مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، بدأت المكاتب تتغير بما يتناسب مع أساليب العمل الجديدة؛ فالمؤسسات لم تعد تكتفي بإدخال تقنيات ذكية إلى أعمالها، بل تتجه إلى إعادة تصميم المساحات المكتبية وتنظيم فرق العمل بما يدعم التعاون بين الموظفين والأنظمة الذكية.

تغييرات في تصاميم المكاتب

وفي هذا السياق؛ أشار ميكا ريملي، الرئيس التنفيذي لمنصة إدارة أماكن العمل Robin، في تصريحات لـ "بيزنس إنسايدر"، إلى أن الشركات أصبحت بحاجة إلى مساحات مكتبية تتناسب مع طريقة العمل الجديدة التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح ريملي أن استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة بين المطورين والعاملين في المجالات التقنية، غيّر شكل يوم العمل، بعدما أصبح الموظفون يعتمدون على تشغيل أكثر من أداة أو وكيل ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه، ما يتطلب توفير مساحات هادئة يمكنهم فيها التفاعل مع هذه الأدوات دون التأثير على زملائهم.

وأضاف أن هذا التحول يدفع الشركات إلى زيادة الاعتماد على مساحات مثل غرف العمل الفردية والأكشاك الهادئة، في الوقت نفسه الذي يرفع فيه الحاجة إلى مناطق تعاونية تسمح للفرق بالعمل معاً أثناء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن بعض الشركات بدأت اختبار نماذج جديدة من المساحات المكتبية تعتمد على فرق صغيرة تعمل بأسلوب يشبه "المجموعات التعاونية"، حيث يمتلك كل موظف شاشته الخاصة ويدير أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة له، مع استمرار التواصل بين أعضاء الفريق خلال إنجاز المهام.

ويرى ريملي أن طريقة العمل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقوم على نمط مختلف من الإنجاز؛ إذ يوجه الموظف الأداة لتنفيذ مهمة معينة، ثم ينتقل إلى مهمة أخرى أو يتعاون مع زميل، قبل العودة لمراجعة النتائج وتطويرها، وهو ما يقلل الفصل التقليدي بين الأقسام المختلفة مثل التصميم والهندسة وإدارة المنتجات.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Robin (@robinpowered)

تساؤلات جديدة حول ثقافة العمل

إلى جانب تأثيره على شكل المكاتب، يرى ريملي أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الضغوط المرتبطة بثقافة العمل السريع، خاصة مع احتمالية تأثيره على بعض الوظائف التي تعتمد على المهام الفردية المتكررة، مثل خدمة العملاء وتحليل البيانات وبعض المهام البرمجية المتكررة.

وأشار إلى أن الشركات التي تعتمد نموذج العمل المرن قد تواجه تحديات جديدة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ ستحتاج إلى إعادة تقييم العلاقة بين الحضور المكتبي والإنتاجية، بينما لا تزال آثار هذا التحول على سوق العمل غير واضحة بالكامل.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Robin (@robinpowered)

ويؤكد ميكا ريملي أن الشركات الأكثر نجاحاً في المرحلة المقبلة ستكون تلك التي تعيد تصميم مكاتبها، بما يتناسب مع أساليب العمل الجديدة، من خلال توفير مساحات مرنة تجمع بين التعاون والعمل الفردي، بما يدعم الإنتاجية ويواكب تطور استخدام الذكاء الاصطناعي.