رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 23:37

اقتصاديون يطالبون وارش بكشف آرائه حول الاقتصاد خلال "جاكسون هول"

بينما تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية هذا الأسبوع نحو مؤتمر "جاكسون هول" الاقتصادي الشهير، إذ يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، لإلقاء خطابه الرئيسي الأول منذ توليه منصبه، تعاني الأسواق من حالة استقطاب غير مسبوقة وضبابية تحيط بمسار التضخم والفائدة، وسط مطالبات حثيثة من خبراء الاقتصاد بضرورة التخلي عن نهج "الصمت التكتيكي" الذي اتبعه وارش مؤخراً.

​مطالبات بالشفافية في زمن التخبط

و​أظهر أحدث استطلاع أجرته شبكة "سي إن بي سي"، وشمل 31 من كبار الاقتصاديين والاستراتيجيين والمستثمرين، أن 80% من المشاركين يطالبون رئيس الفيدرالي بتقديم رؤية أكثر وضوحاً حول التوقعات الاقتصادية.

​وكان وارش انتهج سياسة مختلفة عن نهج أسلافه عبر تقليص التوجيهات المسبقة، مبرراً ذلك برغبته في قراءة إشارات السوق بعيداً عن التأثير المباشر لتصريحات البنك، غير أن هذا الصمت أثار حفيظة المحللين؛ إذ علقت كونستانس هانتر، كبيرة الاقتصاديين في Economist Enterprise، قائلة: ​"تنازل وارش عن دوره المحوري في توضيح آلية استجابة البنك الفيدرالي للتطورات، ما جعل الأسواق تعتمد على خطابات ومحاضر أعضاء الفيدرالي الآخرين".

​ورغم هذه الضغوط، يتوقع 45% من المشاركين أن يستمر وارش في التحفظ دون تقديم أي تلميحات صريحة بشأن أسعار الفائدة في كلمته المرتقبة يوم الجمعة.

الخزانة تعقد مهمة الفيدرالي

ولم تتوقف التعقيدات عند هذا الحد؛ إذ يبدو أن التدخلات الحكومية الأخيرة زادت من ضبابية المشهد، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عن زيادة مفاجئة في إعادة شراء أوراق مالية طويلة الأجل، في محاولة لكبح الارتفاع المتزايد في عائدات السندات.

​ومع ذلك، أجمع 77% من المشاركين في الاستطلاع على أن جهود وزير الخزانة سكوت بيسينت ستؤول إلى الفشل، ويقول مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics ​"إن محاولات الإدارة لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل تشبه النفخ في رياح عاتية تسببها التوترات الجيوسياسية المشتعلة إثر الحرب في إيران، والعجز الضخم في الميزانية، والتخبط حول إدارة السياسة النقدية".

​ويرى معظم خبراء الاستطلاع أن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات سيظل مرتفعاً في النطاق بين 4.60% و4.70% حتى نهاية العام المقبل، مدفوعاً بزيادة المعروض العالمي من الديون وضغوط التضخم.

​انقسام حول الفائدة 

و​تعكس نتائج الاستطلاع انقساماً عميقاً داخل لجنة السوق المفتوحة نفسها داخل مجلس الفيدرالي الأمريكي؛ إذ يتوقع 53% من الخبراء أن يتجه الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال العام المقبل للسيطرة على التضخم المتوقع أن يسجل 3.4% هذا العام، بينما يرى 30% اتجاهاً نحو الخفض، وتُظهر أسواق العقود الآجلة احتمالية بنسبة 70% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر(كانون الأول) المقبل.

و​لا تتوقف المعركة عند حدود أسعار الفائدة، بل تمتد إلى رؤية وارش لإحداث "تغيير نظامي" شامل في كيفية إدارة الاحتياطي الفيدرالي. ويتوزع الدعم داخل اللجنة لتغييرات وارش الهيكلية.

و​على الرغم من الانقسامات، يبدو أن غالبية المحللين (65%) يتفقون مع مبدأ وارش الداعي إلى تقليل الحديث الكثيف من مسؤولي الفيدرالي لإعطاء السوق مساحة أوسع للتعبير عن نفسه.