حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن"
حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن"
السبت 19 سبتمبر 2026 / 12:56

صناعة السلاح الأمريكية.. تجديد المخزون أكبر من مجرد "مشكلة تمويل"

ارتفعت كلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران إلى 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر (أيلول)، وفق تقدير جديد قدمته القيادة المركزية الأمريكية إلى أعضاء في الكونغرس، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن تعويض الذخائر المستهلكة لن يتوقف على توفير التمويل، وإنما على قدرة المصانع نفسها على زيادة الإنتاج.

فاتورة الذخائر تقفز إلى 28.1 مليار دولار.. وصواريخ الاعتراض تستنزف ما بين نصف وثلثي المخزون المجمع

إنتاج "باتريوت" يستهدف 2000 صاروخ سنوياً و"ثاد" 400.. لكن طلبيات جديدة تنتظر سنوات قبل التسليم

قفزت كلفة الأسلحة والذخائر وحدها إلى 28.1 مليار دولار، مقابل 21.7 ملياراً في التقدير السابق لمكتب الميزانية في الكونغرس، بزيادة تجاوزت 6 مليارات دولار خلال ما يزيد قليلاً على شهر.

الصواريخ تبتلع الفاتورة

كان مكتب الميزانية في الكونغرس قدر كلفة الحرب بنحو 38 مليار دولار حتى أول أغسطس (آب)، تشمل تعويض الذخائر والمعدات المفقودة، وزيادة ساعات الطيران، والوقود، والنفقات التشغيلية واللوجستية.

وتُظهر بيانات المكتب أن تعويض الذخائر المستهلكة استحوذ على 21.7 مليار دولار من هذه الفاتورة، بينها 13.1 مليار دولار للصواريخ الاعتراضية، و7.3 مليارات لصواريخ كروز المخصصة للهجوم الأرضي، و1.2 مليار لذخائر أخرى.

أما بقية التكلفة، تضمنت 10.4 مليارات دولار لزيادة ساعات الطيران، و2.7 مليار للوقود، و1.9 مليار لتعويض معدات فقدت خلال القتال.

ويقدر المكتب تكلفة صاروخ "باتريوت" أو SM-6 بنحو 4 ملايين دولار، مقابل 12 مليوناً لصاروخ "ثاد"، وما يصل إلى 28 مليون دولار لبعض صواريخ SM-3 المتطورة.

نصف المخزون أو أكثر

قدر مكتب الميزانية أن الولايات المتحدة استخدمت منذ يونيو (حزيران) 2025 ما بين نصف وثلثي مخزونها المجمع من صواريخ "باتريوت" و"ثاد" وSM-3 وSM-6.

ولا تعني هذه النسبة أن كل منظومة فقدت المقدار نفسه، كما أن فترة الحساب تشمل عمليات عسكرية سبقت اندلاع الحرب الحالية في فبراير (شباط) 2026.

ويوضح المكتب أنه توصل إلى تقديره عبر مقارنة أعداد الصواريخ المستخدمة والمعلنة بإجمالي ما اشترته وزارة الدفاع، في ظل عدم نشر البنتاغون بيانات المخزون وعدم استجابته لطلبات المكتب للحصول على معلومات تفصيلية.

وقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" في يوليو (تموز) هبوط مخزون "باتريوت" إلى أقل من ألف صاروخ، ومخزون "ثاد" إلى نحو 250 صاروخاً.

كما نقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة، أن الحرب استهلكت نحو 65% من صواريخ "باتريوت"، وما لا يقل عن 38% من "ثاد"، وأقل بقليل من نصف مخزون "توماهوك"، إلى جانب معظم المخزون المتاح من صواريخ ATACMS وPrSM بعيدة المدى.

أموال متاحة وصواريخ مؤجلة

وطلبت البحرية الأمريكية 785 صاروخ "توماهوك" في موازنة 2027، لكن جداول وزارة الدفاع التي حللها المركز تشير إلى أن التسليم لن يبدأ قبل مارس (آذار) 2030، بعد دورة إنتاج تمتد 34 شهراً، فيما قد يتأخر استعادة المخزون السابق إلى أواخر العام نفسه.

وتستهدف الخطط رفع إنتاج صواريخ PAC-3 MSE المستخدمة في منظومة "باتريوت" من نحو 650 إلى 2000 صاروخ سنوياً، وزيادة إنتاج "ثاد" من 96 إلى 400 صاروخ. لكن "CSIS" أشار إلى أن جزءاً كبيراً من إنتاج "باتريوت" الحالي مخصص للحلفاء والشركاء.

توسيع المصانع

وتعتزم شركة "لوكهيد مارتن" استثمار ما بين 8 و9 مليارات دولار لزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت" و"ثاد" وPrSM، وتوسيع أكثر من 20 موقعاً داخل الولايات المتحدة. كما استعانت بوحدة الصناعات الدفاعية في "جنرال موتورز"، التي سلمت مكونات لصواريخ PAC-3 خلال 22 يوماً من توقيع العقد، وفق "رويترز".

وحصلت شركة "رايثيون" على عقد بقيمة 745 مليون دولار لإنتاج صواريخ SM-3، بالتزامن مع توسيع طاقتها التصنيعية. ومع ذلك، قدر مكتب الميزانية أن استعادة المخزون ستستغرق خمس سنوات على الأقل، فيما أرجع "CSIS" طول المدة إلى الوقت اللازم لتوسيع المصانع وتأهيل الموردين والعمالة وإتمام اختبارات الصواريخ.