بلغت قيمة التداولات في أسواق المال العربية نحو 825 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنمو 18% على أساس سنوي، فيما وصلت قيمتها السوقية إلى نحو 4.3 تريليون دولار بنهاية سبتمبر (أيلول)، في مؤشر على استمرار نشاط الأسواق وقدرتها على استيعاب التقلبات التي شهدتها المنطقة خلال العام الحالي.

وكشف الدكتور فادي قانصو، الأمين العام لاتحاد أسواق المال العربية، خلال المؤتمر السنوي للاتحاد لعام 2026 في أبوظبي، أن قيمة التداولات ارتفعت من نحو 700 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى نحو 825 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الحالي بنمو 18%.

وأضاف أن أحجام التداول ارتفعت بنسبة كبيرة لتصل إلى 1.5 تريليون سهم، فيما ارتفع عدد الصفقات خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 135 مليوناً، بارتفاع سنوي نحو 10%.

مسار الأسواق

وقال قانصو إن أسواق المال العربية أثبتت خلال 2026 قدرتها على مواصلة العمل وامتصاص الصدمات والعودة إلى أداء دورها الأساسي في تمويل الاقتصاد وتحريك الاستثمار، رغم التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي شهدتها المنطقة.

وأوضح أن مسار الأسواق منذ بداية العام مر بثلاث مراحل رئيسية، إذ بدأت العام بانطلاقة إيجابية في أول شهرين ثم دخلت مرحلة الصدمة وإعادة تسعير المخاطر، وصولاً إلى مرحلة من الاستقرار النسبي والتعافي الحذر.

وأشار إلى أن الأسواق في أوقات الاستقرار تقاس بحجمها وسيولتها، أما في الأزمات فتقاس بقدرتها على العمل بكفاءة، ولذلك كان الاختبار الأهم هو مدى قدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها، لافتاً إلى استمرار عمليات التداول والتسوية ووصول الشركات إلى الأسواق، وقدرة البنية التحتية على استيعاب مستويات مرتفعة من التقلبات والنشاط.

وقال إن الأسواق استعادت لاحقاً جانباً من توازنها، وإن كان مسار التعافي متفاوتاً بين سوق وأخرى وفي ظل استمرار التطورات الجيوسياسية وتقلب أسعار النفط وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة العالمية.

وأكد أن 2026 أظهر أن أسواق المال العربية أصبحت جزءاً أساسياً من قدرة الاقتصادات العربية على امتصاص الصدمات وتوزيع المخاطر واستعادة النمو.

النمو والاستقرار والمرونة

من جانبه، أكد غنام بطي المزروعي، رئيس مجلس إدارة مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، أن التحولات التي تشهدها التجارة والأسواق العالمية تدفع المستثمرين بصورة متزايدة نحو الأسواق التي تجمع بين النمو والاستقرار والمرونة، مشيراً إلى أن السيولة لم تعد وحدها مقياساً لقوة الأسواق، بل أصبحت المرونة والقدرة على مواجهة المتغيرات من ركائز استدامة النمو وتعزيز ثقة المستثمرين.

ولفت إلى ارتفاع أرباح الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 38%، فيما بلغت توزيعات الأرباح نحو 14 مليار دولار، بالتزامن مع استمرار المشاركة القوية للمستثمرين الأجانب.

وأكد أن السوق يواصل توسيع نطاق وصول المستثمرين العالميين من خلال الإدراجات المزدوجة والشراكات الدولية والاستثمار في البنية التحتية للأصول الرقمية، مشدداً على أن زيادة الترابط بين الأسواق العربية وتعزيز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال وتحقيق نمو مستدام.

بدوره، أكد عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية ورئيس مجلس إدارة اتحاد أسواق المال العربية، أن تعزيز التعاون والتكامل بين الأسواق يمثل هدفاً أساسياً للاتحاد، لافتاً إلى أن البنية التحتية الداعمة للأسواق العربية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التكامل.

وأشار إلى أن المستثمر يستطيع اليوم الوصول إلى العديد من الأسواق العالمية عبر هاتفه المحمول، في حين قد يتطلب الوصول أو التداول في بعض الأسواق العربية فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، ما يعكس أهمية تطوير آليات وتقنيات تسهل الربط والوصول بين الأسواق.

وقال إن الأسواق العربية، عند النظر إلى كل منها بصورة منفردة، قد تبدو صغيرة مقارنة ببعض الأسواق العالمية الكبرى، إلا أنها مجتمعة تشكل سوقاً ضخمة على خريطة الاستثمار العالمي، مؤكداً أهمية إزالة العقبات والاستفادة من الحجم والفرص التي تمتلكها المنطقة مجتمعة.

منصة "تبادل"

 أوضح النعيمي أن منصة "تبادل" باتت تربط نحو 12 سوقاً بعد انضمام سوق العراق للأوراق المالية، فيما تجاوز حجم التداول عبر المنصة 13 ملياراً خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن المنصة تتيح للمستثمر المحلي التداول مباشرة في الأسواق الأخرى المرتبطة بها من خلال وسيطه المحلي، مشيراً إلى توقيع مذكرات تفاهم مع كل من البورصة المصرية وسوق دمشق للأوراق المالية؛ تمهيداً لاستكمال إجراءات انضمامهما مستقبلاً، بما يدعم توسيع نطاق الربط وتكامل أسواق رأس المال العربية.

500 ألف مستثمر جديد بالبورصة المصرية 

قال عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، إن البورصة شهدت نمواً قوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مع انضمام أكثر من 500 ألف مستثمر جديد، وارتفاع متوسط قيم تداول الأسهم اليومية إلى نحو 10 مليارات جنيه مصري (191.9 مليون دولار)، مقابل نحو 3.5 مليار جنيه خلال العام الماضي (67.2 مليون دولار).

وأضاف أن عدد المستثمرين الجدد المسجلين خلال تسعة أشهر من العام الحالي تجاوز بالفعل إجمالي المسجلين الجدد خلال 2025 بأكمله، والبالغ نحو 300 ألف مستثمر.

وتوقع أن يصل إجمالي المستثمرين الجدد خلال عامي 2025 و2026 إلى أكثر من مليون مستثمر في حال استمرار وتيرة النمو الحالية، في مؤشر على التوسع المتسارع في قاعدة المتعاملين بالسوق.

وقال رضوان: سجلت بعض الجلسات تداولات تراوحت بين 19 و20 مليار جنيه (حوالي 19.19 مليون دولار)، موضحاً أن هذه الأرقام تخص تداولات الأسهم فقط دون إضافة تداولات السندات.