أوقف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ترقية 8 قادة برتبة كابتن في البحرية الأمريكية إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، بينهم ضابطتان واثنان من الضباط السود، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ومخاوف بشأن معايير الترقيات العسكرية.

وبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن هيغسيث يسعى في الوقت ذاته إلى دعم ترقية أحد المقربين منه داخل دائرته الخاصة، رغم تجاوزه في مرات سابقة من قبل لجان الترقية.

تساؤلات داخل البنتاغون

وأفادت المصادر لصحيفة "وول ستريت جورنال" الإخبارية، بأن وزير الدفاع يحاول أيضاً تعطيل حصول عدد من الأدميرالات من رتبة نجمة واحدة على ترقياتهم إلى رتبة أعلى، ما أدى إلى نقاشات حادة داخل قيادة البحرية الأمريكية وتسبب في تأخير استمر لأشهر في ترقيات مجموعة من كبار الضباط.

ويُنظر إلى التدخل المباشر في قوائم الترقيات باعتباره خطوة غير مألوفة، وسط مخاوف في البنتاغون والكونغرس من أن الوزير يسعى إلى تعيين ضباط يتبنون توجهاته السياسية ويبدون ولاءً أكبر له، مع استبعاد ضباط آخرين يُنظر إليهم على أنهم مؤهلون للترقية.

كما أثار بعض المسؤولين العسكريين، بشكل غير معلن، تساؤلات حول ما إذا كانت بعض قرارات الاستبعاد ترتبط بعوامل مثل العرق أو الجنس، أو الارتباط بسياسات التنوع والشمول.

ترقيات حسب الكفاءة 

ودافع هيغسيث عن نهجه، معتبراً أن القيادات المدنية تمتلك صلاحية اختيار الجنرالات والأدميرالات الذين يقدمون لها المشورة العسكرية، بينما أشار مسؤولون إلى أنه يعتقد أن الإدارة السابقة بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، منحت بعض الترقيات لتحقيق أهداف تتعلق بالتنوع على حساب الكفاءة.

ومن جهته، أكد المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، أن الترقيات العسكرية تُمنح فقط لمن استحقها، مشدداً على أن الوزارة "لن تأخذ لون البشرة أو الجنس بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الترقية، وأن مبدأ الجدارة هو الحاكم".

غياب العنصر النسائي 

وتكتسب القضية أهمية إضافية، في ظل استمرار تراجع تمثيل النساء في المناصب العسكرية العليا، إذ خلت أحدث قائمة لترقيات رتبة أميرال بنجمة واحدة، والتي شملت 22 تعييناً، من أي امرأة.

وبحسب تحليل نشرته منصة "Task and Purpose" المتخصصة في الشؤون العسكرية، فإن آخر مرة جرت فيها ترقية امرأة من رتبة كابتن إلى أميرال في البحرية الأمريكية، كانت في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال جلسة استماع في أبريل (نيسان) الماضي، أعرب السيناتور الديمقراطي جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن قلقه من تدخل هيغسيث في الترقيات العسكرية.

وقال ريد إنه تلقى شكاوى من أفراد في الخدمة العسكريةـ يشعرون بـ"الارتباك والانزعاج" من هذه الإجراءات، معتبراً أن التدخل السياسي في الترقيات يمثل "خيانة لنظام الجدارة الذي يشكل أساس المؤسسة العسكرية، وقد يدفع ضباطاً شباباً إلى إعادة التفكير في استمرار خدمتهم".

إقالة وزير البحرية الأمريكي بعد خلافات عنيفة مع هيغسيث - موقع 24أفاد مسؤول أمريكي ومصدر، أمس الأربعاء، بأن وزير البحرية جون فيلان أُقيل من منصبه، في تغيير آخر تشهده وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقت الحرب، بعد أسابيع قليلة من إقالة الوزير بيت هيغسيث لأعلى جنرال في الجيش.

ترقية المقربين 

وفي المقابل، يسعى هيغسيث إلى دفع ترقية الكابتن ويليام فرانسيس الابن، أحد عناصر قوات النخبة البحرية (SEAL) والمساعد العسكري الخاص له، رغم تجاوزه مراراً في لجان الترقية السابقة، بحسب المصادر.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن الوزير، يعتقد أن فرانسيس لم يحصل على ترقية سابقاً لأنه "رجل أبيض"، في حين لم يصدر تعليق فوري من الضابط المعني.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يدعم فيها هيغسيث شخصيات من دائرته المقربة، إذ قام العام الماضي بتعيين الجنرال كريستوفر لانييف، مساعداً عسكرياً كبيراً له بعد إقالة اللفتنانت جنرال جينيفر شورت، ثم رشحه لاحقاً لمنصب نائب رئيس أركان الجيش.

وأدت مراجعات هيغسيث المتكررة لأسماء المرشحين، إلى تأخير إعلان ترقيات رتبة أميرال بنجمة واحدة لعدة أشهر، وهي ترقيات تترافق عادة مع زيادات كبيرة في الرواتب، بينما لم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية حتى الآن قائمة الترقيات الخاصة برتبة أميرال بنجمتين.