ترامب وكيفن وارش (رويترز)
ترامب وكيفن وارش (رويترز)
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 / 19:21

متوسط الأجور بأمريكا يربك حسابات إدارة ترامب و"الفيدرالي" بشأن الفائدة

بين أجور قياسية ومعدلات فقر عند أدنى مستوياتها التاريخية، يدخل الاقتصاد الأمريكي في اختبار جديد، مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة.

ارتفع متوسط دخل الأسر الأمريكية بنسبة 2.6% خلال 2025 بعد احتساب التضخم، في حين تراجع معدل الفقر الرسمي إلى أدنى مستوى تاريخي، لكن مقياساً أكثر شمولاً يأخذ في الاعتبار تكاليف السكن والرعاية الصحية ما يرسم صورة أقل تفاؤلاً بكثير، قبل قرار "الفيدرالي".

مكتب الإحصاء الأمريكي أفاد بأن معدل الفقر انخفض 0.5 نقطة مئوية إلى 10.2 بالمائة، وأشار إلى أن المقياس التكميلي للفقر بلغ 13.1 بالمائة، في حين ارتفع متوسط دخل الأسر 2.6 بالمائة إلى 87 ألفاً و460 دولاراً.

87 ألف دولار سنوياً متوسط الأجور 

صحيفة BFM ذكرت أن هذه الأرقام من شأنها أن تسعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فلم يسبق للأسر الأمريكية أن سجلت مستويات دخل بهذا الارتفاع. إذ بلغ 87 ألفاً و460 دولاراً سنوياً، أي ما يعادل نحو 7290 دولاراً شهرياً.

رغم ضغوط ترامب.. 10 مؤشرات ترجح رفع "الفيدرالي" سعر الفائدة - موقع 24يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معادلة نقدية أكثر تعقيداً مع اقتراب اجتماعه في 15 و16 سبتمبر/ أيلول 2026، فمن جهة يضغط الرئيس دونالد ترامب علناً باتجاه خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يضر بالاقتصاد الوطني، بينما تشير مجموعة من المؤشرات إلى أن رفع الفائدة أو على الأقل الإبقاء ...

وأوضحت أن متوسط حجم الأسرة في الولايات المتحدة نحو 2.5 شخص، ويمكن أن تتكون من شخص واحد أو عائلة من 3 أفراد إلى أربعة، ويعد هذا المستوى الأعلى منذ بدء تسجيل هذه السلسلة الإحصائية عام 1967، نقلاً عن بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي.

وشدد المصدر ذاته أنه في عام 2024، بلغ متوسط دخل الأسر 85 ألفاً و210 دولارات، أي أقل بأكثر من 2000 دولار عن مستواه في 2025. ولم يكن هذا الرقم آنذاك أعلى بشكل ملحوظ من مستواه في 2019، قبل جائحة "كوفيد-19".

سوق العمل يدعم ارتفاع الدخول

أبرزت صحيفة BFM أن الأداء القوي لسوق العمل ساهم بشكل كبير في دعم دخل الأمريكيين، وخلال السنة الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ظل معدل البطالة قريباً من مستويات منخفضة تاريخياً، عند نحو 4%، ما سمح للأجور بمواصلة الارتفاع.

مفارقة بين ارتفاع الدخل ونسب الفقر

بحسب المصدر ذاته يعيش 34.5 مليون أمريكي تحت خط الفقر بمتوسط دخل يبلغ نحو 32 ألفاً و970 دولاراً سنوياً لعائلة من أربعة أفراد، وتظل المساعدات الاجتماعية الأمريكية أهم آلية لمكافحة الفقر، إذ يشير التقرير الرسمي لمكتب الإحصاء إلى أنه لولا هذه المساعدات، لكان هناك 28.8 مليون شخص إضافي مصنفين تحت خط الفقر.

الرعاية الصحية.. مصدر آخر للقلق المالي

وفقاً لصحيفة BMF، فإن الرعاية الصحية لا تزال مصدراً آخر لعدم الأمان المالي، ففي 2025، لم يكن لدى 26.7 مليون أمريكي، أي 7.9% من السكان، أي نوع من التأمين الصحي طوال العام.

وذكرت أنه ظل التأمين الصحي الذي يوفره أصحاب العمل الأكثر انتشاراً، إذ يغطي 53.5% من السكان، أما برنامج Medicare، المخصص أساساً للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، يغطي حالياً 20.1% من السكان، بينما تراجعت نسبة المستفيدين منه بالنسبة للأسر منخفضة الدخل إلى 17.1%.

المصارف المركزية العربية في مواجهة قرار "الفيدرالي".. تحديات ربط العملة وتأثير الديون - موقع 24يستعد صُنّاع السياسات النقدية في العواصم العربية للتعامل مع التداعيات المترتبة على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتعلق برفع أسعار الفائدة المقرر إعلانه اليوم الأربعاء.

السكن يرفع فاتورة التكاليف

بحسب مكتب الإحصاء الأمريكي فإن قطاع الإسكان يُظهر بوضوح لماذا لا تكفي أرقام الدخل والرواتب القياسية لطمأنة الأمريكيين، إذ أنه في نهاية 2025، بلغ متوسط سعر منزل جديد نحو 412 ألفاً و300 دولار، مقارنة بنحو 359 ألف دولار بنهاية 2020.

المصدر نفسه أوضح أن متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاماً ارتفع 3% في 2021 إلى قرابة 6.5% في 2025.

وبحسب محاكاة تستند إلى بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي وFreddie Mac، كان شراء منزل جديد بالسعر المتوسط، مع دفعة أولى قدرها 20% وقرض لمدة 30 عاماً، يعني قسطاً شهرياً يبلغ نحو 1200 دولار في نهاية 2020، أما شراء منزل مماثل في نهاية 2025، ارتفع إلى أكثر من 2080 دولاراً شهرياً دون احتساب التأمين والضرائب، أي بزيادة تقارب 900 دولار شهرياً.

وفقاً لصحيفة Euronews، فإن هذه الأرقام تأتي في قلب مواجهة متصاعدة بين إدارة دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي بشأن اتجاه أسعار الفائدة.

وأوضحت أنه في الوقت الذي يضغط فيه ترامب من أجل خفض تكاليف الاقتراض، معتبراً أن الفائدة المرتفعة تضر بالاقتصاد والاستثمار وتزيد تكلفة تمويل الحكومة، يرى الفيدرالي أن استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% يتطلب إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً، بل ورفع الفائدة إذا اقتضت البيانات ذلك.

وأبرزت أنه مع وصول التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.7% في يوليو وأغسطس، وبقاء سوق العمل قوياً وارتفاع الدخل السنوي للأسر، يجد الفيدرالي مبررات اقتصادية لمقاومة ضغوط البيت الأبيض، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأمريكيين.

وشددت Euronews على أن إدارة ترامب تخشى أن تؤدي الفائدة المرتفعة إلى إبطاء النمو والاستثمار، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.