مركز بيانات تحت الماء قيد التطوير (أ ف ب)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 16:06
تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خططاً لبناء مراكز بيانات مغلقة ومقاومة للماء تحت سطح البحيرات والمحيطات، في وقت بدأت فيه منظمات بيئية غير ربحية في منطقة البحيرات الكبرى الاستعداد لمواجهة التداعيات البيئية المحتملة لهذه التكنولوجيا الناشئة.
وتعمل شركتان لإدارة مراكز البيانات تحت الماء حالياً قبالة سواحل الصين، في حين تشير تقارير حديثة إلى أن إدارة ترامب تدرس خططاً لبناء أربعة مراكز بيانات مقترحة في كبسولات مغلقة ومقاومة للماء قبالة شواطئ ولايتي مين وألاسكا، بحسب صحيفة "غارديان".
وقال ترامب، في تجمع انتخابي بولاية أوهايو الشهر الماضي: "هناك الكثير من الأموال التي يمكن جنيها لولاية أوهايو، إنها ستذهب إلى الصين، ونحن نريدها هنا".
وتعتبر هذه المراكز المائية جذابة جداً لشركات التكنولوجيا لأنها تقضي تقريباً على المعارضة المجتمعية والجدل المحيط ببناء مراكز البيانات في المناطق السكنية على البر، كما يمكنها نظرياً خفض تكاليف المرافق العامة والتشغيل بشكل كبير.
وأظهر مشروع سابق نفذته شركة مايكروسوفت، قبالة سواحل شمال إسكتلندا في عام 2018، أنه بعد مرور عامين، انخفضت أعطال الخوادم بنسبة 87% مقارنة بنظيراتها الأرضية، ووصف مسؤولون في الشركة التجربة بأنها نجاح كامل.
وهذا النجاح يجعل المياه الباردة والخالية من الأملاح في البحيرات الكبرى، في مدن كبرى مثل شيكاغو وتورونتو وديترويت، هدفاً محتملاً وجذاباً لشركات مراكز البيانات.
وقال متحدث باسم وكالة حماية البيئة الفيدرالية الأمريكية: "الوكالة تدعم تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات الضرورية للحفاظ على الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع استخدام صلاحياتها القانونية لحماية جودة المياه".
مراكز البيانات تفاقم أزمة المياه بألمانيا.. استهلاك 27 مليار لتر سنوياً بحلول 2030 - موقع 24حذر نشطاء حماية البيئة من أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات، مدفوعاً بالطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، يهدد بفرض أعباء كبيرة على إمدادات المياه في ألمانيا.
لكن العواقب البيئية لأي مشروع مماثل في البحيرات الكبرى العذبة، والتي يعتمد عليها ملايين البشر في مياه الشرب يومياً، قد تكون جسيمة، وهو ما دفع الناشطين البيئيين المحليين إلى إطلاق صيحات التحذير، على الرغم من عدم وجود مشروعات مقترحة رسمياً في المنطقة حتى الآن.
وقال عضو مؤسسة بحيرة إيري البيئية غير الربحية في أوهايو، جون ليباج: "نحن قلقون لأن مراكز البيانات تطرح كميات هائلة من الحرارة، وتعاني بحيرة إري بالفعل من مشكلة تكاثر الطحالب الضارة التي تنمو بسبب الحرارة، وليس فقط بسبب الأسمدة والجريان السطحي الزراعي".
ويقع قاع بحيرة إري في الجانب الأمريكي تحت ولاية حكومة أوهايو، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ساحقة، وكانوا قد اقترحوا قانوناً يسهل على شركات مراكز البيانات تصريف مياه الصرف الصحي في الممرات المائية العامة، لكن وكالة حماية البيئة بالولاية رفضت هذا الإجراء في يوليو (تموز) الماضي، بعد احتجاجات شعبية.
ومن بين 8 ولايات أمريكية تطل على البحيرات الكبرى، تفرض ولاية نيويورك وحدها حالياً حظراً مؤقتاً على بناء مراكز البيانات ينتهي في منتصف عام 2027.
وقالت عضو تحالف البحيرات الكبرى في شيكاغو، هيلينا فولزر: "المياه الدافئة تؤثر على الحياة المائية والنظم البيئية بطرق عدة، ومن بين آثارها الفورية ما يعرف بالصدمة الحرارية، فالكائنات المائية حساسة للغاية لتغيرات الحرارة، وأي زيادة سريعة بمقدار درجتين إلى 5 درجات قد تكون دراماتيكية للنظام البيئي المائي".
وفي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، صوت سكان مجتمع كونوت، البالغ عددهم نحو 12 ألف نسمة شمال شرق كليفلاند، لصالح تعديل يمنع بناء مراكز البيانات الكبيرة في منطقتهم.
وقالت عضو مجلس مدينة كونوت ماريانا برانش: "بصفتنا نملك واحداً من أكبر مصادر المياه العذبة في العالم، فإنني أؤيد تماماً حماية هذا المورد، فالتكنولوجيا تتحرك بسرعة كبيرة، ويصعب على المدن مواكبتها".
ومع ذلك، يرى بروفيسور التكنولوجيات الناشئة في جامعة كارولاينا الشمالية نير كشيتري، أن اتباع خطوة مايكروسوفت قد يكون له ميزة بالنظر للمعارضة الشعبية للمشروعات البرية.
وأضاف نير كشيتري "إنها تتطلب الكثير من الطاقة للتبريد، وأكبر مزايا مراكز البيانات تحت الماء هي انخفاض تكلفة التبريد المرتبطة بها، والبحيرة مكان رائع والمياه الباردة أفضل بكثير".
ومع ذلك، تواجه البحيرات الكبرى تحديات طبيعية كبيرة أمام أي مشروع من هذا النوع، حيث شهد الشتاء الماضي واحداً من أكبر تجمدات البحيرات الكبرى منذ عقود، وتجمدت بحيرة إري بالكامل تقريباً، ووصل سمك الجليد إلى أقدام عدة، ولم يتضح بعد مدى تأثير الغطاء الجليدي على المشروعات المائية.