لم تكن خسارة المنتخب المصري لكرة القدم أمام نظيره الأرجنتيني في ثُمن نهائي كأس العالم 2026، نهاية الغضب الجماهيري من المباراة التي يعدها المصريون أنها "سُرقت" منهم بقرارات تحكيمية، إذ امتدت تداعياتها إلى رفوف المتاجر، حيث تحولت عبوات "شيبسي" التي تحمل صورة ليونيل ميسي إلى محور حملة مقاطعة في أزمة تسويقية غير متوقعة للشركة الأكبر في سوق السناكس والمقرمشات بمصر.

حققت "بيبسيكو" العالمية المالكية لـ "شيبسي" 24.18 مليار دولار أرباحاً في الربع الثاني من 2026
د. سمير رؤوف: استبدال العبوات أو سحبها من الأسواق قد يكون حلاً سريعاً لاحتواء الأزمة، لكنه سيناريو مُكلف ومُعقد اقتصادياً، كونها وصلت بالفعل إلى آلاف الأكشاك ومحال البقالة والسلاسل التجارية ما يتطلب تشغيل شبكة نقل وتوزيع وفرز واسعة

خلال أيام، انتقل الجدل من دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي - دعمها عدد من المشاهير بينهم الفنانة المصرية داليا مصطفى- إلى مقاطعة مواطنين مصريين للمُنتج، مع تداول أنباء بشأن سحبه من الأسواق، قبل أن تنقل مصادر عن الشركة عزمها إيقاف إنتاج عبوات جديدة تحمل صورة اللاعب، مع التأكيد أن جميع الأكياس المتداولة حالياً صُنعت قبل انطلاق منافسات المونديال. 

تجار يتمنون التخلص من الأكياس القديمة 

تجار يلمسون تغيراً ملحوظاً في سلوك شريحة من المستهلكين تجاه أكياس البطاطس المُعبأة لعلامة "شيبسي" التي تحمل صورة اللاعب الأرجنتيني، ليتجاوز الجدل الفضاء الرقمي إلى متاجر التغذية ونقاط البيع.

التقى 24 بـ6 تجار خلال جولة ميدانية في القاهرة الكبرى ومحافظتي الإسكندرية والدقهلية، حيث عبر المستطلعون آراؤهم عن دعمهم لحملة مقاطعة مُنتج شيبسي بصورة "ميسي"، مُطالبين الشركة باستبداله بلاعبي المُنتخب المصري.

يقول عبدالله فتحي، تاجر خمسيني صاحب "هايبر ماركت" بمنطقة حدائق أكتوبر في الجيزة، إنه لاحظ استياءً مواطنين من أكياس شيبسي الموجود عليها صورة ميسي، ويراه أمراً طبيعياً كون الشعب المصري "عاطفي"، يتضامن مع المنتخب ضد "ظلم" تعرض له خلال مباراته مع الأرجنتين.

ويلفت فتحي، إلى وجود حالة ركود أصابت شراء عبوات شيبسي خلال الأيام التي تلت المباراة، لكنه كتاجر "لن يتضرر منها"، ويدعم إزالة صورة اللاعب الارجنتيني من العبوات ووضع صور مُدرب المنتخب بقوله "حسام حسن بـ10 زي ميسي، لازم "اللعيبة" المصريين يكونوا على المُنتج الذي نشتريه بأموالنا".

بينما يقول صاحب محل بقالة في مدينة المنصورة بدلتا مصر، إن "تكرار مُطالبات عدد من زبائنه باستبدال الأكياس التي تحمل صورة ميسي، دفعه إلى تمني التخلص من الكميات الموجودة لديه لتجنب الجدل مع العملاء".

وفي الإسكندرية، يرى صاحب متجر ثالث،  أن بعض المستهلكين باتوا يتجنبون شراء العبوات التي تحمل صورة ميسي، وأن هذه الخطوة تمتد أحياناً إلى عبوات أخرى ضمن الحملة الترويجية نفسها، مع اتجاه شريحة من المشترين إلى بدائل محلية.

تغير في سلوك المستهلكين 

وعلى مستوى المستهلكين، أعربت فتاة عشرينية تُدعى "ساجدة" عن تفضيلها أكياس "تايجر" بدلاً من "شيبسي"، وتأييدها حملة إزالة صورة ميسي، ووضع نجوم المنتخب المصري على العبوات بدلاً منه لدعمهم معنوياً ومنحهم دفعة إيجابية لتطوير مستواهم خلال الاستحقاقات المقبلة. واتفقت فتاة أخرى تُسمى "منال" مع هذا الرأي، داعيةً إلى وضع صور النجوم المتألقين في البطولة، مثل هيثم حسن، ومحمود حسن "تريزيغيه"، وشوبير.

ورغم أن الشهادات السابقة تعكس تجارب فردية ولا تمثل بالضرورة ما يحدث داخل السوق المصرية بالكامل، فإنها تشير إلى أن الجدل لم يعد محصوراً على منصات التواصل الاجتماعي، بل بدأ ينعكس على قرارات الشراء داخل المتاجر.

بدوره، يرى الدكتور سمير رؤوف، خبير الاقتصاد المصري لـ24، أن استبدال العبوات أو سحبها من الأسواق قد يكون حلاً سريعاً لاحتواء الأزمة، لكنه سيناريو مُكلف ومُعقد اقتصادياً، كونها وصلت بالفعل إلى آلاف الأكشاك ومحال البقالة والسلاسل التجارية وهو ما يتطلب تشغيل شبكة نقل وتوزيع وفرز واسعة.

وحسب رؤوف فإن السيناريو الأقرب الذي تتبعه الشركة حالياً، وقف إنتاج العبوات الجديدة محل الجدل - التي تحمل صورة ميسي - مع استمرار تداول الكميات التي سبق ضخها في الأسواق حتى تنفد بشكل طبيعي، وهي آلية مُثلى لإدارة أزمتها وتقليل خسائرها المباشرة بعيداً عن أي تكلفة استثنائية مرتبطة بإعادة الطباعة أو النقل أو التخزين.

استثمارات واسعة في السوق المصري

تبيع شيبسي عبواتها داخل السوق المصرية بأسعار 10، و15، و20 جُنيهاً، ولا تكشف عن إيراداتها السنوية بشكل مُستقل؛ كونها غير مُدرجة في البورصة المصرية، حيث تعمل كشركة فرعية مملوكة بالكامل لشركة بيبسيكو العالمية "PepsiCo".

لكنها تظل أكبر شركة في سوق الوجبات الخفيفة "السناكس" في مصر، وهي الشركة الوحيدة التي تمتلك حصة من خانتين عشريتين على مستوى السوق بأكمله، متقدمة على جميع المنافسين، فاستثمرت أكثر من 515 مليون دولار في مصر خلال أربع سنوات (2020- 2024)، وتمتلك 9 مصانع و 34 مركز توزيع، وتعتبر السوق المصرية أهم أسواقها في المنطقة.

يُشار إلى أن  "بيبسيكو" العالمية حققت أرباحاً في الربع الثاني من 2026، وصلت إلى  24.18 مليار دولار، حيث بلغت ربحية السهم المعدلة 2.20 دولار.