أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن إطلاق آلية استثنائية لتمويل قطاع الطاقة، من خلال فتح نافذة خاصة بالدولار الأمريكي لثلاث شركات حكومية لتسويق النفط.
بحسب صحيفة Economic times، تهدف الخطوة إلى تلبية كامل الاحتياجات اليومية من الدولار لثلاث من أضخم شركات النفط الحكومية في البلاد، بدءاً من 12 أكتوبر (تشرين الأول)، ما يعكس حساسية أمن الطاقة الهندي وسط تقلبات الأسواق العالمية.
شرايين الطاقة تحت مظلة البنك المركزي
بموجب الترتيبات الجديدة، ستغطي النافذة الدولارية المباشرة ثلاثة عمالقة في قطاع تكرير وتسويق النفط، وهي: مؤسسة النفط الهندية (IOCL)، وشركة هندوستان بتروليوم (HPCL)، وشركة بارات بتروليوم (BPCL)، وفق المصدر ذاته.
Economic times أكدت أن الخطوة تأتي عبر بنوك تجارية مُحددة مسبقاً، إذ سيقوم البنك المركزي بضخ العملة الصعبة مباشرة لهذه الشركات، مستغنياً عن اللجوء إلى السوق المفتوحة.
وذكرت: "هذه الآلية – التي ستستمر حتى إشعار آخر – صُممت لتأمين تدفقات النقد الأجنبي اللازمة لعمليات التشغيل والاستيراد المستمرة دون إحداث هزات في سوق الصرف الأجنبي".
فاتورة ثقيلة لاحتياجات لا تتوقف
يأتي هذا التدخل في وقت تواجه فيه الهند ضغوطاً استهلاكية واستيرادية هائلة، إذ تُعد ثالث أكبر مستهلك للنفط الخام عالمياً.
وتستهلك البلاد نحو 5.6 مليون برميل يومياً (ما يعادل أكثر من 2 مليار برميل سنوياً)، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى أقل من 17% فقط من هذه الاحتياجات.
وتستورد الهند أكثر من 83% من احتياجاتها النفطية من الخارج، ما يجعل فاتورة الاستيراد الشغل الشاغل لصانع القرار الاقتصادي في نيودلهي.
وتمتلك البلاد احتياطيات استراتيجية تحت الأرض تتسع لنحو 39.5 مليون برميل، وهي كمية كافية لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة لا تتجاوز 10 أيام في أوقات الطوارئ القصوى.
حصن مالي يمتلكه الاحتياطي الهندي
تستند هذه الخطوة الجريئة إلى قاعدة مالية صلبة ومطمئنة، فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن بنك الاحتياطي الهندي، يقف إجمالي احتياطي النقد الأجنبي للبلاد عند مستوى مرتفع يبلغ نحو 734.61 مليار دولار (بعد أن سجل قمة تاريخية تخطت 785 مليار دولار).
تتوزع هذه الاحتياطيات الضخمة بين أصول بالعملات الأجنبية تقارب 600.7 مليار دولار، واحتياطيات ذهبية تتخطى 106 مليارات دولار، إضافة إلى حقوق السحب الخاصة.
هذا الوفر المالي الهائل يمنح البنك المركزي المرونة الكاملة لامتصاص صدمات الأسواق، وضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد الحيوية للشركات الحكومية، مانحاً الاقتصاد الهندي مناعة إضافية في وجه أي عواصف طاقية محتملة.