يشهد قطاع العقارات الأمريكي معركة غير مسبوقة حول سؤال لم يكن المشترون يطرحونه منذ عقود: عندما تبحث عن منزل عبر الإنترنت، هل ترى فعلاً كل العقارات المعروضة للبيع؟.
ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت الإجابة طوال عقدين تقريباً "نعم"، إذ تظهر الغالبية العظمى من المنازل المعروضة على منصات مثل "زيلو" و"ترولِيا". لكن شركة "كومباس"، التي أصبحت أكبر شركة وساطة عقارية في الولايات المتحدة، تعيد رسم قواعد اللعبة، وسط دعاوى قضائية وتهديدات متبادلة، ومعارك على وسائل التواصل الاجتماعي.
مخاوف الفائدة تهدأ.. الدولار يبتعد عن أعلى مستوى في 18 شهراً - موقع 24تراجع الدولار، الخميس، عن أعلى مستوى له في 18 شهراً على الرغم من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من المتوقع، إذ دفعت التصريحات المائلة للحذر من مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي وتراجع عوائد سندات الخزانة المتداولين إلى خفض توقعاتهم برفع سعر الفائدة هذا الشهر.
"كومباس" تغير قواعد السوق
تتيح "كومباس" لعملائها من البائعين تسويق منازلهم أولاً كعروض "حصرية خاصة" عبر موقعها الداخلي، قبل طرحها على منصات العقارات أو خدمة القوائم العقارية المتعددة المحلية.
وبحسب الصحيفة، لا تكتفي الشركة بإتاحة هذا الخيار، بل تشجع وكلاءها على سحب عقاراتهم من المنصات العامة. ففي نيويورك مثلاً، عرضت مكافأة قدرها ألف دولار للوكلاء الذين يوافقون على سحب عقاراتهم من موقع "ستريت إيزي".
وتضاعف نفوذ الشركة في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد استحواذها على "إني وير ريل إستيت"، الشركة الأم لعلامات عقارية كبرى مثل "كولدويل بانكر" و"سينتشري 21" و"سوذبيز إنترناشونال ريالتي"، في صفقة بلغت قيمتها 1.6 مليار دولار. ورفعت الصفقة عدد وكلاء "كومباس" في الولايات المتحدة من نحو 40 ألفاً إلى أكثر من 200 ألف.
وتشير تقديرات إلى أن الشركة وفروعها باتت تتولى أكثر من 80% من مبيعات العقارات السكنية في مانهاتن من حيث القيمة، وأكثر من 30% من العقارات المعروضة في أسواق كبرى أخرى، فيما قال متحدث باسم "كومباس" إن هذه الأرقام غير دقيقة.
"معارك" في المحاكم والكونغرس
تحولت الشركة منذ الاستحواذ إلى محور للدعاوى القضائية والتدقيق الرسمي. فبحسب "وول ستريت جورنال"، تخوض "كومباس" نزاعات قضائية مع "زيلو"، ومع خدمة القوائم العقارية الإقليمية في كاليفورنيا، إحدى أكبر خدمات القوائم في البلاد.
وفي يوليو (تموز)، طلب النائب الجمهوري سكوت فيتزجيرالد، رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب، إحاطة من الرئيس التنفيذي لـ"كومباس" روبرت ريفكين بشأن شبكة العروض الخاصة، محذراً من أنها تقيم حواجز حول المنازل لا يتجاوزها إلا قلة.
كما وصف رئيس "الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين" ديريك جونسون شبكات العروض الخاصة بأنها شكل من "التمييز الرقمي" في السكن.
في المقابل، أكدت "كومباس" التزامها بجميع القوانين، ومنها قواعد الإسكان العادل، بغض النظر عن طريقة تسويق المنزل أو توقيته.
حجة الشركة ودوافع المنتقدين
تدافع "كومباس" عن نموذجها بالأرقام. فبحسب بيانات داخلية نقلتها الصحيفة، بيعت المنازل التي طُرحت أولاً بشكل خاص بسعر أعلى بنسبة 4.6% في المتوسط مقارنة بمنازل مماثلة، ودخلت مرحلة التعاقد أسرع بنسبة 34% بعد طرحها في القوائم العامة، وكانت أقل عرضة لخفض أسعارها بنسبة 29%. وتؤكد الشركة أن للملاك الحق في اختيار طريقة تسويق منازلهم.
لكن المنتقدين يرون الصورة بشكل مختلف. فالمثمن والمحلل العقاري، جوناثان ميلر، يستند إلى أبحاث تمتد على 40 عاماً تؤكد أن زيادة عدد من يطّلعون على العقار ترفع احتمال بيعه بسعر أعلى. ويرى أن البائع الذي يقبل عرضاً قبل الطرح العام لن يعرف أبداً إن كان بإمكانه الحصول على سعر أفضل.
كما يتهم المنتقدون الشركة بإبقاء العقارات داخلها لزيادة فرص أن يأتي المشتري عبر أحد وكلائها، فتحصل على عمولة البيع والشراء معاً، وهو ما تنفيه "كومباس".
وتلخص بيس فريدمان، الرئيسة التنفيذية لشركة "براون هاريس ستيفنز" المنافسة، الموقف بقولها إن العروض غير المعلنة "كانت الاستثناء، و'كومباس' تجعلها القاعدة".
داخل سوق بالم بيتش الخفية.. قصور بـ300 مليون دولار - موقع 24تضم جزيرة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأمريكية سوقاً عقارية غير معلنة، تُعرض فيها قصور فاخرة تصل أسعار بعضها إلى 300 مليون دولار، بعيداً عن منصات البيع التقليدية. ويأتي ذلك في وقت يقتصر فيه المعروض المعلن على عدد محدود من المنازل، ما يزيد المنافسة بين الوسطاء للوصول إلى العقارات المتاحة للبيع قبل ...
بالم بيتش.. سوق الأثرياء الخفية
لا تقتصر الظاهرة على المدن الكبرى. ففي جزيرة بالم بيتش بولاية فلوريدا، تزدهر سوق غير معلنة لقصور فاخرة تصل أسعار بعضها إلى 300 مليون دولار.
ووفقاً لشبكة "فوكس بيزنس"، نقلاً عن غاري بويرر، المدير التنفيذي للمبيعات الفاخرة في شركة "سيرهانت"، فإن نحو 99% من الوسطاء العقاريين لا يعرفون بوجود بعض هذه العقارات، التي تتركز قرب منتجع "مار-أ-لاغو" ومناطق ساحلية فاخرة أخرى. ويعتمد الوصول إليها على العلاقات المهنية والمحادثات الخاصة مع الملاك، لا على قواعد البيانات العامة.
وتلعب الضرائب دوراً في إبقاء المعروض محدوداً. فبحسب بويرر، يدفع مالك منزل بقيمة 70 مليون دولار نحو 225 ألف دولار ضرائب سنوية، بينما ترتفع على المشتري التالي إلى أكثر من مليون دولار، لأن الإعفاءات الممنوحة للسكن الرئيسي في فلوريدا لا تنتقل إلى المالك الجديد.
ويتصاعد الصراع بين الطرفين. فبحسب "وول ستريت جورنال"، هدد ريفكين أمام مئات من مسؤولي خدمات القوائم العقارية بمقاضاة أي خدمة تعاقب الوكلاء على تسويق عقاراتهم خارجها. في المقابل، بدأت "زيلو" حجب العقارات التي جرى تسويقها خارج القوائم التقليدية لأكثر من 24 ساعة.