تتبنى أكبر شركات النفط العالمية نهجاً حذراً وغير معتاد في كيفية إنفاق تدفقاتها النقدية الضخمة، وذلك عقب تسجيلها ثالث أعلى أرباح فصلية في تاريخها، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والمحروقات.
وتعمل شركات كبرى مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" على تكديس السيولة النقدية أو سداد الديون، حيث تعهد المديرون التنفيذيون بالالتزام بالانضباط المالي وعدم الإفراط في الإنفاق، خلال فترة الاضطراب المؤقتة التي تشهدها السوق حالياً، بحسب وكالة "بلومبرغ".
ويتناقض هذا التوجه المحافظ لشركات النفط مع فترات سابقة شهدت ارتفاعاً في أسعار الخام، عندما أنفقت تلك الشركات ببذخ على المشاريع العملاقة، ثم اضطرت لاحقاً إلى خفض قيمة أصولها بنحو 180 مليار دولار بين عامي 2010 و2020 إثر تراجع الأسعار.
وتخزن شركة "إكسون موبيل" وشركة "شيفرون" السيولة النقدية، بينما تركز شركة "بي بي" على خفض ديونها والتزاماتها الأخرى، في حين وعدت شركة "شل" وشركة "توتال إنيرجيز" بالتعامل بحذر شديد مع الاستثمارات المستقبلية، وسط مخاوف من أن الأسعار المرتفعة الحالية المقدرة بفعل الحرب الأمريكية مع إيران، وتجاوزها حاجز 100 دولار خلال معظم عام 2026، قد لا تستمر طويلاً.
لماذا تسعى شركات النفط العملاقة لزيادة إنتاج المصافي؟ - موقع 24تستثمر شركات النفط الأمريكية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها، وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في روسيا وإيران.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان،: "سنكون منضبطين، ولن نسمح للسيولة الفائضة بتبديد أموالنا، هذا هو الخطأ الذي رأيناه تاريخياً في قطاعنا وفي شركتنا.. تعلمنا الدرس هذه المرة".
ونجحت شركات النفط الخمس الكبرى في خفض ديونها بنسبة تقارب 30% منذ عام 2020، لتصل القيمة الإجمالية لديونها مجتمعة إلى نحو 276 مليار دولار وفقاً لبيانات بلومبرغ.
وأوضح المدير المالي لشركة إكسون موبيل، نيل هانسن، في مقابلة صحافية، أن الشركة اختارت عدم زيادة إعادة شراء الأسهم رغم الأرباح المرتفعة، مضيفاً: "لن نركب موجة الدورة الاقتصادية، ولن نتوسع بشكل مفرط خلال اضطراب مؤقت في السوق".
وساعدت هذه الأرباح القياسية في ارتفاع أسهم الشركات في الأسواق، حيث ارتفع سهم شركة "بي بي" بنسبة 45% هذا العام، وصعد سهم شركة "إكسون موبيل" بنسبة 56%، وسهم شركة "شيفرون" بنسبة 55%.
وفي المقابل، خفضت شركة "شيفرون" عمليات إعادة شراء الأسهم في الربع الثالث إلى 2.5 مليار دولار، وهو الحد الأدنى من نطاقها التوجيهي، رغم تسجيلها رابع أعلى أرباح في تاريخها.
وقالت المديرة المالية لشركة شيفرون، إيمير بونر، في مقابلة: "ندير أعمالنا على مدى عقود وليس فصولاً سنوية، وبالتأكيد لا نغير تخصيص رأس المال لدينا أو أولوياتنا المالية بناءً على ربع سنوي متقلب".
ويأتي هذا التحفظ النفطي في وقت يتعرض فيه قطاع التكنولوجيا الكبرى لانتقادات وضغوط من المستثمرين بسبب الإنفاق الضخم الممول بالديون على طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي لم تحقق بعد عوائد نقدية ملموسة.
وأشارت الرئيسة التنفيذية لشركة بي بي، ميغ أونيل، التي تم تعيينها في وقت سابق من هذا العام، إلى أن الشركة تركز بشكل كامل على تعزيز ميزانيتها العمومية، خاصة وأنها لا تزال تعاني من آثار شطب استثماراتها في الطاقة النظيفة والتكاليف الباهظة لتسرب النفط في عام 2010، مؤكدة أن الشركة تحمل ديوناً ورافعات مالية أكثر مما يمكن تحملها في سيناريو الأسعار المنخفضة.