عرقلت تداعيات انهيار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فرصة الجمهوريين لتغيير مسار التضخم قبل انتخابات التجديد النصفي، بعد أن تحول ارتفاع أسعار البنزين إلى سبب للغضب الناخبين الأمريكيين.
ويُعد انخفاض أسعار البنزين أحد أكثر الطرق الملموسة لتهدئة غضب الناخبين من التضخم. وقد أدى تجدد القتال، والتهديد بالتصعيد، إلى ارتفاع الأسعار مجدداً، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات بأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل حاد عند انتهاء الحرب، لكن الحرب اندلعت من جديد وعادت بعض آثارها الاقتصادية للطفو على السطح من جديد.
صدمة فبراير واشتعال يوليو.. كيف غيّرت حرب إيران سلوك أسواق النفط؟ - موقع 24تحولت أسواق النفط العالمية منذ مطلع 2026 إلى مرآة تعكس مباشرةً حرارة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز.
وعندما شنت الولايات المتحدة هجماتها الأولى على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 2.98 دولار للغالون، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، وتجاوزت الأسعار 4.50 دولار في مايو (أيار)، ثم انخفضت تدريجياً إلى حوالي 3.75 دولار في وقت سابق من هذا الشهر، وهي الآن تقترب من حاجز 4 دولارات منذ اندلاع القتال مجدداً.
وفي دراسة أجراها جون كروسنيك من جامعة ستانفورد عام 2016، استندت إلى بيانات ثلاثة عقود، وجد أن زيادة أسعار البنزين بمقدار 10 سنتات أدت إلى انخفاض نسبة تأييد الرئيس بنسبة 0.6%، وأشار إلى أن هذا التأثير يمتد ليشمل الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.
بخلاف الحالات الأخرى التي يمكن فيها للرؤساء إلقاء اللوم على عوامل عالمية أخرى، فمن الواضح في هذه الحالة أن ترامب هو المسؤول عن الحرب.
يقول ديزموند لاكمان، وهو زميل بارز في معهد أمريكان إنتربرايز ومسؤول سابق في صندوق النقد الدولي،: "إذا بقي المضيق مغلقاً، فقد يواجه ترامب مشكلة كبيرة في الانتخابات. إيران تدرك أن ذلك قد يُلحق ضرراً حقيقياً بالاقتصاد قبل الانتخابات".
وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة PBS/NPR/Marist الشهر الماضي أن ما يقرب من 8 من كل 10 أمريكيين يقولون إن أسعار البنزين تضغط على ميزانيات أسرهم.
"طفرة الأسهم ونيران التضخم".. انقسام بين ناخبي ترامب حول إدارته للاقتصاد - موقع 24بعد أن أجمع نحو 40% من الناخبيين الأمريكيين في انتخابات 2024 أن الاقتصاد يمثل قضيتهم الأولى، وانحاز هؤلاء الناخبون لصالح الرئيس دونالد ترامب بنسبة 60% مقابل 38%. ويقول كثيرون إنهم تحركوا بدافع من وعوده لكبح جماح التضخم، وإعادة بناء البنية التحتية الأمريكية، وتقليص الروتين الحكومي، والحد من الهدر ...
ووافق الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية على مشروع قانون لتوفير السكن بأسعار معقولة، وهو مشروع قانون انتقده ترامب بشدة. وبخلاف ذلك، لا يملك الحزب الجمهوري الكثير ليُشير إليه بشأن شعور الناخبين بضغوط ارتفاع الأسعار، بحسب الموقع الأمريكي.
ويشير إلى أن ترامب ركز على مزاعم لم تثبت صحتها بشأن تزوير الانتخابات، بدلاً من التركيز على التضخم والاقتصاد.
قال ترامب لقناة فوكس بيزنس الأسبوع الماضي: "أعتقد أن أسعار النفط ستكون متقلبة بعض الشيء، ترتفع قليلاً ثم تنخفض قليلاً. وعندما ينتهي هذا الوضع، ستنخفض أسعار النفط بشكل حاد".
يقول كروسنيك: "الاتجاهات طويلة المدى مهمة، لكن الاتجاهات قصيرة المدى مهمة أيضاً".
ويشير إلى أنه مع ارتفاع أسعار البنزين، قد تتضاءل آمال الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.