الإثنين 22 يونيو 2026 / 18:30
يشهد القطاع المالي العالمي تحولاً متسارعاً نحو اعتماد معيار (ISO 20022)، باعتباره اللغة الموحدة الجديدة لتبادل الرسائل المالية بين البنوك ومؤسسات الدفع والأسواق المالية، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة المدفوعات العابرة للحدود، ورفع مستويات الشفافية، وتحسين جودة البيانات المتبادلة بين المؤسسات المالية على المستوى العالمي.
وتبرز الإمارات العربية المتحدة واحدة من أوائل الدول التي تتبنى هذا المعيار على نطاق واسع، وتسارعت خلال السنوات الأخيرة خطوات عدد من الدول العربية الأخرى، من بينها قطر والسعودية والبحرين ومصر، للانضمام إلى المنظومة العالمية الجديدة للمدفوعات.
وأطلق مصرف الإمارات المركزي خلال السنوات الماضية منظومة المدفوعات الوطنية الجديدة التي تعتمد على أحدث المعايير الدولية، بما في ذلك معيار "ISO 20022" ضمن برنامج تطوير البنية التحتية المالية (F.I.T Programme) وتصبح بذلك من أكثر الدول العربية تقدماً في تطبيق هذا المعيار ضمن إطار استراتيجية شاملة لتحديث البنية التحتية المالية وتعزيز مكانة الدولة كمركز مالي عالمي جاذب.
الإمارات ضمن العشرة الكبار عالمياً في 4 مؤشرات للتنافسية منذ بداية 2026 - موقع 24تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها الاستثنائية واحدة من أكثر اقتصادات العالم مرونة وتنافسية منذ مطلع عام 2026، إذ نجحت الدولة بحلول منتصف هذا العام في حصد مراكز الصدارة في 4 مؤشرات سيادية رئيسية للتنافسية العالمية، شملت: الأداء الاقتصادي، وريادة الأعمال، وجاذبية الاستثمار، ومرونة البيئة التشريعية ...
رؤية اقتصادية شاملة
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور محمد خليفة لـ 24: "إن دولة الإمارات من أوائل الدول العربية التي تبنت (ISO 20022) ضمن رؤية شاملة لتطوير القطاع المالي وتعزيز التحول الرقمي. وأدرج مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي المعيار ضمن برنامج تطوير البنية التحتية المالية (FIT Programme)، الذي يهدف إلى تحديث منظومة المدفوعات الوطنية وربطها بأفضل الممارسات العالمية".
ويشير خليفة إلى أن الدور الإماراتي لم يقتصر على التطبيق الفني للمعيار، بل شمل توظيفه كجزء من استراتيجية أوسع لترسيخ مكانة الدولة مركزاً مالياً عالمياً. كما يسهم اعتماد (ISO 20022) في دعم إطلاق أنظمة المدفوعات الفورية الحديثة، وتحسين الربط بين المؤسسات المالية المحلية والعالمية، وتعزيز جاهزية القطاع المصرفي الإماراتي للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
وحول التجربة الإماراتية بهذا الصدد يقول: "تجربة الإمارات قدّمت نموذجاً إقليمياً لكيفية توظيف المعايير الدولية في تطوير البنية التحتية المالية، إذ جمعت بين التحديث التقني والإصلاح التنظيمي والاستثمار في الابتكار المالي، ما جعلها من أكثر الأسواق المالية العربية تقدماً في مجال المدفوعات الرقمية والتحويلات العابرة للحدود".
الإمارات تعزز مكانتها وجهة عالمية لأصحاب الثروات ورؤوس الأموال - موقع 24أكد تقرير "هينلي آند بارتنرز"، الشركة الرائدة عالمياً في مجالات الجنسية والإقامة والاستشارات والعقارات الفاخرة، "ترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة لمكانتها وجهة لأصحاب الثروات ورؤوس الأموال عالمياً"، في ظل "توافر عوامل جذب متعددة وتنافسية على مستوى العالم"، وذلك خلال ...
صناعة المدفوعات
وحول انعكاس ذلك على كفاءة التحويلات المالية العابرة للحدود؟، يشير خليفة إلى أن معيار (ISO 20022) "يمثل نقلة نوعية في صناعة المدفوعات العالمية، لأنه يوفر لغة موحدة لتبادل البيانات المالية بين البنوك والمؤسسات المالية. وبالنسبة للقطاع المصرفي العربي، فإن تطبيق هذا المعيار يعزز القدرة على التواصل بسلاسة مع الأنظمة المالية الدولية، ويرفع جودة البيانات المرافقة للتحويلات المالية".
ويضضيف أن ذلك كله "يؤدي إلى تقليل الأخطاء وتسريع عمليات المعالجة والتسوية. كما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتحسين تجربة العملاء، خاصة في التحويلات العابرة للحدود التي تعد من أكثر الخدمات المالية أهمية في المنطقة".
وتعتمد أنظمة الدفع المحلية والتحويلات الفورية في الإمارات رسائل متوافقة مع المعيار الدولي، ما يعزز قابلية التشغيل البيني مع الأنظمة العالمية، ويساهم في رفع كفاءة المدفوعات الرقمية وتسريع عمليات التسوية المالية.
الخليج ومصر
إلى جانب الإمارات، تقطع عدة دول خليجية خطوات متقدمة نحو تطبيق هذا المعيار أيضاً، ويعمل البنك المركزي السعودي على تحديث أنظمة المدفوعات الوطنية لتتوافق مع متطلبات معيار (ISO 20022)، وتعتمد البحرين على هذا المعيار أيضاً ضمن جهود تطوير البنية التحتية للقطاع المالي وتعزيز الابتكار المالي.
ويتخذ مصرف قطر المركزي إجراءات لتحديث أنظمة الدفع الوطنية وربطها بالمعايير الدولية الحديثة، في إطار استراتيجية التحول الرقمي للقطاع المالي في البلاد.
وتبدأ مصر عملية الانتقال إلى معيار (ISO 20022) ضمن خطة أشمل لتطوير القطاع المصرفي والبنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية.
وتشهد السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات واسعة لتحديث نظم الدفع والتسوية تحت إشراف البنك المركزي المصري، بما يتماشى مع التوجهات الدولية ومتطلبات التكامل مع الشبكات المالية العالمية.
ويمثل اعتماد المعيار خطوة مهمة للبنوك المصرية، إذ يتيح تحسين جودة البيانات المصاحبة للتحويلات المالية، ورفع كفاءة الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى تسهيل المدفوعات الدولية.

ما هو معيار ISO 20022؟
يُعد ISO 20022 معياراً دولياً موحداً للرسائل المالية طورته المنظمة الدولية للتقييس والجودة (I.S.O)، ويتيح تبادل بيانات أكثر تفصيلاً ودقة مقارنة بالأنظمة التقليدية المستخدمة لعقود في قطاع المدفوعات.
ويشكل المعيار العمود الفقري للجيل الجديد من أنظمة المدفوعات العالمية، إذ اعتمدته شبكات دولية رئيسية مثل نظام المدفوعات الأوروبي (TARGET) وشبكة (SWIFT) العالمية، وعدد كبير من البنوك المركزية حول العالم.
من الناحية الفنية، لا يُعد معيار (ISO 20022) شرطاً أو متطلباً إلزامياً يفرضه البنك الدولي على الدول، إلا أن المعيار أصبح جزءاً أساسياً من أفضل الممارسات العالمية التي تدعمها المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية، نظراً لدوره في تطوير أنظمة المدفوعات وتعزيز الشمول المالي وتحسين كفاءة التحويلات عبر الحدود.
كما يتوافق اعتماد المعيار مع أهداف مجموعة العشرين (G20) الرامية إلى تحسين المدفوعات الدولية وخفض تكلفتها وزيادة سرعتها وشفافيتها.
وتتزايد أهمية (ISO 20022) مع انتقال شبكة (SWIFT) والبنوك المركزية الكبرى حول العالم إلى هذا المعيار، ما يجعل التوافق معه ضرورة استراتيجية لضمان استمرار التكامل مع النظام المالي الدولي.