صورة من  (أ ف ب)
صورة من (أ ف ب)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 15:49
من الدراسة إلى العمل.. اشتراكات تضغط على ميزانية الأسر والأفراد

40 مليار دولار من جيوب المستخدمين.. هل يصبح الذكاء الاصطناعي فاتورة شهرية إلزامية؟

قفز إنفاق المستهلكين عالمياً على أدوات الذكاء الاصطناعي من 12 مليار دولار في 2025 إلى نحو 40 مليار دولار خلال 2026، ليفرض بنداً جديداً على ميزانيات الأفراد والأسر، بالتوازي مع انتقال الشركات من توسيع الاستخدام المجاني إلى تحويل المستخدمين الحاليين إلى مشتركين دائمين.

ويكشف تقرير "حالة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي 2026" الصادر عن شركة رأس المال الاستثماري مينلو فنتشرز (Menlo Ventures)، أن القفزة في الإنفاق، التي تجاوزت ثلاثة أضعاف خلال عام، لم تنتج أساساً عن دخول مستخدمين جدد، وإنما عن توسع المستخدمين الحاليين في شراء الاشتراكات وزيادة اعتمادهم على الأدوات المدفوعة.

تسييل كثافة الاستخدام

وارتفع عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي عالمياً 11% فقط، من 1.8 مليار إلى ملياري مستخدم، مقابل نمو الإنفاق بنحو 233%، من 12 إلى 40 مليار دولار.

وعن دلالة هذه الفجوة، يقول، غسان محمود، الخبير التقني، إن الأرقام الواردة في الدراسة تظهر دخول السوق مرحلة "تسييل كثافة الاستخدام"، إذ لم تعد الشركات تعتمد على توسيع قاعدة المستخدمين وحدها، بل تسعى إلى زيادة الإيراد المحقق من كل مستخدم، عبر ربط السرعة والسعة والنماذج الأكثر تطوراً بخطط مدفوعة ورسوم تصاعدية.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت نسبة البالغين الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي من 61% إلى 64%، لكن 55% من مستخدميه باتوا يدفعون مقابل أداة واحدة على الأقل، بما يعادل نحو 90 مليون أمريكي. كما أفاد 46% من المشتركين بأن إنفاقهم ارتفع مقارنة بالعام السابق، مقابل خفض 12%، بالتزامن مع صعود الاستخدام اليومي بين الأمريكيين من 19% إلى 25%.

ويوضح محمود أن هذه المؤشرات تعكس تحول النسخة المجانية إلى مدخل تجاري؛ إذ تسمح للمستخدم باختبار الخدمة وإدخالها في أنشطته اليومية، ثم تدفعه حدود الاستخدام والحاجة إلى وظائف أكثر تقدماً نحو الاشتراك، خصوصاً عندما تصبح الأداة مرتبطة بالعمل أو الدراسة.

فاتورة متعددة الأدوات

ووفق تقرير "حالة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي 2026"، تشير بنية الدفع إلى استقرار الاشتراك بوصفه النموذج التجاري الأساسي، إذ يعتمد 50% من المشتركين خططاً شهرية ثابتة، و26% اشتراكات سنوية، بينما يجمع 15% بين الاشتراك ورسوم إضافية مرتبطة بحجم الاستخدام.

ويُظهر التقرير أن إنفاق المشترك المعتاد يتراوح بين 20 و49 دولاراً شهرياً، لكن 14% يدفعون 100 دولار أو أكثر، ويستحوذون وحدهم على 60% من إجمالي إنفاق المستهلكين على أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محمود أن الخطر على الميزانية الشخصية لا يكمن في سعر اشتراك منفرد، وإنما في تراكم رسوم أدوات تؤدي وظائف متقاربة. ويدعم ذلك ما أظهره التقرير من ارتفاع متوسط عدد المساعدين العامين الذين يستخدمهم المستهلك من 2.2 في 2025 إلى ثلاثة في 2026، إلى جانب أدوات متخصصة في الصور والبرمجة والبحث والدراسة.

ويدفع 48% من المشتركين كامل الكلفة بأنفسهم، فيما يستفيد 34% من دفع أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، ويتحمل صاحب العمل أو المؤسسة التعليمية الكلفة لنحو 20%، مع تداخل محتمل بين مصادر الدفع. ويبلغ متوسط الإنفاق لمن تشارك جهة العمل أو الدراسة في تغطية نفقاتهم 95 دولاراً شهرياً، مقابل 55 دولاراً لمن يدفعونها بالكامل.

العائد مقابل الكلفة

ولضبط الفاتورة، يقترح محمود مراجعة الاشتراكات كل ثلاثة أشهر، وإلغاء الأدوات المتكررة، واعتماد منصة رئيسية واحدة قبل شراء خدمات متخصصة، ووضع سقف شهري موحد للإنفاق. كما يدعو إلى تحمل جهات العمل والتعليم كلفة الأدوات المطلوبة مهنياً أو دراسياً، بدلاً من نقلها إلى الأفراد.

وفي المقابل، أفاد 48% من المستخدمين بأنهم حققوا دخلاً بمساعدة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في صناعة المحتوى والعمل الحر. وبحسب محمود، يجعل ذلك قرار الاشتراك قابلاً للقياس اقتصادياً، عبر مقارنة رسوم الأداة بما توفره من دخل أو ساعات عمل، والإبقاء فقط على الخدمات التي تحقق عائداً يتجاوز كلفتها.