عامل يركب شبكة كهربائية في بلدة ماجياتان بالصين (أ ف ب)
عامل يركب شبكة كهربائية في بلدة ماجياتان بالصين (أ ف ب)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 18:52

كيف تخطط الصين لمواجهة ارتفاع الطلب على الكهرباء بحلول 2030؟

تستعد الصين لاستثمار 940 مليار دولار في قطاع الطاقة خلال 2026، مع تركيز متزايد على تطوير شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين، لاستيعاب الإنتاج المتنامي من المصادر المتجددة، وتلبية الطلب المتزايد.

وتندرج هذه الاستثمارات ضمن توسع عالمي في الإنفاق على البنية التحتية للطاقة، إذ تستحوذ الصين على قرابة 28% من الاستثمارات العالمية التي تتوقع وكالة الطاقة الدولية بلوغها 3.4 تريليون دولار هذا العام، منها قرابة 550 مليار دولار لشبكات الكهرباء، بزيادة تقارب 20% عن 2025.

تراجع دور الفحم

ويرتبط التركيز على الشبكات بالتوسع الذي شهدته الصين في إنشاء محطات الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، إذ استحوذت هذه المصادر على 60.1% من إجمالي قدرات توليد الكهرباء المركبة بنهاية 2025، فيما بلغت مساهمتها في الإنتاج الفعلي 38.3%، وفق بيانات أوردها التلفزيون المركزي الصيني.

وتظهر التغيرات في مزيج التوليد أيضاً على المحطات التقليدية، إذ انخفض إنتاج الكهرباء من الفحم 3.3% في الربع الثالث من 2026 على أساس سنوي، بحسب تحليل لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف نشره "كربون بريف".

وربط التحليل هذا التراجع بتباطؤ نمو الطلب على الفحم، وتحسن الاستفادة من إنتاج الشمس والرياح، مشيراً إلى انخفاض متوسط ساعات تشغيل محطات الفحم رغم استمرار بناء محطات جديدة، ما يضغط على أرباحها.

ويأتي التغير في مصادر التوليد بالتزامن مع توقعات بنمو كبير في استهلاك الكهرباء، إذ ترجح وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب السنوي في الصين بحلول 2030 بمقدار 2600 تيراواط/ساعة، مقارنة بعام 2025.

نصف النمو العالمي

ويعادل هذا الارتفاع قرابة 94% من استهلاك الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، فيما تشكل الزيادة الصينية قرابة نصف إجمالي النمو العالمي المتوقع حتى 2030.

وتسهم الأنشطة الصناعية ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية في نمو الاستهلاك، بالتزامن مع خطة حكومية صينية لإنشاء شبكة شحن قادرة على خدمة أكثر من 110 ملايين سيارة كهربائية بحلول 2030.

محطات الطاقة

ويضع تزايد الطلب ضغوطاً إضافية على شبكات الكهرباء، خصوصاً مع وجود بعض محطات الطاقة المتجددة في مواقع بعيدة عن المراكز الصناعية والسكانية شرق الصين، ما يتطلب توسيع خطوط النقل لضمان وصول الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك.

ولمواجهة هذه المتطلبات، تخطط شركة الشبكة الوطنية الصينية لاستثمار ما يصل إلى 4 تريليونات يوان، (574 مليار دولار)، في تطوير البنية التحتية للكهرباء بين 2026 و2030، بزيادة 40% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، وفق وكالة الطاقة الدولية.

15 مساراً جديداً

وعلى المستوى الوطني، تتضمن الخطط الصينية إنشاء 15 مساراً جديداً لنقل الكهرباء فائقة الجهد خلال الفترة نفسها، وفق الهيئة الوطنية للطاقة الصينية، لتعزيز الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

وإلى جانب توسيع خطوط النقل، تستهدف الصين تحسين الاستفادة من الكهرباء المنتجة عبر أنظمة التخزين، التي تتيح الاحتفاظ بالطاقة خلال فترات وفرتها، وإعادة ضخها عند ارتفاع الطلب، خصوصاً مع تفاوت إنتاج الشمس والرياح على مدار اليوم.

وتشير دراسة لمركز أبحاث الطاقة "إمبر" إلى أن تحسين تشغيل البطاريات الصينية القائمة كان يمكن أن يتيح نقل 23 تيراواط/ساعة إضافية من الكهرباء المتجددة إلى ساعات الذروة خلال 2025.

كفاءة التخزين

وتزداد فرص تحسين كفاءة التخزين مع استحواذ الصين على أكثر من نصف القدرة العالمية المركبة لبطاريات تخزين الكهرباء بنهاية 2025، وفق المركز.

ويمتد الإنفاق على الشبكات والتخزين إلى قطاعات الكابلات والمحولات والبطاريات ومعدات الكهرباء، فيما يستهدف تطوير البنية التحتية تحسين الاستفادة من قدرات التوليد المتجددة، والحد من خفض إنتاج المحطات عند عجز الشبكات عن استيعابه.