بورصة نيويورك (أ ف ب)
بورصة نيويورك (أ ف ب)
الجمعة 6 نوفمبر 2026 / 12:50

موجة البيع تضرب صناديق التحوط.. تصفية استثمارات وتسريح موظفين

تسببت موجة الهبوط الحادة التي شهدتها الأسواق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في تكبد صناديق التحوط خسائر كبيرة، وأجبرتها على تصفية مراكز استثمارية بأعلى وتيرة منذ سنوات، إلى جانب خفض عدد موظفيها. وتفاقمت الضغوط على هذه الصناديق، التي تكبد بعضها خسائر كبيرة، حتى قبل اشتداد موجة بيع الأسهم، يوم الخميس.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، امتدت الخسائر إلى صناديق تستثمر في قطاعات الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية وديون الشركات عالية المخاطر، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول مرتفعة المخاطر.

أكبر تصفية 

وكشفت مذكرة أرسلها بنك "مورغان ستانلي" إلى عملائه أن أكتوبر شهد أعلى وتيرة لتصفية المراكز الاستثمارية لدى صناديق التحوط المتخصصة في انتقاء الأسهم منذ أكثر من عشر سنوات، مع انخفاض انكشافها على الأسواق قرابة 9% منذ يونيو (حزيران).

وأظهرت المذكرة أن أكثر من 40% من هذه الصناديق سجلت أداءً مستقراً أو خسائر منذ بداية العام وحتى أكتوبر، رغم احتفاظ مؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك المركب" بمكاسب خلال الفترة نفسها.

تقلبات الأسواق

وتفاقمت الضغوط عقب التقلبات التي شهدتها الأسواق بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي، إذ ارتفعت الأسهم الأربعاء قبل أن تتراجع بقوة الخميس، مع مخاوف من تشديد القيود التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي.

ومحت موجة الهبوط قرابة 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم المدرجة ضمن مؤشرات ناسداك، فيما تحول المستثمرون نحو سندات الخزانة الأمريكية والأسهم الدفاعية.

الأسواق العالمية تحت ضغط مخاوف التضخم وتباطؤ النمو رغم تراجع النفط - موقع 24تواجه الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة مع تصاعد المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة خلال العام المقبل، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، رغم تراجع أسعار النفط وسط آمال بانحسار الحرب مع إيران، عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

خسائر التكنولوجيا

ووفق مذكرة لـ"غولدمان ساكس"، خسرت صناديق التحوط المتخصصة في قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات أكثر من 4% الخميس، ما محا عملياً مكاسبها منذ بداية العام، بعدما بلغت لدى بعضها 24% قبل موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي الصيف الماضي.

كما تراجعت صناديق التحوط متعددة الاستراتيجيات 1.4% خلال تعاملات الخميس، متأثرة بخسائر التكنولوجيا والاستثمارات القائمة على زخم الأسعار.

تقليص الاستثمارات

ودفعت الخسائر شركات عدة إلى إعادة هيكلة أنشطتها، من بينها "سامْلين كابيتال"، التي تدير قرابة 7 مليارات دولار، وقررت التركيز على تداول أسهم الخدمات المالية، مع مغادرة عدد من رؤساء القطاعات وموظفي الاستثمار.

وسجل صندوق الشركة خسائر تقارب 5% منذ بداية العام وحتى أكتوبر، وفق أشخاص مطلعين نقلت عنهم "وول ستريت جورنال".

إغلاق أنشطة

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، قررت "إنجينيرز غيت"، التي تدير قرابة 4 مليارات دولار، إغلاق معظم أنشطة استراتيجيتها التي تجمع بين التحليل البشري والنماذج الكمية، والاستغناء عن جميع مديري المحافظ العاملين فيها باستثناء خمسة.

كما خفضت "وول آي كابيتال" عدد مديري محافظ الأسهم بعد تسجيل أسوأ أداء شهري منذ مارس (آذار) 2020، وأبلغت المستثمرين اعتزامها إعادة جزء من أموالهم، عقب مراجعة الحجم المناسب لأصولها التي تخطت 17 مليار دولار قبل الأزمة.

مكاسب تتبخر

وامتدت الخسائر إلى "لون باين كابيتال"، التي حقق صندوقها مكاسب تخطت 40% خلال النصف الأول من العام، قبل أن يخسر 8.8% في أكتوبر، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى 7.5% قبل احتساب الرسوم، بحسب شخص مطلع على الشركة.

وأرجعت الشركة تراجع أدائها إلى الانعكاس الحاد في أسهم الذكاء الاصطناعي وخسائر رهاناتها على انخفاض أسهم شركات اعتبرتها معرضة لمخاطر هذه التكنولوجيا.

وقلصت "أريني كابيتال مانجمنت" حيازاتها من أدوات الدين بصورة كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة، جزئياً استجابة لطلبات تغطية الهامش من البنوك المتعاملة معها

ونقلت الصحيفة عن مسؤول مصرفي أن خسائر الخميس كان يمكن أن تكون أكبر لولا تقليص العديد من الصناديق اعتمادها على الأموال المقترضة خلال الأسابيع السابقة، فيما ساهم استمرار تصفية المراكز في زيادة الضغوط على الاستثمارات المشتركة بين الصناديق.