كشفت موجة التخارج الحادة من صناديق "بيتكوين" المتداولة في البورصة عن ديناميكية مقلقة في هيكل سوق العملات المشفرة، إذ إن المستوى السعري الذي يُفترض أن يجذب المشترين مجدداً هو نفسه الذي يحفز أشد عمليات البيع.

سجلت صناديق "بيتكوين" الفورية المتداولة في البورصة بالولايات المتحدة تاسع أكبر موجة تخارج أسبوعية منذ إطلاقها مطلع عام 2024، مع سحب 1.7 مليار دولار من الصناديق خلال الأيام الـ5 المنتهية يوم الإثنين، وفقاً لبيانات "كيه 33 ريسيرش" بحسب ما أفادت وكالة "بلومبرغ" الإخبارية.

نقطة التعادل للبيع والشراء

لم يكن توقيت البيع مصادفة، فقد جاء مع اقتراب "بيتكوين" من مستوى 83 ألف دولار، وهو متوسط السعر الذي يمثل نقطة التعادل تقريباً لمستثمري الصناديق المتداولة.

واختبرت "كيه 33" ما إذا كان الاقتراب من المستوى السعري يؤدي عادةً إلى زيادة التخارج. وأظهرت النتائج أن ذلك يحدث بالفعل.

عندما يجري تداول "بتكوين" بالقرب من سعر شراء معظم مستثمري الصناديق المتداولة، يرتفع احتمال تسجيل يوم للتخارج بشكل حاد إلى أكثر من 10%، مقارنةً بنحو 3% فقط عندما تكون الأسعار أعلى بفارق مريح. وكلما اقتربت الأسعار من نقطة التعادل، زاد عدد المستثمرين الذين يسارعون إلى التخارج من السوق.

قال رئيس الأبحاث لدى "كيه 33" فيتلي لوندي: "بمعنى آخر، تصبح موجات البيع الحادة أكثر شيوعاً عندما يجري تداول زوج بتكوين أمام الدولار بالقرب من مستويات تكلفة الشراء.. ونعزو ذلك إلى سعي المتعاملين في السوق لتجنب الخسائر". والضغوط تطال المستثمرين في الحالتين سواء أثناء الهبوط أو الصعود.

"زي كاش".. ماذا تعرف عن "عملة الظل"؟ - موقع 24ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن عملة "زي كاش" عادت بقوة إلى واجهة أسواق العملات الرقمية، وسط توصيفها من قبل مستثمرين بأنها "البيتكوين القادمة"، في ظل تنامي الاهتمام بالعملات التي تركز على الخصوصية وإخفاء الهوية.

متوسط التكلفة

المستثمرون الذين يواجهون هبوطاً في الأسعار يقترب من رأس مالهم، يبيعون لتجنب الدخول في الخسائر، في حين أن أولئك الذين تقترب الأسعار من رأس مالهم صعوداً، يبادرون بالبيع لتقليص خسائرهم بعد هبوط حاد.

في كلتا الحالتين، يتحول متوسط تكلفة الشراء إلى سقف للأسعار بدلاً من أن يكون مستوى دعم، إذ تتركز عنده عمليات البيع في حين قد يبدأ التعافي باكتساب الزخم.

مع ذلك، يمثل مستوى 83 ألف دولار محطة أخرى تراقبها السوق عن كثب، إذ يتطابق تقريباً مع المتوسط المتحرك لأداء عملة بتكوين.

تاريخياً، تميل العملة إلى الارتداد هبوطاً بمجرد اصطدامها بهذا المستوى؛ كما حدث في مارس (آذار) 2022، عندما واصلت الصعود حتى لامست هذا الخط وعجزت عن اختراقه، وفقاً لمحللي "كريبتو كوانت" الذين وصفوه بأنه "سقف رئيسي يكبّح الأسعار في الأسواق الهابطة".

تأتي هذه النتائج لتلقي بظلالها على الزخم العام لعملة بيتكوين في الوقت الراهن. العملة التي أمضت عام 2024 مدفوعة بموجة من القبول المؤسسي، عبر إطلاق صناديق مؤشرات متداولة جديدة، ودعم من "وول ستريت"، وإدراجها ضمن خيارات المستشارين الماليين، تخسر في عام 2026 تدريجياً الفئة التي قضت سنوات في محاولة استقطابها.

وغادر المستثمرون الأفراد السوق بالفعل. كما تراجعت التدفقات المؤسسية مع انحسار صفقات المراجحة. وأدى ذلك إلى تداول العملة حالياً قرب 77.6 ألف دولار، أي أقل بكثير من أعلى مستوياتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار.

1.1 مليار دولار تخارج

تواصلت عمليات التخارج هذا الأسبوع، إذ سحب المستثمرون نحو 1.1 مليار دولار من الصناديق حتى يوم الأربعاء، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

وصناديق المؤشرات المتداولة، التي حظيت بالاحتفاء يوماً ما بوصفها جسراً يربط بين العملات المشفرة والتمويل التقليدي، تحولت هي الأخرى إلى وسيلة يخرج عبرها المستثمرون بنفس السلاسة والسرعة التي دخلوا بها.

والنتيجة هي سوق حائرة بين مشترٍ آلي ضخم يدعم الأسعار من الأسفل، ونزعة للبيع مع أي بادرة تعاف، وهو مزيج يجعل استدامة الزخم، في أي من الاتجاهين، أمراً في غاية الصعوبة.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات "K33" أن المؤسسات الاستثمارية خفّضت حيازتها في صناديق بتكوين المتداولة بمقدار 26733 وحدة خلال الربع الأول، في حين أضاف المستثمرون الأفراد 19395 وحدة.

جاء تقليص حيازات المؤسسات مدفوعاً بشكل رئيسي بصناديق مثل "ميلينيوم" و "جين ستريت"، الأمر الذي عزته "كيه 33"  إلى تراجع عوائد العملات المشفرة وتوافر فرص استثمارية في قطاعات أخرى.