية، استحوذت على 45%، وعمليات اندماج واستحواذ بنسبة 8%، وإعادة استثمار الأرباح بنسبة 11.2%. وسجلت الدولة 1,562 مشروعاً جديداً معلناً، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد هذه المشروعات للعام الثالث على التوالي، وفق تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026.
وعلى مستوى القطاعات، استحوذت صناعة السيارات على أكثر من 30% من الإنفاق الرأسمالي المعلن للمشروعات الجديدة، تلتها الاتصالات بنسبة 29%، ثم العقارات بنسبة 7%. وبلغ الإنفاق الرأسمالي لهذه المشروعات 34.1 مليار دولار، وأسهمت في توفير أكثر من 65 ألف وظيفة خلال 2025، وفق وزارة الاستثمار.
السعودية.. نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي
جاءت المملكة في المرتبة الثانية بين الدول الواردة في التقرير من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ نحو 282.4 مليار دولار بنهاية 2025، بنمو 8.3%. وسجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 42.4 مليار دولار خلال العام، بزيادة 33.5% على أساس سنوي، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء المنشورة في وكالة الأنباء السعودية.
وتوزعت التدفقات على قطاعات عدة، تصدرها التشييد بنحو 9.2 مليار دولار، والصناعة التحويلية بـ8.9 مليار دولار، والأنشطة الإدارية وخدمات الدعم بنحو 6 مليارات دولار، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
مصر.. الصناعة والعقارات والخدمات في صدارة القطاعات
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر 15.5 مليار دولار خلال 2025، وفق بيانات وزارة الاستثمار، فيما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر القائم نحو 220.7 مليار دولار بنهاية 2025، لتأتي مصر في المرتبة الثالثة في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، وفق بيانات الأونكتاد – تقرير الاستثمار العالمي 2026. وعلى مستوى التوزيع القطاعي للسنة المالية 2024/2025، استحوذ قطاع الخدمات على 20%، والعقارات على 17%، والصناعة على 15% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
عُمان.. قطاع استخراج النفط والغاز في الصدارة
جاءت سلطنة عُمان في المرتبة الرابعة من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ نحو 81.6 مليار دولار بنهاية 2025، بنمو 8.1% على أساس سنوي. واستحوذ قطاع استخراج النفط والغاز على 80.9% من إجمالي الرصيد، بقيمة 66 مليار دولار، فيما بلغت تدفقات الاستثمار إلى القطاع نحو 6.6 مليار دولار. وحلّت الصناعة التحويلية في المرتبة الثانية برصيد استثمارات بلغ نحو 6.9 مليار دولار، وفق وزارة الخارجية العُمانية.
المغرب.. قفزة في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي
وجاء المغرب في المرتبة الخامسة برصيد استثمار أجنبي مباشر قائم بلغ نحو 80.8 مليار دولار بنهاية 2025، وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026 للأونكتاد، بحسب بوابة المغرب الحكومية.
وسجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب نحو 3.04 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 74.3% مقارنة بعام 2024، فيما بلغت إيرادات الاستثمار الأجنبي نحو 6 مليارات دولار، بحسب مكتب الصرف المغربي.
قطر.. التعدين والقطاع المالي في صدارة الاستثمارات
جاءت قطر في المرتبة السادسة بين الدول الست من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ نحو 45.4 مليار دولار بنهاية 2025، قبل أن يرتفع إلى 47.3 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة 3.3% مقارنة بنهاية العام السابق بحسب المجلس الوطني للتخطيط. وعلى مستوى التوزيع القطاعي للرصيد بنهاية 2025، استحوذت أنشطة التعدين واستغلال المحاجر على الحصة الأكبر بنسبة 44.9%، تلتها الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 28.4%، ثم الصناعات التحويلية بـ13.9%.
اختلاف نماذج جذب الاستثمار
يرى جمال بن سيف الجروان، الأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، في تصريحات لـ"24"، أن الاقتصادات العربية تتبنى نماذج مختلفة لجذب الاستثمار، تبعاً لمقومات كل سوق. فالإمارات توفر منظومة متكاملة لتأسيس الأعمال وتمويلها وتشغيلها وربطها بالأسواق العالمية، فيما تستند السعودية إلى حجم سوقها وبرامج التحول الاقتصادي. وتبرز في مصر فرص التصنيع والتصدير، بينما يستفيد المغرب من ارتباطه بسلاسل التوريد الصناعية الدولية.
التكنولوجيا تعيد رسم خريطة الاستثمار
ويشير الجروان إلى تحول أولويات المستثمرين نحو قطاعات تجمع بين النمو والتكنولوجيا والقدرة التصديرية، من دون أن يعني ذلك تراجع أهمية الطاقة والعقارات. وتتصدر هذه المجالات، وفق تقديره، البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية الرقمية.
ويستشهد بتقرير الاستثمار العالمي 2026 للأونكتاد، الذي رصد ارتفاع قيمة المشروعات الجديدة المعلنة في خمسة قطاعات استراتيجية عالمياً من 109 مليارات دولار عام 2020 إلى 576 مليار دولار في 2025، موضحاً أن هذه الأرقام تعكس مشروعات معلنة لا تدفقات استثمارية منفذة.
ويضيف أن استقطاب هذه الاستثمارات يتطلب الجمع بين الطاقة التنافسية والبنية الرقمية والكوادر المؤهلة، باعتبارها عناصر متزايدة الأهمية في قرارات المستثمرين.
جودة الاستثمار.. الأثر يتجاوز حجم التدفقات
ويؤكد الجروان أن حجم الاستثمار لا يكفي لقياس جدواه الاقتصادية؛ فالمعيار الأهم هو ما يضيفه إلى الاقتصاد من طاقات إنتاجية ووظائف وصادرات وتكنولوجيا. وقد يكون مصنع بقيمة مليار دولار، يوفر وظائف وينقل المعرفة وينتج للتصدير، أكثر أثراً من استثمار أكبر لا يحقق قيمة إنتاجية مماثلة.
ويقترح تقييم جودة الاستثمار عبر 5 مؤشرات: الوظائف المستدامة ومستويات الأجور والمهارات، والقيمة المضافة، ونقل التكنولوجيا، ونمو الصادرات، وحجم ارتباط المشروعات بالموردين المحليين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما يلفت إلى اختلاف الأثر بين تأسيس مشروع إنتاجي جديد والاستحواذ على أصل قائم؛ فكلاهما يُحتسب ضمن الاستثمار الأجنبي المباشر، لكن مساهمتهما في إضافة طاقات إنتاجية جديدة ليست متماثلة.