قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن إيران هددت مراراً وتكراراً على مدى العقدين الماضيين بإغلاق مضيق هرمز، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل من شأن قدرتها على القيام بذلك، مما أدى إلى عواقب وخيمة بعد اندلاع الحرب، موضحة أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مناورات بالذخيرة الحية في منتصف فبراير (شباط) الماضي، تحت اسم "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، ما كان بمثابة ضوء تحذير أحمر تجاهلته إدارة ترامب إلى حد كبير.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فرضت البحرية الإيرانية سيطرتها على المضيق في غضون أيام من بدء الحرب، باستخدام القوارب والصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى توقف حركة الشحن وارتفاع أسعار الطاقة، ووضع ترامب في مأزق استراتيجي، وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت سيطرة إيران على المضيق أقوى أسلحتها، ومصدر ضغط في المفاوضات مع ترامب حول برنامجها النووي.

توقعات مسبقة وتجاهل للتحذيرات

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب طالب بفتح المضيق، لكن الجيش الإيراني سخر من تهديده، ونقلت عن مسؤولين أمريكيين سابقين قولهم إن رد إيران لم يكن مفاجئاً، حيث خلصت مناورات حربية سابقة للبنتاغون إلى أن إيران سترد على أي هجوم أمريكي كبير بإغلاق المضيق. 

وقال دينيس روس، المسؤول السابق في إدارة أوباما: "كنا نفترض دائماً أن هذا سيكون ردهم"، وأكد جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، أنه من المستحيل أن يكون ترامب قد تفاجأ، متسائلاً عن سبب عدم استعداد الإدارة، في المقابل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن الإدارة كانت مستعدة، ودمرت العديد من الألغام وأكثر من 40 سفينة لزرع الألغام.

أسباب سوء التقدير

وأوضحت الصحيفة أن ترامب قلل من قدرة إيران على إغلاق المضيق، وربما توقع سقوط الحكومة الإيرانية سريعاً، خاصة بعد تأكيدات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ونجاح غارة يناير (كانون الثاني) التي أسرت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما اعتقد مسؤولون، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، أن إيران لن ترتكب "انتحاراً اقتصادياً" بوقف صادراتها النفطية، وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ، ضغط أعضاء ديمقراطيون على روبيو لضمان عدم تقديم ترامب تنازلات لإيران لمجرد إعادة المضيق لوضعه السابق.

بالإضافة إلى ذلك، تقول الصحيفة إن الجيش الأمريكي تفاجأ بتكتيكات إيران، فبينما ركز البنتاغون على التهديد بالألغام، اعتمدت إيران بشكل أساسي على الصواريخ الساحلية وترسانتها من الطائرات المسيرة الرخيصة، وقال بولتون إن مسؤولي ترامب لم يركزوا بما يكفي على الطائرات المسيرة. 

وأشار مسؤول سابق في البنتاغون إلى أن البحرية الأمريكية كانت تدرك خطر المسيرات بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر أواخر عام 2023، لكن الجيش كافح لتطوير دفاعات فعالة.

تغيير قواعد اللعبة

ولفتت الصحيفة إلى أن هجوم ترامب في أواخر فبراير (شباط)، والذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين آخرين وغير الحسابات الإيرانية، لافتة إلى أنه في عام 2011، تراجعت إيران بعد تحذير سري من أوباما، لكن هجوم ترامب الأخير جعل تغيير النظام هو الهدف، مما دفع الإيرانيين لإغلاق المضيق، بحسب كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية.

ووفقاً للصحيفة، أملت إدارة ترامب أن يتدخل الحلفاء في أوروبا للمساعدة، لكن لم تتطوع أي دولة من خارج المنطقة، وبعد وذلك أعلن تحالف بقيادة بريطانيا وفرنسا استعداده للمساعدة بعد التوصل لاتفاق رسمي.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن أي عملية عسكرية أمريكية أحادية الجانب لفتح المضيق ستتطلب نشر فرقة عسكرية على الأقل على الساحل الإيراني لتدمير الترسانة الإيرانية بالكامل، وهو ما يمثل مخاطرة كبرى لترامب الذي يواجه بالفعل غضب أنصاره الرافضين للحروب في الشرق الأوسط.