منتخب المغرب (رويترز)
الأحد 5 يوليو 2026 / 15:04
تحولت ثروات المغرب من الفوسفات إلى أحد المحركات الرئيسية لتطوير كرة القدم، بعدما لعبت الاستثمارات التي تقودها مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) دوراً محورياً في تمويل البنية التحتية الرياضية وبرامج إعداد المواهب، في نموذج يربط بين الموارد الطبيعية والاستثمار في رأس المال البشري.
دعمت مجموعة (O.C.P)، أكبر منتج ومصدر للأسمدة الفوسفاتية في العالم، كرة القدم المغربية بقوة من خلال إنشاء "صندوق وطني للتكوين في كرة القدم" في 2024 بالتعاون مع الاتحاد المغربي للعبة وممولين من القطاع الخاص لدفع الرياضة إلى آفاق جديدة.
وأوضح هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي تمولها (أو.سي.بي) والمدير التنفيذي المكلف بالابتكار والتعليم في المجموعة، سبب استثمار شركة منتجة للأسمدة في كرة القدم بموجب "توجيه ملكي" للمؤسسات المملوكة للدولة "لدينا هذا الالتزام تجاه تنمية البلد".
وقال الهبطي في الوقت الذي بلغ في المنتخب المغربي دور ربع نهائي كأس العالم 2026: "مجموعة أو.سي.بي تضخ استثمارات ضخمة في مجالات التدريب. وهناك شراكة رسمية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)".
ولم تكن مساهمات (أو.سي.بي) الأخيرة بداية جهود المغرب كي يصبح قوة أكبر في كرة القدم الأفريقية والعالمية.
ففي عام 2009، أصدر الملك محمد السادس توجيهات للحكومة بالاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم في البلاد بما في ذلك الملاعب وأكاديميات تدريب الشباب والاستادات والمدربون المحترفون.
وانضمت المجموعة إلى هذا المشروع في 2024 لدفع مستوى كرة القدم المغربية إلى آفاق جديدة.
وذكرت المجموعة عند إطلاق الصندوق أنها تمول أكاديميات التدريب "من خلال تطوير البنى التحتية الحديثة وتدبير المرافق والمنشآت بشكل فعال إلى جانب توفير الخبرات التقنية المتقدمة".
الورش الكبير الذي أطلق ساهم في إعادة الاعتبار للمنتوج الكروي المحلي والاهتمام بالتكوين واكتشاف المواهب داخل الأندية، وخير مثال على ذلك عدد اللاعبين في الأندية المغربية والمنتخبات بكل فئاتها الصغرى والكبرى.
ويبرز من بين الأسماء خريجة هذا الورش لاعب خط وسط "أسود الأطلس" عز الدين أوناحي الذي تدرج في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وساهم أمس السبت في بلوغ المغرب إلى ربع نهائي مونديال 2026، عقب تسجيله ثنائية في مرمى منتخب كندا.
* براعة كروية
أصبح التميز الكروي المتنامي للمغرب محل اعتراف واسع الآن، إذ وصل المنتخب إلى الدور قبل النهائي في كأس العالم 2022 وتوج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025 بعد نهائي مثير للجدل في وقت سابق من هذا العام.
ويعد الفوسفات مورداً محدوداً وحيوياً للزراعة لا يمكن تصنيعه من مواد أولية بسيطة بخلاف الأسمدة النيتروجينية التي تنتج عادة من الغاز الطبيعي.
وقال جوش لينفيل، الخبير ومحلل سوق الأسمدة العالمي لدى شركة "ستون إكس" المتخصصة في التحليل والتداول، إن المغرب يتمتع بوفرة في هذا السماد النادر والضروري الذي يعتمد عليه المزارعون في جميع أنحاء العالم.
وأوضح لينفيل "المغرب هو النقطة المضيئة في سوق الفوسفات التي، خلافاً لذلك، تتسم بأوضاع قاتمة". فالصين تفرض قيوداً على الصادرات وروسيا شريك غير موثوق جيوسياسياً ومستقبل الإنتاج الأمريكي يكتنفه الغموض بينما تواجه السعودية مشكلة حرجة ومستجدة تتمثل في تعرض المرور عبر مضيق هرمز للخطر.
كما أن المغرب لا يواجه معظم التحديات التي يعاني منها معظم منافسيه. فقد رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الآونة الأخيرة بعض القيود المفروضة على واردات الفوسفات المغربي لتخفيف حدة النقص وارتفاع الأسعار الناجمين عن حرب إيران.
ويرى الهبطي أن استثمار أموال الدولة المغربية في كرة القدم يحقق نتائج يمكنه أن يلمسها كل من كان بين مواطني بلده. فقد رفعت بطولة كأس العالم 2022، التي احتل فيها المنتخب المغربي المركز الرابع بعد الإطاحة بإسبانيا والبرتغال والفوز على بلجيكا، معنويات الملايين والوضع اليوم مشابه.
وقال: "سترى كل الوجوه مبتسمة.. هذا يذكرنا بعام 2022.. كان المغرب بلداً سعيداً جداً لمدة شهرين بعد انتهاء (كأس العالم). أشعر بنفس الطاقة تماماً، وبنفس الأجواء الآن".