يجري وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت اتصالات مع شركات تكرير كبرى لبحث تقييد صادرات الديزل طوعياً، وفق ما تنقله وكالة "رويترز" عن 3 مطلعين على المناقشات، في أحدث تحرك لخفض أسعار الوقود، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب تأييده وقف التصدير.

واشنطن تبحث قيوداً طوعية مع المصافي وتنفي تجهيز حظر لـ90 يوماً.. وأوروبا تحذر من تداعيات على الطرفين
الغالون عند 6.51 دولار بزيادة 76% خلال عام.. وتشغيل المصافي يتراجع إلى 94%

وبحسب الوكالة، تستطلع الاتصالات موقف الشركات من القيود الطوعية كبديل للحظر المؤقت، بينما ينفي البيت الأبيض تقريراً عن إعداد حظر للصادرات لمدة 90 يوماً.

ويقول وزير الطاقة الأمريكي، إن الإدارة تعمل مع قطاع التكرير لزيادة الإمدادات المحلية، وإن القرارات لم تُحسم بعد.

وفي أوروبا، يؤكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، وجود اتصالات رفيعة المستوى مع واشنطن، ويحذر من أن تقييد الصادرات قد يضر الطرفين، وفق "رويترز".

حظر قيد النقاش

كان ترامب قد أعلن تأييده الحظر في 22 سبتمبر (أيلول)، فيما يقول وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تدرس جدوى وقف الصادرات كلياً أو جزئياً، بحسب "رويترز".

وتأتي المناقشات بعد مطالبات جمهوريين بالتدخل لتخفيف كلفة الوقود على المزارعين وسائقي الشاحنات، ورصدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية ضغوطاً من نواب يمثلون مناطق زراعية، تشمل الدعوة إلى تعليق التصدير، وإلغاء ضرائب الوقود.

وتُظهر بيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA" بلوغ متوسط سعر الديزل نحو 6.51 دولار للغالون في 24 سبتمبر، مقابل نحو 3.69 دولار قبل عام، بزيادة تقارب 76%. وكان السعر قد سجل ذروة عند نحو 6.53 دولار قبل يومين.

130 مصفاة

بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بدأت الولايات المتحدة 2026 بوجود 130 مصفاة قابلة للتشغيل، بينها 128 مصفاة عاملة، بطاقة تقطير إجمالية تقارب 18 مليوناً و160 ألف برميل يومياً، بانخفاض 263 ألف برميل عن مطلع 2025.

وتكشف أحدث بيانات الإدارة، الصادرة في 23 سبتمبر (أيلول)، أن المصافي عالجت نحو 16 مليوناً و800 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، بانخفاض 519 ألف برميل عن الأسبوع السابق.

وتراجع معدل التشغيل إلى 94%، مقابل نحو 97% في الأسبوع السابق، وبلغ إنتاج البنزين نحو 9 ملايين و600 ألف برميل يومياً، وإنتاج المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، نحو 5 ملايين و200 ألف برميل.

وتشير الإدارة إلى انخفاض مخزونات المقطرات بنحو 400 ألف برميل خلال الأسبوع، لتظل أقل بنحو 12% من متوسط السنوات الخمس لهذا الوقت من العام.

ماذا يحدث داخل المصافي؟

يحذر رايت، وفق "رويترز"، من أن منع تصدير الديزل قد يستنفد مساحات تخزينه، ويجبر المصافي على خفض التشغيل، بما يضغط صعوداً على أسعار البنزين ووقود الطائرات.

ويقول آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق النفط في "وود ماكنزي"، للوكالة إن تقليص معالجة الخام للتعامل مع الفائض قد ينقل عبء التكلفة من الديزل إلى البنزين، ويزيد الحاجة إلى استيراد الأخير بتكلفة أعلى.

ويرى بيورن ماركيسون، الاقتصادي لدى شركة "إمبلان" للتحليل الاقتصادي، أن الحظر قد يخفض الأسعار على المدى القصير، لكن الانخفاض قد يكون مؤقتاً، إذا خفضت المصافي إنتاجها ليتناسب مع الطلب، بحسب الوكالة.

قلق المستوردين

توضح بيانات إدارة معلومات الطاقة أن المكسيك استقبلت نحو 220 ألف برميل يومياً من المقطرات الأمريكية في 2025، بما يمثل 17% من صادراتها. وبلغت الشحنات إلى البرازيل 103 آلاف برميل يومياً، وإلى هولندا 98 ألفاً، وبريطانيا 89 ألفاً.

وتقول "رويترز" إن الاتحاد الأوروبي، بوصفه مستورداً صافياً للديزل، سيحتاج إلى منافسة مشترين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا على إمدادات أقل، إذا قُيدت الصادرات الأمريكية.

ويؤكد غيل أن بروكسل تتوقع من شركائها التشاور قبل اتخاذ إجراءات تؤثر في الأسواق المشتركة، فيما يقول مصدر من قطاع التكرير لـ"رويترز" إن الحماس للمشاركة في برنامج طوعي لتقييد الصادرات محدود.