تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وأكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية، تعرض السفينة "إنسيليا" (ENCELIA)، التابعة لإحدى الشركات السعودية، لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى نشوب حريق في مقدمة السفينة.
وكشف المصدر، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، عن سلامة جميع أفراد الطاقم، مشيراً إلى أن الجهات المعنية اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية. واعتبرت الوكالة أن هذا الاستهداف يمثل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.
السعودية تعلن استهداف سفينة تابعة لها في البحر الأحمر - موقع 24قال مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية إن سفينة (ENCELIA) التابعة لأحد الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.
تراجع قياسي في حركة الملاحة عبر هرمز
أظهرت بيانات شركة "كبلر" (Kpler) لتتبع الشحن، تراجعاً متسارعاً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، مع تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب أحدث بيانات الشركة، لم يعبر المضيق، يوم الثلاثاء، سوى 3 سفن شحن فقط، مقارنة بـ4 سفن يوم الإثنين الماضي. وشملت الحركة مغادرة سفينة البضائع العامة "كايزر" المضيق وهي محمّلة، مقابل دخول ناقلة البضائع السائبة الجافة "إتش 7 إس.إم.بي 8" فارغة، في مؤشر إلى توجهها لتحميل شحنة من أحد موانئ منطقة الخليج.
ويأتي التراجع الحاد امتداداً لمسار متدهور بدأ منذ منتصف يوليو (تموز)، إذ لم يتجاوز عدد العبورات يوم 16 يوليو 8 سفن فقط، وهو أدنى معدل خلال 3 أسابيع، مقارنة بـ 15 سفينة في اليوم السابق و48 سفينة قبل أسبوعين. وبين 17 و19 يوليو، لم يتخطَّ عدد العبورات 40 سفينة (بمعدل 13 سفينة يومياً)، بتراجع يقارب 50% على أساس أسبوعي وفق بيانات "إس آند بي غلوبال".
توترات مضيق هرمز تدفع شركات الشحن لفرض رسوم إضافية - موقع 24تعتزم شركة الشحن الفرنسية "سي.إم.إيه سي.جي.إم" فرض رسوم إضافية طارئة مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود، اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) المقبل، في ظل تصاعد التوترات بمضيق هرمز.
في المقابل، رصدت منصة "PortWatch" عبور 15 سفينة فقط في 19 يوليو (تموز)، مقابل معدل طبيعي بنحو 88 سفينة يومياً قبل الأزمة — أي أن الحركة تراجعت إلى سُدس مستواها المعتاد.
وينعكس التراجع في حركة الملاحة مباشرة على تكاليف الشحن العالمية، إذ أعلنت شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" (CMA-CGM) عزمها فرض رسوم إضافية طارئة على الوقود اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) المقبل، تتراوح بين 65 و165 دولاراً لكل حاوية شحن.
وبحسب رويترز، أوضحت الشركة أن تصاعد الأعمال القتالية في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، تسبب في ارتفاع حاد ومتجدد لأسعار الوقود البحري، ما انعكس على التكلفة الإجمالية للنقل البحري في جميع المناطق والقطاعات التجارية.
تأثير مضاعف على التجارة العالمية
يمثل اضطراب مضيق هرمز وباب المندب أكبر اختبار للملاحة البحرية العالمية منذ جائحة كورونا، نظراً لاعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة والبضائع على الممرين الحيويين، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وينعكس الاضطراب مباشرة على أسواق النفط، إذ ارتفعت الأسعار اليوم الخميس بأكثر من 1.5% لتسجل أعلى مستوى لها منذ أكثر من 6 أسابيع، بحسب رويترز. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولاراً، أو نحو 2%، لتصل إلى 96 دولاراً للبرميل. في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.44 دولارًا، أو 1.7%، إلى 88.27 دولاراً، بعد قفزة بنحو 3% في جلسة، الأربعاء.

ولا يقتصر الأثر على أسعار الخام، إذ يضطر عدد متزايد من الناقلات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر باب المندب وقناة السويس، ما يضيف من 10 إلى 15 يوماً على مدة الرحلة بين آسيا وأوروبا، ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن. وبحسب الأونكتاد، رفعت إعادة التوجيه حول أفريقيا الطلب العالمي على السفن 3%، وعلى سفن الحاويات تحديداً 12%، ما يخلق اختناقات جديدة في الموانئ العالمية.
وتمتد تداعيات الأزمة إلى ما هو أبعد من التجارة والطاقة، إذ حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن ملايين السكان في الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الاستيراد البحري عبر البحر الأحمر، قد يواجهون أزمة غذائية حادة في حال استمرار تعطل الملاحة.