حين يُطرح سؤال عن الطريقة التي يمكن أن ينتهي بها العالم بسبب الذكاء الاصطناعي، تذهب المخيلة سريعاً إلى صورة الروبوت الذي يتمرد على البشر ويقرر القضاء عليهم.
البرومبت الذي وُجه إلى النماذج الأربعة: اشرح، بلغة واضحة وسهلة، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي نظرياً أن يؤدي إلى انقراض البشر. حدد السيناريوهات الأكثر شيوعاً، ورتبها من الأقل إلى الأكثر ترجيحاً استناداً إلى أفضل تحليلات الخبراء المتاحة
لكن إجابات 4 من أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي استخداماً قدمت صورة مختلفة؛ فـ"شات جي بي تي" و"جيميني" و"كلود" و"غروك" وضعت مخاطر أخرى في مقدمة المشهد، أبرزها ما قد يحدث عندما تتحول التقنية إلى أداة في يد البشر، أو عندما تفقد البشرية قدرتها على التحكم في أنظمة أكثر تقدماً.
"بيزنس إنسايدر" طرحت السؤال نفسه على النماذج الأربعة، باستخدام طلب موحد من 230 كلمة، طالبها بشرح السيناريوهات التي يمكن أن يقود فيها الذكاء الاصطناعي نظرياً إلى انقراض البشر، وترتيبها من الأقل إلى الأكثر ترجيحاً وفق أفضل التحليلات المتاحة، مع توضيح أن هذه السيناريوهات شديدة عدم اليقين وليست توقعات مؤكدة.
"الروبوت القاتل" في المرتبة الأخيرة
جاء سيناريو "الروبوت القاتل" في أدنى درجات الترجيح لدى ChatGPT، وهو التصور الذي يفترض ظهور ذكاء اصطناعي واعٍ، يقرر القضاء على البشر عمداً.
ولفت النموذج إلى أن معظم باحثي الذكاء الاصطناعي لا يعتبرون الوعي أو النية الخبيثة جوهر المخاوف المتعلقة بالتقنية.
وسار "جيميني" في الاتجاه نفسه، وصنف سيناريو استيلاء الذكاء الاصطناعي على العالم بالطريقة التي تصورها أفلام الخيال العلمي باعتباره الأقل ترجيحاً.
وأشار إلى أن امتلاك النظام لقدرات عالية لا يعني بالضرورة أنه سيصبح عدائياً تجاه البشر، كما أن البنية التحتية العسكرية الحيوية تخضع لإشراف بشري، وتعتمد على أنظمة غير متصلة بشبكات خارجية.

الخطر يبدأ من البشر أنفسهم
ركزت النماذج الأربعة على احتمال آخر أكثر ارتباطاً بطريقة استخدام التقنية، توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي في إحداث أضرار واسعة.
وأشار "شات جي بي تي" إلى أن الأنظمة القوية قد تسهل على جهات ضارة تطوير أسلحة بيولوجية، وتنفيذ هجمات إلكترونية متطورة، ونشر معلومات مضللة أو استهداف بنى تحتية حيوية.
وطرح "غروك" مخاطر مشابهة، من بينها خفض الحواجز أمام تصميم مسببات مرضية شديدة الخطورة أو تطوير أسلحة جديدة وتنفيذ هجمات إلكترونية ومادية.
أما "كلود" فركز على احتمال أن تمنح هذه التقنيات شخصاً أو مجموعة صغيرة القدرة على تطوير عامل ممرض خطير من دون امتلاك سنوات من الخبرة المتخصصة.

صعوبة السيطرة على الذكاء الاصطناعي
طرح "جيميني" و"غروك" سيناريو آخر يرتبط بتطور قدرات الأنظمة نفسه، وفقدان البشر السيطرة عليها.
صنف "جيميني" "فقدان السيطرة" باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحاً بين مخاطر الفناء التي تناولها؛ وشرح أن نظاماً متقدماً قد يطور أهدافاً فرعية مثل الحصول على الموارد والحفاظ على وجوده ومنع تعديل أهدافه، ثم يتظاهر بالتوافق مع البشر أثناء التقييم قبل أن يتصرف بصورة مختلفة لاحقاً.
بدوره، قال "غروك" إن الذكاء الاصطناعي قد يطور رغبة في الحفاظ على بقائه، والسيطرة على الموارد وزيادة نفوذه، ما قد يدفعه إلى خداع المشرفين عليه أو مقاومة محاولات إيقافه، ويقلل قدرة البشر على التحكم في قراراته.
هل يؤدي إلى فناء البشر؟.. الذكاء الاصطناعي الفائق يثير الجدل - موقع 24أعادت سلسلة منشورات للباحث السابق في "أنثروبيك"، جاكوب كوكسون، الجدل حول سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي فائق القدرات، بعدما حصد منشور استقالته انتشاراً واسعاً على منصة "إكس"، وتناقلت تحذيراته وسائل إعلام دولية.
أما "كلود" فقدم مساراً تدريجياً للخطر؛ موضحاً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح جزءاً متزايداً من القرارات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فتزداد صعوبة التدخل البشري الفعال.
وتعاملت النماذج الأربعة مع انقراض البشر باعتباره مجموعة من السيناريوهات النظرية شديدة عدم اليقين، وليس نتيجة حتمية لتطور الذكاء الاصطناعي.