الأحد 5 يوليو 2026 / 14:53
من المقرر أن تعلن شركات النفط الأمريكية تسجيل أعلى أرباح ربع سنوية لها منذ سنوات، ما يقرب من صدام مع الرئيس دونالد ترامب، الذي يضغط لخفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
بعد أشهر من شكاوى الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، يتوقع أن تعلن الشركات أرباح الربع الثاني في الأسابيع المقبلة، والمتوقع أن تتخطى ثلاثة أضعاف مستويات الربع الأول، على وقع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير(شباط)، وتراجع إمدادات الوقود العالمية.
ومع اتجاه أرباح شركات النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، يتوقع محللون أن يدفع هذا الازدهار صوب تعقيد العلاقة الودية المعتادة بين ترامب وصناعة النفط، التي تعد داعماً مالياً مهماً للرئيس والحزب الجمهوري.
النفط تحت اختبار وفرة الإمدادات والتهدئة الجيوسياسية - موقع 24شهدت أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي تذبذباً متفاوتاً مع تأثر السوق بتطورات الوساطة الدبلوماسية وتهدئة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.
وكانت أسعار البنزين المرتفعة أدت إلى تضخيم مطالبات الديمقراطيين بتوفير أسعار معقولة، بينما يأمل هذا الحزب في استعادة السيطرة على الكونغرس قبل نهاية 2026. كما أدت الأسعار المرتفعة إلى انخفاض نسبة تأييد ترامب.
وعلى وقع الاستياء الشعبي، حثّت الإدارة وزارة العدل الأمريكية على التحقيق في احتمال التلاعب بأسعار البنزين منذ فبراير(شباط).
وحذّر وزير الخزانة سكوت بيسنت، المنتجين ومصافي التكرير من أن البيت الأبيض قد ينظر في اتخاذ إجراءات إدارية إذا لم تنخفض أسعار البنزين بشكل حاد.
أحد المسؤولين التنفيذيين في القطاع، يقول شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "القطاع يتحدث مع بعضه البعض بالتأكيد ويفكر في طرق للتعامل مع الأمر، لكننا نعرف ما هو قادم. نحن نفهم السياسة".
منذ استئناف الشحن عبر مضيق هرمز في يونيو (حزيران)، قال ترامب إنه يريد أن ينخفض المتوسط الوطني إلى حوالي 2.50 دولار للجالون، وهو أقل بكثير من المتوسط الحالي البالغ 3.85 دولار، وأقل بنحو 11% عن أدنى مستوى له خلال فترة رئاسته الحالية والذي كان 2.81 دولار في أواخر ديسمبر(كانون الأول).
وكثفت جماعات الضغط في صناعة النفط جهودها للتواصل مع المسؤولين والمشرعين لتخفيف حدة الانتقادات، وذلك وفق مقابلات مع ثمانٍ من جماعات الضغط ومسؤولي الصناعة.
وتحدد أسعار النفط الخام قرابة نصف السعر الذي يدفعه المستهلكون عند محطات الوقود، بينما يتحدد الباقي من خلال عمليات التكرير والتوزيع والتسويق والضرائب. مع ذلك، عادت أسعار النفط القياسية إلى مستويات ما قبل الحرب، بينما لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى بنحو 22% عما كانت عليه قبل الحرب.
طوابير على المستودعات الخيرية.. ترامب يُفقد ملايين الأمريكيين "قسائم الطعام" - موقع 24كشفت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أنه حتى شهر مارس(آذار) الماضي، فقد أكثر من 4.7 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد مزاياهم ضمن "برنامج المساعدة الغذائية التكميلية" (SNAP)، والمعروف سابقاً باسم "قسائم الغذاء"، وذلك منذ دخول قانون الضرائب الإنفاق حيز التنفيذ في يوليو(تموز) ...
ويعزو المحللون والجهات المعنية في القطاع ذلك إلى ضيق أسواق الوقود الفعلية ومحدودية مخزونات البنزين، وليس إلى أسعار النفط الخام وحدها.
يقول بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، إن هذا التباين يسلط الضوء على ضغوط العرض والطلب الهيكلية.
من جانبها، تفيد بيثاني ويليامز، المتحدثة باسم معهد البترول الأمريكي: بأن "أسعار البنزين لا تتحرك بالتوازي مع أسعار النفط الخام، خاصة خلال اضطراب عالمي كبير يؤثر على الإمدادات والتكرير والمخزونات".
إلى ذلك، تؤكد جمعية مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأمريكية أن صناع السياسات يلعبون دوراً أيضاً، مشيرة إلى التكاليف التنظيمية.
وتشرح المجموعة بأن "المصافي لا تحدد سعر البنزين النهائي، وأن النفط الخام ليس سوى أحد المدخلات العديدة". وتشرح بأن "معيار الوقود المتجدد يشترط على تجار التجزئة بيع نسبة معينة من الوقود الذي يحتوي على الإيثانول أو أنواع أخرى من الوقود الحيوي".
وكان البيت الأبيض أعلن "أن الأولوية القصوى" لترامب تكمن في خفض أسعار البنزين، مشيراً إلى "انخفاض أسعار النفط منذ الاتفاق الإيراني وزيادة التنسيق مع صناعة النفط بشأن التراخيص واللوائح".
وتشير تقديرات شركة الاستشارات بمجال الطاقة TPH إلى أن "هوامش الربح على البنزين في الولايات المتحدة، أي الفرق بين سعر النفط الخام وسعر الوقود المُنتج منه، بلغت في المتوسط 25 دولاراً للبرميل بالربع الثاني، بزيادة 16 دولاراً تقريباً عن الربع السابق". كما أن "هوامش الربح على الديزل ارتفعت بنحو 15 دولاراً لتصل إلى 45 دولاراً للبرميل، مسجلة بذلك أعلى هوامش ربح منذ منتصف 2022".