تطرح تحذيرات صندوق النقد الدولي من ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي أسئلة بشأن وجهة أموال المستثمرين، وجدوى خطط التوسع، وقدرة الشركات على تحقيق أرباح تبرر تقييماتها المرتفعة، مع تصاعد كلفة الكهرباء والتمويل.

وكانت مديرة الصندوق، كريستالينا غورغييفا، قد حذرت الأربعاء من تزامن صدمة في إمدادات الطاقة مع زيادة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم والفائدة وعوائد السندات إلى الأعلى، بينما يفرض التركّز المالي في القطاع ضغوطاً لتحقيق أرباح تبرر التقييمات المرتفعة، محذّرة من أن خيبة أمل قد تتحول إلى صدمة واسعة الأثر. 

أين تتحول الاستثمارات إلى إيرادات؟

بدأ بعض المستثمرين توسيع استثماراتهم نحو موردي الرقائق والكهرباء والتبريد ومطوري مراكز البيانات. وأظهر تقرير لرويترز في فبراير(شباط) ارتفاع حصة استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في صندوق "آي شيرز" النشط للابتكار والتقنية التابع لبلاك روك إلى 74%، مقابل 59% قبل عام. وقال مسؤول صناديق الأسهم المتداولة الأمريكية في الشركة، جاي جاكوبس، إن الإيرادات تتحقق حالياً في هذه الأنشطة.

وترى الخبيرة الاقتصادية سمر عادل أن السؤال الاستثماري هو مقدار الإنفاق الذي يتحول إلى تدفق نقدي قابل للاستمرار لدى كل شركة. فمورد المعدات قد يسجل إيراداته عند التسليم، بينما يحتاج مشغل مركز البيانات إلى تغطية نفقات البناء والكهرباء والتمويل قبل تحقيق عائد مستقر.

وتوضح أن المفاضلة بين هذه الشركات تتطلب فحص العائد على رأس المال المستثمر مقارنة بكلفته، إذ قد تنمو الإيرادات سريعاً بينما يبقى العائد أقل من كلفة التمويل، خصوصاً عندما تستلزم كل زيادة في المبيعات استثمارات رأسمالية كبيرة.

وبالنسبة للمستثمر، تقترح عادل مراجعة العقود الملزمة، وتركيز العملاء، وآليات تعديل الأسعار، والتدفق النقدي الحر بعد نفقات التوسع. فالعقود طويلة الأجل تمنح وضوحاً للإيرادات، لكن فائدتها تتوقف أيضاً على قدرة العميل على السداد وشروط الإلغاء وتحمل ارتفاع التكاليف.

إعادة حساب التوسع والعائد

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 6 أكتوبر(تشرين الأول) بلوغ استهلاك الكهرباء مستويات قياسية خلال 2026 و2027، مدفوعاً بمراكز البيانات. كما توقعت ارتفاع متوسط أسعار الكهرباء بالجملة 11% خلال 2026، لأسباب تتصدرها الأحوال الجوية المتطرفة. 

وتشير عادل إلى أن ارتفاع الكهرباء يضغط على هامش التشغيل، بينما يرفع ارتفاع الفائدة كلفة رأس المال ويخفض القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية. وتكون الشركات التي تعتمد تقييماتها على أرباح بعيدة أكثر حساسية لارتفاع معدل الخصم المستخدم في التقييم.

ولهذا، ترى أن مراجعة التوسع ينبغي أن تشمل صافي القيمة الحالية للمشروع، ومعدل العائد الداخلي، ونسبة تغطية خدمة الدين، تحت سيناريوهات مختلفة لأسعار الكهرباء والإشغال وتوقيت التشغيل. فتأخير الإيرادات مع استمرار الفوائد والنفقات قد يخلق فجوة تمويلية تستلزم اقتراضاً إضافياً أو إصدار أسهم يخفض حصة المساهمين الحاليين.

وتبرز هذه المخاوف في "فيرموس" الأسترالية، التي نقلت رويترز في 2 أكتوبر(تشرين الأول) تساؤلات مستثمرين بشأن ارتفاع تقييمها إلى نحو ثلاثة أمثال مستواه في أغسطس(آب). وقررت "بلاكواتل إنفستمنت بارتنرز" عدم المشاركة في الطرح لعدم امتلاكها ثقة كافية في تنفيذ المشروعات المستقبلية، مفضلة شركات ذات سجل أفضل في التسليم ضمن المواعيد والميزانيات المحددة. 

تنويع مصادر المخاطر

ووصف مسؤول في "إمباكس" الاستثمار في البنية التحتية بأنه وسيلة لتنويع المحافظ وتقليل التركّز المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن توضح الخبيرة الاقتصادية أن توزيع الأموال بين شركات تقنية وطاقة ومراكز بيانات قد يبقي المحفظة معرضة لعامل مشترك هو استمرار الإنفاق الرأسمالي لشركات التقنية الكبرى.

وتقترح قياس التنويع بحسب مصادر الإيرادات وحساسية الأصول للفائدة والتمويل، مع فحص حجم الديون المستحقة قريباً. كما ترى ضرورة التمييز بين الأرباح المحاسبية والنقد المتاح فعلياً بعد الاستثمار، لأن نمو الأرباح قد يتزامن مع احتياجات تمويلية متزايدة.

وفي مراجعة التقييمات، تنصح باختبار مقدار النمو الذي يفترضه السعر الحالي، ومقارنته بقدرة الشركة التشغيلية والعقود المؤكدة. فإذا احتاج التقييم إلى إشغال مرتفع وهوامش قوية وتمويل متاح في الوقت نفسه، ضاق هامش الأمان أمام أي تعثر.

وتضيف أن تقسيم الاستثمار إلى مراحل مرتبطة بإنجاز المشروعات وبدء التدفقات النقدية يتيح تحديث القرار مع ظهور الأدلة، بينما يساعد تحديد حجم الانكشاف مسبقاً على تحمل التقلبات دون الاضطرار إلى البيع لتغطية احتياجات السيولة.