تتجه بوصلة التنافس بين أثرياء العالم اليوم نحو امتلاك "الوقت" باعتباره أثمن ما في الوجود، فبعد عقود من التباهي باليخوت الفارهة والقصور المنيفة والطائرات النفاثة، تحول اهتمام رجال المال وقادة التكنولوجيا نحو ضخ مليارات الدولارات في أبحاث إطالة العمر ومكافحة الشيخوخة.
ولم يعد الهدف بالنسبة لهؤلاء مجرد بناء إمبراطوريات مالية جديدة، بل البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة، لمشاهدة المستقبل الذي يشاركون في صنعه.
كما لم يعد هذا الهوس حكراً على غرف اجتماعات شركات التقنية؛ بل امتد ليصبح محوراً للنقاش على الطاولات الدبلوماسية رفيعة المستوى، فقد كان لافتاً ما دار في مناقشات الزعيمين الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر (أيلول) الماضي، حول احتمالية وصول متوسط عمر الإنسان إلى 150 عاماً خلال هذا القرن.
هندسة الخلايا وتجميد الجثث
يستغل قادة التكنولوجيا في "وادي السيليكون" ثرواتهم الضخمة لتمديد فترة بقائهم على كوكب الأرض عبر ثلاث استراتيجيات رئيسية:
- إعادة الشباب للخلايا: عبر الاستثمار في شركات تطور تقنيات لعكس الشيخوخة على المستوى الخلوي.
- محاربة أمراض الشيخوخة الفتاكة: من خلال توجيه الأموال لمكافحة الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن مثل السرطان والباركنسون.
- الأنظمة الحيوية الصارمة: مثل تبني أنظمة تغذية وتمارين مفرطة الدقة لإبطاء الساعة البيولوجية للجسم.
قائمة الأثرياء الذين يمولون "إكسير الحياة"
1- سام ألتمان
استثمر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، والذي تقدر ثروته بنحو 2.1 مليار دولار بفضل نجاح روبوت الدردشة "ChatGPT"، مبلغ 180 مليون دولار في شركة ناشئة تدعى "Retro Biosciences"، تهدف لإضافة 10 سنوات صحية لعمر الإنسان.
وصرّح الرئيس التنفيذي للشركة، جو بيتس لاكروا، بأنهم يكسرون قواعد التكنولوجيا الحيوية التقليدية التي تركز على هدف واحد، مشيراً إلى أن ألتمان يؤمن بأن أبحاث إطالة العمر تحتاج إلى جهد ثوري وضخم شبيه بما فعلته "OpenAI" في عالم الذكاء الاصطناعي.
أما نظامه الشخصي لمكافحة الشيخوخة فيعتمد على: الغذاء الصحي، التمارين، النوم الجيد، وتناول دواء "ميتفورمين" (المخصص للسكري والمشهور بقدرته المحتملة على تأخير الشيخوخة).

2- بيتر ثيل
يُعد بيتر ثيل، المؤسس المشارك لـ PayPal وPalantir، من أبرز وأوائل الداعمين لهذا المجال، إذ استثمر مبكراً في شركة "Unity Biotechnology" التي تطور أدوية لتجديد خلايا الشيخوخة.
وفي عام 2006 تعهّد بتقديم 3.5 مليون دولار لمؤسسة "Methuselah" غير الربحية المهتمة بالطب التجديدي وهندسة الأنسجة، ورفع هذا الالتزام إلى 7 ملايين دولار بحلول 2017.
والمثير للجدل أن ثيل اشترك مع مؤسسة "Alcor Life Extension" لتجميد جثته طبياً بعد وفاته بهدف إيقاف عملية التحلل على أمل العودة للحياة مستقبلاً.

3- لاري إليسون
تبرع إليسون، مؤسس Oracle، الذي يملك ثروة تبلغ 276 مليار دولار، بملايين الدولارات لمحاربة الشيخوخة منذ عام 1997 حين أسّس "مؤسسة إليسون الطبية" لدعم الأبحاث الطبية الأساسية حول العمر الافتراضي للإنسان.
وحتى عام 2013 (عندما توقفت المؤسسة عن تمويل أبحاث جديدة)، كان نحو 80% من المنح التي قدمتها والمقدرة بـ 430 مليون دولار تذهب مباشرة لهذا السبب.
كما تبرع بـ 200 مليون دولار لمركز أبحاث السرطان بجامعة جنوب كاليفورنيا (والذي سُمي لاحقاً بمعهد إليسون للتكنولوجيا وافتتح فرعاً في أكسفورد عام 2023).

4- لاري بيغ
في عام 2013، أطلق لاري بيغ، المؤسس المشارك لـ غوغل، والذي تبلغ ثروته 309 مليار دولار، شركة أبحاث لمكافحة الشيخوخة تُدعى "Calico Labs" تابعة لشركة "Alphabet" الأم.
وفي عام 2014، عقدت الشركة شراكة بمليارات الدولارات مع عملاق الأدوية "AbbVie" لتطوير علاجات لأمراض الشيخوخة.
وتُعتبر "Calico" تاريخياً هي الملهم والتمهيد لظهور شركة "Altos Labs" الشهيرة. ورغم ذلك، أعرب المؤسس المشارك بيل ماريس في عام 2020 عن خيبة أمله من نقص التقدم الملموس والمرئي للشركة في هذا المجال.

5- سيرغي برين
يمتلك سيرغي برين، المؤسس المشارك لـ غوغل، والذي تبلغ ثروته 285 مليار دولار دافعاً جينياً شخصياً وراء شغفه؛ حيث اكتشف في عام 2008 أنه يحمل طفرة جينية تجعله أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).
نتيجة لذلك، ضخّ برين أكثر من مليار دولار في أبحاث هذا المرض وحده، كما قاد مشروعات في غوغل مخصصة لإيقاف ساعة الشيخوخة، وأعلن في عام 2015 عن تحويل فريق علوم الحياة في غوغل إلى وحدة مستقلة تحت اسم "Verily Life Sciences".

6- مارك زوكربيرغ
يُدير مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، والبالغة ثروته 217 مليار دولار، وزوجته بريسيلا تشان "جائزة الاختراق العلمي" (Breakthrough Prize) التي تمنح 3 ملايين دولار للعلماء العاملين في مجالات التعديل الجيني والبحث عن علاجات للأمراض العصبية.
كما التزم الزوجان عبر مبادرتهما الخيرية (CZI) عام 2016 بملايين الدولارات لعلاج الأمراض المعدية، حيث صرح زوكربيرج حينها: "بحلول نهاية هذا القرن، سيكون من الطبيعي جداً أن يعيش الناس لأكثر من 100 عام".
ويواكب مارك هذا التمويل بنظام رياضي مكثف يشمل رياضة الجيوجيتسو وتمارين الـ CrossFit.

7- جيف بيزوس
يُعد جيف بيزوس، مؤسس أمازون، والبالغة ثروته 277 مليار دولار مستثمراً رئيسياً في شركة التكنولوجيا الحيوية الشهيرة "Altos Labs"، والتي تهدف وفقاً لموقعها الرسمي إلى استعادة صحة الخلايا ومقاومتها عبر برمجيات التجديد الخلوي لعكس الأمراض، الإصابات، والإعاقات التي تحدث مع تقدم العمر.
وعلى الصعيد الشخصي، يوصف بيزوس بأنه "قوي" في الصالة الرياضية؛ حيث يتبع مع مدربه الخاص تمارين منخفضة التأثير وعالية المقاومة مثل التجديف ورفع الأثقال، إلى جانب الأنشطة الخارجية كالركض على التلال وركوب الكاياك.

8- برايان جونسون
يمثل رائد أعمال في التقنية الحيوية برايان جونسون (البالغ من العمر 48 عاماً) الحالة الأكثر تطرفاً في التطبيق العملي؛ حيث يسعى حرفياً لتدوير عقارب ساعة جسده إلى الوراء عبر برنامج صارم يسمى "Project Blueprint" تحت إشراف طبيب متخصص في "إعادة الشباب".
ويبدأ جونسون يومه في الخامسة صباحاً بتناول حفنة من المكملات تشمل (الليكوبين، والكركم، والزنك، والميتفورمين)، ويتبع نظاماً غذائياً نباتياً صارماً (بين أكل صلب ومهروس) لا يتجاوز 1977 سعرة حرارية يومياً.
والمثير أنه حقق في عام 2021 وحده رقماً قياسياً بعكس عمره البيولوجي بمقدار 5.1 سنوات، ليصبح لديه الآن قلب رجل في الـ 37، وبشرة شاب في الـ 28، ورئتا شخص بالغ في مقتبل العمر.
