الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أكسيوس)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 23:24
تتصاعد المواجهة بين عدد من الولايات والمدن الأمريكية، والبيت الأبيض، على خلفية مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لحجب ملايين الدولارات من التمويل المخصص للشرطة ومكافحة الإرهاب، ما لم تطبق السلطات المحلية قواعد انتخابية جديدة تطالب بها الإدارة.
وأثارت مساعي ترامب لفرض سياسات انتخابية لم يتمكن من تمريرها عبر الكونغرس دعويين قضائيتين من حكومات ولايات وسلطات محلية، تتهمان الإدارة الأمريكية بالتهديد بحرمان أجهزة إنفاذ القانون من التمويل ما لم تستجب لمطالب الرئيس، بحسب "أكسيوس".
وقالت المدعية العامة لمقاطعة هاريس في ولاية تكساس، آبي كامين: "إنهم يحاولون وقف تمويل السلامة العامة ومكافحة الإرهاب". وتواجه مقاطعة هاريس، التي تضم مدينة هيوستن، إلى جانب سلطات محلية أخرى، احتمال خسارة ملايين الدولارات من منح السلامة العامة، ما لم تعتمد مجموعة من القواعد الانتخابية التي تطالب بها إدارة ترامب.
وتشمل تلك الإجراءات الانتقال إلى بطاقات الاقتراع الورقية، والتحقق من إثبات الجنسية، وإجراء عمليات تدقيق إلزامية عبر العد اليدوي لـ5% من جميع بطاقات الاقتراع، فضلاً عن إجراءات أخرى.
دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي
وانضمت مقاطعة هاريس الأسبوع الماضي إلى مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو، وناشفيل في تينيسي، ومقاطعة إل باسو في تكساس، في دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اعتراضاً على مساعي الوزارة لحجب أموال المنح.
ويقول مسؤولون محليون ومسؤولو ولايات إن مطالب الوزارة بفرض قيود انتخابية مكلفة وغير ضرورية تهدد بحرمانهم من الأموال المخصصة لفرق مكافحة الإرهاب، ومعدات التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة والمتفجرات، ومعدات الحماية، وأجور العمل الإضافي، وغيرها من الاحتياجات الأمنية.
وقالت كامين إن "موظفين حكوميين من مختلف التوجهات السياسية يعملون على ضمان إجراء الانتخابات بصورة آمنة ونزيهة، معتبرة أن حجب تمويل مكافحة الإرهاب والسلامة العامة لأغراض سياسية يمثل تهديداً مباشراً للسلطات المحلية وأجهزة إنفاذ القانون".
إدارة ترامب تدافع عن شروطها
وفي المقابل، هدد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، في يوليو (تموز)، بحجب التمويل الفيدرالي عن حكومات الولايات التي ترفض التعاون مع الإدارة، مردداً ادعاءات ترامب بشأن وجود آلاف غير المواطنين على قوائم الناخبين.
وقال مولين إنه لا يستطيع إجبار الولايات على التعاون مع الإدارة، لكنه شدد على أن الحكومة الفيدرالية لن تستخدم أموال دافعي الضرائب لتعويض الولايات التي ترفض، بحسب تعبيره، تأمين انتخاباتها.
من جهته، قال متحدث باسم الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ "فيما"، إن الإدارة كانت تتوقع معارضة الإجراءات الرامية إلى تعزيز أمن الانتخابات، مضيفاً أن "أمن الانتخابات جزء من الأمن القومي، وحماية البنية التحتية الحيوية تظل أولوية رئيسية لإدارة ترامب".
وكانت 25 ولاية يقودها ديمقراطيون أقامت دعوى قضائية في وقت سابق من الصيف للطعن في مطالب ترامب المتعلقة بالإجراءات الانتخابية.
وفي المقابل، أبدت بعض السلطات المحلية التي يقودها جمهوريون استعدادها لتطبيق جانب من التغييرات التي تطالب بها الإدارة، ولا سيما استخدام قاعدة بيانات فيدرالية للتحقق من جنسية المسجلين في قوائم الناخبين.
ملايين الدولارات ومعدات مكافحة الإرهاب
ويحذر المسؤولون المحليون من أن خسارة منح السلامة العامة ستكون لها تداعيات كبيرة على قدراتهم الأمنية. وتخطط مقاطعتا هاريس وإل باسو في تكساس لاستخدام أموال المنح في شراء معدات للكشف عن المواد الخطرة والكيميائية والمتفجرات والأسلحة البيولوجية.
كما قالت حكومتا ناشفيل وكولومبوس إنهما استخدمتا هذه الأموال في السابق لشراء أجهزة للكشف عن المتفجرات ومعدات لفرق التدخل الخاصة "S.W.A.T".
وذكرت المدعية العامة لمقاطعة إل باسو، كريستينا سانشيز، أن مجرد الانتقال إلى بطاقات الاقتراع الورقية سيكلف المقاطعة 3 ملايين دولار.
وتأتي المواجهة ضمن سلسلة من النزاعات بين إدارة ترامب وحكومات الولايات والسلطات المحلية بشأن التمويل الفيدرالي، إذ سبق للرئيس الأمريكي أن هدد بقطع التمويل عن الولايات والمدن التي تتبنى سياسات "الملاذ الآمن" للمهاجرين، والتي تحد من تعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفيدرالية.
وواجه عدد من محاولات الإدارة السابقة لربط التمويل الفيدرالي بتنفيذ سياساتها طعوناً قضائية أوقفت تطبيقها.