ملاحقة كسوف الشمس (رويترز)
الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 18:04
تستعد مناطق واسعة من أوروبا اليوم الأربعاء، لمتابعة كسوف كلي نادر للشمس، يجذب حشوداً من المتفرجين لمشاهدة القمر وهو يحجب قرص الشمس بالكامل، ما يحول النهار إلى ظلام دامس ويؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة في المناطق الواقعة على مسار الكسوف.
إسبانيا وأيسلندا وجهتان للكسوف
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن القرى الريفية في إسبانيا وأيسلندا، حيث سيكون الكسوف أكثر وضوحاً، تحولت إلى مراكز سياحية مكتظة، فيما ارتفعت أسعار بعض غرف الفنادق في هذه المناطق وحولها إلى 7.5 مرة مقارنة بمستوياتها المعتادة.
كما يؤجر أصحاب المنازل أماكن مختلفة، من أسطح المنازل إلى الأراضي الزراعية، مقابل آلاف اليورو لبضع ساعات فقط، بينما تعمل شركات الاتصالات على تعزيز شبكاتها لتلبية احتياجات الزوار.

ارتفاع الإشغال والإنفاق السياحي في إسبانيا
ومن المتوقع أن تسجل المدن الإسبانية الواقعة على مسار الكسوف ارتفاعاً في معدل الإشغال بنحو 15 نقطة مئوية اليوم مقارنة بأجزاء أخرى من البلاد، خلال موسم الذروة السياحي.
وتشير دراسة أجرتها شركة "أناليستاس فينانسييروس إنترناسيوناليس" إلى أن الزوار سينفقون نحو 362 مليون يورو (418 مليون دولار) في المناطق الريفية الإسبانية خلال الأسبوع الذي يسبق كسوف الشمس.
طلب أعلى في مناطق المشاهدة
وفي أيسلندا، تشير بيانات "إير دي.إن.إيه" إلى ارتفاع الطلب بنحو 1% اليوم مقارنة بالعام الماضي في المناطق التي توفر أفضل إطلالات على الكسوف، مقابل توقعات بانخفاض الطلب بنحو 8% في بقية أنحاء البلاد.
وتعد طبيعة أيسلندا الجغرافية وموقعها كجزيرة عاملاً يحد من زيادة السياحة، في ظل محدودية عدد الرحلات الجوية إليها.

كسوف نادر يعزز الإقبال السياحي
ويعكس الإقبال على مشاهدة الكسوف الكلي ندرة هذه الظاهرة الفلكية، ففي إسبانيا، يعد هذا أول كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من معظم أنحاء البر الرئيسي منذ أكثر من 120 عاماً، بينما شهدت أيسلندا آخر كسوف كلي للشمس عام 1954.
ومن المتوقع أن يكون الكسوف، الذي سيحدث قبيل غروب الشمس في إسبانيا، لافتاً، إذ ستظهر الشمس أكبر من المعتاد ومنخفضة في الأفق الغربي، وفق وكالة الفضاء الأوروبية.
الكسوف الجزئي يصل إلى دول عربية
ولا تقتصر مشاهدة الكسوف على أوروبا، إذ سيكون الكسوف الجزئي مرئياً في عدد من الدول العربية، بينها المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا، بينما ستشاهد مناطق من شمال غربي أفريقيا وأجزاء من أوروبا وشمال الولايات المتحدة وكندا الكسوف بدرجات متفاوتة.
وفي بعض المناطق قد يحجب القمر 90% أو أكثر من قرص الشمس، فيما سيكون المشهد أكثر تميزاً في أجزاء من أفريقيا وأوروبا القارية، حيث ستغرب الشمس وهي لا تزال في مرحلة الكسوف الجزئي.
تعزيز الإنفاق على التجربة
ويخطط بعض المهتمين بمتابعة الكسوفات في مختلف أنحاء العالم، والمعروفين باسم "ملاحقي الكسوف"، لزيارة إسبانيا لتوثيق الظاهرة.
ومن بينهم المصور ومنشئ المحتوى المكسيكي إيفان كروز فلوريس، البالغ 29 عاماً، الذي يعتزم مشاهدة الكسوف من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر في كامبيلو دي دوينياس بمقاطعة جوادالاخارا.
وأنفق فلوريس نحو 27 ألف دولار على التجربة، منها 7000 دولار لتكلفة الرحلة و20 ألف دولار لشراء معدات التصوير اللازمة لتوثيق الكسوف.
وكان قد شاهد أول كسوف كلي للشمس قبل عامين في مازاتلان بالمكسيك، وهي تجربة دفعته إلى السعي لمشاهدة أكبر عدد ممكن من الكسوفات الكلية.

أسعار قياسية للإقامة
وفي ميديناسيلي، وهي قرية من القرون الوسطى تقع على قمة تل في مقاطعة صوريا ويقل عدد سكانها عن 700 نسمة، يعرض فندق "ميدينا سليم" غرفة مقابل 900 يورو لليلة اليوم، مقارنة بنحو 120 يورو في المعتاد.
وعلى منصة "والابوب" الإسبانية، يعرض أصحاب المنازل شرفات وشققاً وحدائق خاصة لمشاهدة الكسوف.
ويعرض أحد الإعلانات في سالو شرفة خاصة تتسع لـ5 أشخاص مقابل 1000 يورو لمدة 3 ساعات، مع تقديم مشروب الكافا، بينما تصل أسعار بعض الشقق المعروضة في مقاطعة ليون إلى 5000 يورو لليلة الواحدة.