صورة تعبيرية (أرشيف)
صورة تعبيرية (أرشيف)
الجمعة 3 يوليو 2026 / 19:07

هل تنجح الإصلاحات ومكافحة الفساد في إسناد خزينة العراق؟

24 - صدام يحيى

أعادت واشنطن فتح شريان الدولار أمام بغداد بعد ثلاثة أشهر من التجميد، في خطوة منحت الاقتصاد العراقي متنفساً مالياً تزامن مع حزمة إصلاحات وحملة واسعة لمكافحة الفساد. الأمر الذي يشير إلى أن القرار يعكس ارتياحاً أمريكياً أولياً لإجراءات اتخذتها الحكومة العراقية للحد من نفوذ إيران، وتجفيف مصادر تمويل الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع خطة استثمارية تمنح الشركات الأمريكية أولوية في قطاعات عدة.

 رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أعلن أنه سيبحث مع الجانب الأمريكي مشروع "صندوق الطاقة والتنمية" لتوريد بين 500 ألف إلى مليوني برميل نفط يومياً، مع "إمكانية تخطّي قيود حصص أوبك"،  على أن توضع العائدات في حسابات مصرفية داخل الولايات المتحدة تستخدم لتمويل مشاريع استثمارية تناط بشركات أمريكية في قطاعات الكهرباء والاتصالات والبنى التحتية.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن عمليات تحويل الأرصدة استؤنفت بالفعل، بعد "التوصل إلى معالجة للأسباب التي أدت إلى تعليقها". وتربط مصادر أمريكية استئناف شحن الدولار إلى بغداد  بـ"تقليص نفوذ إيران داخل البلاد والحد من نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بها".

وكان قرار تعليق شحن الدولار أثار "حالة من الارتباك" في القطاعات المصرفية العراقية التي تعتمد على ملايين الدولارات المودعة في احتياطيات مالية في الولايات المتحدة كعوائد من صادرات النفط العراقي.

خطة عراقية لتوسيع تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز - موقع 24أكد مسؤول عراقي، أن بلاده تسعى لتوسيع عملية تصدير النفط عبر منافذ بديلة عن مضيق هرمز، ضمن رؤية حكومية لوصول إمدادات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية.

آلية التحويل

في أبريل (نيسان) الماضي، أوقفت إدارة الرئيس دونالد ترامب تحويلات الدولار إلى العراق، بعد شهر على اندلاع الحرب على ​إيران. واتهمت الولايات المتحدة الفصائل المدعومة من طهران بالمسؤولية عن هجمات وقعت في العراق، بما ⁠في ​ذلك استهداف ​السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في إقليم كردستان.

وتتحكم واشنطن في عائدات النفط العراقية عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. فبعد غزو العراق عام 2003، أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة، بإشراف واشنطن، صندوق التنمية العراقي،  بحسب تقرير سابق لوكالة "رويترز".

وصمم هذا الصندوق لجمع عائدات النفط العراقية وتوظيفها في إعادة إعمار البلاد وتنميتها ولحماية هذه العائدات من دعاوى قضائية ومطالبات ذات صلة بالنظام السابق. ثم أصبح صندوق التنمية العراقي حساباً تابعاً للبنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وفي بيان صادر عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أوضح البنك المركزي العراقي أنه يتلقى من الصندوق 10 مليارات دولار أو أكثر سنوياً على متن رحلات شحن نصف شهرية تحمل كميات ضخمة من النقد الأجنبي.

ترامب يعيّن براك مبعوثاً خاصاً إلى سوريا والعراق - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، تعيين سفير الولايات المتحدة الحالي لدى تركيا، توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا، ومبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق في الوقت نفسه.

وتقلل الحكومة العراقية من أثر الصندوق على السوق، يرى الباحث في الشأن العراقي علي ناصر، "أن أهميتها تتجاوز قيمتها المالية إلى تأثيرها النفسي في الأسواق".

ويقول ناصر لـ"24"، "إن وصول هذه الشحنات يعزز ثقة المتعاملين ويبعث رسائل إيجابية إلى السوق"، موضحاً أن "ذلك انعكس بالفعل على أسعار الصرف في السوق الموازية". إذ انخفض سعر فئة 100 دولار من نحو 157 ألف دينار عراقي إلى 154 ألف دينار، في مؤشر على تراجع الضغوط والمضاربات.

ويضيف أن هذا التطور يمثل "انفراج للمواطنين، لأنه يسهم في تلبية الطلب المحلي على الدولار، سواء للمسافرين أو من خلال المصارف التي تتولى تأمين العملة الأجنبية وفق الضوابط المعتمدة". كما أن "تنظيم التحويلات عبر المنصة الإلكترونية وتوفير الدولار للمسافرين ينعكسان إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي".

ورغم أن هذه الشحنات "لا تتجاوز 5% من تدفقات الدولار، فإن أثرها يبقى ملموساً"، بحسب ناصر، الذي يلفت إلى أن العراق "يحتاج مليار دولار شهرياً لتغطية احتياجاته، واستمرار هذه التدفقات يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي واستقرار سوق الصرف".

 "ثقب أسود"

من جهته، يقول أستاذ علم الاقتصاد يوسف العبادي لـ"24" إن القرار الأمريكي السابق "تسبب في تعليق وصول الحكومة العراقية إلى جزء من احتياطياتها الدولارية"، مضيفاً أن الإدارة الأمريكية فرضت قواعد تهدف إلى "تعزيز مستوى الشفافية في عمليات تحويل الدولار المرتبطة بالاحتياطيات الأجنبية العراقية المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي".

حملة مكافحة فساد في العراق تكشف اختلاسات بـ85 مليون دولار - موقع 24صادر العراق أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد كبرى مرتبطة بقطاع النفط، وسط حملة واسعة لمكافحة الفساد تشهدها البلاد، أسفرت حتى الآن عن توقيف 47 شخصاً بينهم مسؤولين ونواب في البرلمان.

والهدف الأساسي من القرار بحسب العبادي "الحد من تحويلات الدولار غير المشروعة إلى جهات إيرانية متورطة في أنشطة إجرامية وشبكات لغسيل الأموال، ومنع وصولها إلى أطراف تقدم دعماً لجماعات مسلحة في دول مجاورة".

ويرى العبادي أن "الفساد الممنهج مثل الثقب الأسود لثروات البلاد"، لافتاً إلى أن تقارير منظمة الشفافية الدولية تفيد بأن "الفساد يتغلغل في مفاصل الدولة عبر عقود وهمية، وتهريب للأموال، وبيروقراطية معقدة".

ويعلق المحلل السياسي عامر ملحم لـ"24" على التطورات قائلاً: إن "زيارة الزيدي إلى واشنطن تُشير إلى تحسن نسبي في العلاقات بين بغداد وواشنطن، (وتشي) بموافقة أمريكية مبدئية عن الخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية الجديدة، فيما يتعلق بفرض سيطرة الدولة على الفصائل المسلحة والبدء بحملة واسعة لمكافحة الفساد".

وعطفاً على بادرة تحسن العلاقات، نفذت السلطات العراقية سلسلة اعتقالات بحق مسؤولين حاليين وسابقين، إضافة إلى أعضاء في مجلس النواب، بتهم تتعلق بقضايا فساد مالي ضخم. كما صادرت اأكثر من 110 مليون دولار ومئات الكيلوغرامات من الذهب ضمن التحقيقات في قضايا فساد مالي.

ويقول مراقبون إن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن سياقها الجيوسياسي. إذ لم يكن تعليق شحنات الدولار مجرد إجراء مصرفي، بل رسالة سياسية حازمة ضمن "حرب اقتصادية" تهدف إلى كبح النفوذ الإيراني المتنامي في بغداد، موضحين أن استئناف هذه الشحنات اليوم يمثل "اختبار نوايا" متبادل بين البلدين.