يتسارع اعتماد "وول ستريت" على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة والربحية، لكن هذا التحول يثير مخاوف من تآكل المهارات التحليلية والخبرات العملية لدى الجيل المقبل من العاملين في القطاع المصرفي.
وبحسب "سي إن بي سي"، يحذر كريس تشيرشمان، الشريك في "غولدمان ساكس"، والمسؤول عن منصة "ماركي" الرقمية، خلال أحدث حلقات بودكاست "إكستشينجز"، من أن "التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل "وول ستريت" قد يهدد القدرات التحليلية للجيل المقبل من العاملين في القطاع المالي".
ويضيف تشيرشمان: "الاعتماد المفرط على نماذج الذكاء الاصطناعي لأداء مهام التحليل والتفكير قد يؤدي إلى تراجع القدرات المعرفية، ويضعف قدرة العاملين على تحليل المشكلات، والاستدلال من المبادئ الأساسية بأنفسهم".
ويتابع: "التطور التكنولوجي سبق أن أدى إلى تراجع بعض المهارات البشرية مثل الملاحة وحفظ المعلومات"، محذراً من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في المهام التحليلية، قد يؤدي إلى النتيجة نفسها داخل القطاع المالي.
نمو قياسي.. 57.3 مليار درهم هامش فوائد القطاع المصرفي الإماراتي في الربع الثاني من 2026 - موقع 24حققت هوامش الفوائد في القطاع المصرفي الإماراتي قفزة تاريخية بنسبة تخطت 100% خلال الربع الثاني من عام 2026 لتصل إلى نحو 57.3 مليار درهم مقارنة مع 28.5 درهم في الربع الأول من العام ذاته.
ويشير: "التفكير التحليلي لا يزال عنصراً أساسياً في العمل المصرفي"، موضحاً أن الموظفين بحاجة إلى فهم المشكلات وصياغة الحجج المنطقية، في وقت تتجه فيه المؤسسات بشكل متزايد إلى تفويض جانب من عملية التفكير لنماذج الذكاء الاصطناعي.
صفقة محفوفة بالمخاطر
وتؤكد "سي إن بي سي" أن "التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يثير داخل "وول ستريت" مخاوف من تآكل المهارات والخبرات التي تحتاج إليها الصناعة مستقبلاً، رغم مكاسبه المحتملة في الكفاءة والربحية".
وذكرت الشبكة العام الماضي، أن شركات "وول ستريت" تدرس استخدام الذكاء الاصطناعي لخفض نسبة المصرفيين المبتدئين إلى كبار الموظفين.
ويقول تشيرشمان الذي أدار تداول العملات في "يو بي إس" قبل انضمامه إلى "غولدمان ساكس" في 2021، إن "البنوك عليها تحقيق توازن بين تبني الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المعرفة العملية والحدسية التي يكتسبها الموظفون بالممارسة".
ويضيف: "غولدمان ساكس" لا يزال يبحث عن أفضل السبل لإدارة هذا التحول"، مؤكداً ضرورة إبقاء الموظفين في دائرة اتخاذ القرارات عالية المخاطر بدلاً من تحولهم إلى مجرد مشغلين للأنظمة.
هل الذكاء الاصطناعي خالٍ من الأخطاء؟
وفيما يتعلق بتطبيق الذكاء الاصطناعي في منصة "ماركي"، أوضح تشيرشمان أن "ضمان دقة النتائج وقابليتها للتدقيق يمثل أحد أبرز التحديات التقنية، لاسيما مع ضيق هامش الخطأ المقبول في القطاع المالي.
ويكمل: "منصة "ماركي" التي تتيح الوصول إلى بيانات الأسواق وأبحاث "غولدمان ساكس" وتحليلات المخاطر وخدمات تنفيذ الصفقات، لا تزال متاحة لموظفي البنك فقط".
ويشير تشيرشمان إلى أن نظام الذكاء الاصطناعي في منصة "ماركي" أظهر خلال الاختبارات قدرة على تقديم إجابات تبدو شاملة، لكنه أقر بأنه أفضل في الظهور بمظهر الخبير من أن يكون خبيراً فعلاً، في إشارة إلى التحديات التي لا تزال تواجه موثوقية الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.