شكّل فصل الخريف لسنوات عديدة الخيار الأنسب لخوض تجارب سفر ممتعة بأقل التكاليف، فمع انحسار ذروة الصيف يقل الطلب، وتهوي أسعار الطيران والإقامة، مترافقة مع أجواء مناخية لطيفة في معظم الوجهات. غير أن هذه المعادلة تبدلت بعدما أصبح الخريف ذاته موسماً مفضلًا يُزاحم الصيف في ارتفاع الأسعار.

يعزو خبراء السفر هذا الاتجاه إلى إعادة تقييم أشهر الصيف، حيث أدت موجات الحر والازدحام الشديد في الوجهات الأوروبية إلى تفضيل أجواء الخريف، بالتوازي مع التسهيلات التي قدمها نظام العمل عن بُعد في اختيار أوقات السفر وتغيير مواعيد الرحلات.

وتُظهر أرقام شركات السفر أننا لا نمر بمجرد موجة ارتفاع عابرة، بل بنتيجة مباشرة لموجات الحر القياسية والاكتظاظ الذي خنق المدن الأوروبية صيفاً، ما دفع قطاعاً كبيراً من السياح إلى تأجيل رحلاتهم لأشهر سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، لتنتقل الضغوط السعرية معهم إلى هذه الفترة.

موجات الحر تربك حركة الطيران.. وإجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة - موقع 24يعرف المسافرون أن العواصف الرعدية أو الثلوج الكثيفة والرياح القوية قد تؤخر رحلاتهم، لكن قلة منهم تدرك أن يوماً صيفياً شديد الحرارة وسماءً صافية قد يكونان سبباً كافياً لاضطراب حركة الطيران أيضاً.

الخصم الذي يتآكل

في الولايات المتحدة مثلاً، اختفت الفوارق السعرية بسرعة لافتة، فبينما كان حجز الرحلات الداخلية في خريف 2023 يوفر 20% مقارنة بالصيف، عادت أسعار حجوزات خريف 2026 لتتجاوز ذروة الصيف بنحو 1%، وفق بيانات "هوبر". 

وفي أكثر الوجهات أمريكية شعبية، قفزت أسعار الإقامة الفندقية 20% مقارنة بالصيف، بالتوازي مع ارتفاع تذاكر الطيران بنسبة 2%، حسب بيانات "إكسبيديا".

الامتداد ذاته وصل إلى الرحلات الدولية المغادرة من أمريكا، إذ انكمشت نسبة التوفير الخريفي المتجه نحو أوروبا من 33% في 2023 إلى 22% هذا العام. 

وانسحب التراجع على باقي القارات، فهبط هامش التوفير نحو آسيا من 29% إلى 21%، وإلى الشرق الأوسط وإفريقيا من 26% إلى 16%، في حين سجلت أوقيانوسيا أدنى مستوياتها متراجعة من 18% لتصل إلى 7% فقط.

الحرب تضغط على تذاكر الطيران

وعلى خطٍ موازٍ، دفعت الحرب الإيرانية واضطراب إمدادات النفط أسعار وقود الطائرات إلى قفزات متتالية، حارمة شركات الطيران من تقديم تخفيضاتها الموسمية المعتادة.

وصعدت تكلفة الرحلة الداخلية ذهاباً وإياباً في أمريكا إلى 366 دولاراً خلال منتصف أغسطس (آب) الماضي، بزيادة 34% عن العام الماضي وفق "Kayak"، في حين قفزت التذكرة الدولية إلى 893 دولاراً (بارتفاع 25%).

ومع ارتفاع الوقود، تضيق مساحة التخفيضات التي تستطيع شركات الطيران تقديمها، ما يضعف الميزة السعرية التي ارتبطت بالسفر في الخريف.

الخريف يفقد هدوءه

يستمر إقبال المسافرين على الخريف رغم ارتفاع التكاليف، حيث تُظهر بيانات منصة "Virtuoso" للرحلات الفاخرة نمو الحجوزات بنحو 59% وزيادة الإيرادات 69% هذا العام. 

حتى الرحلات إلى أوروبا قفزت 49% بالتزامن مع ارتفاع أسعارها بأكثر من 7%.

وتصل هذه الزيادة إلى أرقام أعلى في الوجهات الراقية، حيث قفزت الأسعار في الريفييرا الفرنسية 179%، وفي الجزر اليونانية بأكثر من 130%، وفي منطقة بوليا الإيطالية 78%.

ويعزو خبراء السفر هذا الاتجاه إلى إعادة تقييم أشهر الصيف، إذ أدت موجات الحر والازدحام الشديد في الوجهات الأوروبية إلى تفضيل أجواء الخريف، بالتوازي مع التسهيلات التي قدمها نظام العمل عن بُعد في اختيار أوقات السفر وتغيير مواعيد الرحلات.