أعلام أوكرانيا في بروكسل (أ.ب)
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 / 16:45
تدخل العلاقة المالية بين كييف والاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر تعقيداً، بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، إذ لم تعد بروكسل تركز فقط على حجم الأموال التي تحتاج إليها أوكرانيا لمواصلة الحرب والحفاظ على استقرار اقتصادها، وإنما باتت تربط بصورة أكثر وضوحاً صرف المزيد من الدعم بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وتشريعية.
وأبلغ مسؤولون في الاتحاد الأوروبي نظراءهم الأوكرانيين بالحاجة إلى إحراز تقدم في تشريعات جديدة تستهدف مكافحة اقتصاد الظل، وتعزيز الإيرادات الضريبية، وتقريب القواعد الأوكرانية بصورة أكبر من تشريعات الاتحاد الأوروبي، قبل الإفراج عن مزيد من الأموال.
وجاءت هذه الرسالة خلال اجتماع بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأكدت فون دير لاين عقب اللقاء استمرار الدعم الأوروبي لكييف، لكنها ربطت صراحةً المساعدة المالية المخصصة للموازنة بالتقدم التشريعي، قائلة إن مزيداً من دعم الموازنة سيأتي مع تقدم الإصلاحات في البرلمان الأوكراني، مشيرة إلى أن 37 مليار يورو (42.21 مليار دولار) لا تزال متاحة لأوكرانيا خلال العام الحالي.
90 مليار يورو
وتندرج الأموال المنتظرة ضمن حزمة أوسع أقرها الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا خلال عامي 2026 و 2027، تبلغ قيمتها 90 مليار يورو (102.76 مليار دولار). وبحسب المفوضية الأوروبية، ينقسم القرض بصورة استرشادية إلى 60 مليار يورو (68.5 مليار دولار) لدعم القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية الأوكرانية، و30 مليار يورو (34.25 مليار دولار) للمساعدات المالية ودعم الموازنة.
ووافق الاتحاد على تخصيص 45 مليار يورو (51.38 مليار دولار) من الحزمة لأوكرانيا خلال 2026، منها 28.3 مليار يورو (32.3 مليار دولار) لدعم قدراتها الصناعية الدفاعية، و 16.7 مليار يورو (19.07 مليار دولار) لدعم الموازنة. وينقسم الجزء الأخير بالتساوي تقريباً بين المساعدات المالية الكلية وآلية دعم أوكرانيا، بواقع 8.35 مليارات يورو (9.54 مليارات دولار) لكل منهما.
ولا يجري صرف الأموال تلقائياً، إذ تخضع المساعدات المخصصة للموازنة لشروط مرتبطة بسيادة القانون ومكافحة الفساد، وتعزيز متانة الاقتصاد واستدامته، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات والإجراءات المحددة بين بروكسل وكييف.
ويعكس ذلك تحول الدعم الأوروبي تدريجياً من الاستجابة المالية الطارئة للحرب إلى أداة تجمع بين تمويل الاحتياجات الحالية ودفع أوكرانيا نحو إصلاحات ترتبط بمسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
مليارات مقابل الإصلاح
وتظهر آلية "مرفق أوكرانيا" بوضوح هذا الارتباط بين الأموال والإصلاحات. فقد صرفت المفوضية في يونيو (حزيران) 2.8 مليار يورو (3.20 مليارات دولار)، بعدما خلصت إلى أن كييف نفذت مجموعة من الإصلاحات في الإدارة المالية العامة والقضاء والأسواق المالية وبيئة الأعمال والطاقة والزراعة والتحول الرقمي.
وبلغ ما صرفه الاتحاد ضمن الركيزة الأولى لهذه الآلية منذ 2024 قرابة 29.5 مليار يورو (33.7 مليار دولار)، أي قرابة 77% من الأموال المتاحة ضمنها للفترة من 2024 إلى 2027.
كما صرفت المفوضية في 18 سبتمبر (أيلول) 3.3 مليارات يورو (3.77 مليارات دولار) لشراء صواريخ وطائرات مسيّرة، لترتفع المدفوعات التي قدمتها خلال العام بموجب قرض الدعم الجديد إلى 15 مليار يورو (17.13 مليار دولار)، تشمل المساعدات الدفاعية وأشكال الدعم الأخرى.
وتضغط بروكسل بدورها على شركاء دوليين آخرين، من بينهم كندا والنرويج واليابان، للمساهمة بحصة أكبر في تمويل أوكرانيا. وكان مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس أوضح أن تصميم قرض الدعم الأوروبي استند إلى افتراض أن الاتحاد سيغطي نحو ثلثي احتياجات أوكرانيا التمويلية، بينما يأتي الثلث المتبقي من شركاء دوليين آخرين.
ترامب يضغط على زيلينسكي لهدنة في "حرب الطاقة" - موقع 24يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للموافقة على هدنة في قطاع الطاقة مع روسيا، في وقت أدت الضربات المتبادلة على منشآت النفط والطاقة إلى اضطراب إمدادات الوقود وارتفاع أسعار الديزل، خصوصاً في الولايات المتحدة.
256 مليار دولار
وتكشف أرقام المفوضية حجم التحول الذي طرأ على المساندة الأوروبية منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022. قدم الاتحاد الأوروبي، حتى سبتمبر 2026، نحو 224.5 مليار يورو (256.4 مليار دولار) من الدعم الإجمالي لأوكرانيا والأوكرانيين، تشمل المساعدات الاقتصادية والمالية والإنسانية والعسكرية، إضافة إلى 3.8 مليارات يورو (4.34 مليارات دولار) مولت من عائدات الأصول الروسية المجمدة.
ومع ذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستقوم على معادلة أكثر صرامة: استمرار المساندة الأوروبية لكييف، مقابل تسريع الإصلاحات الاقتصادية والمالية والتشريعية.
وبالنسبة إلى أوكرانيا، تصبح هذه الشروط أكثر إلحاحاً مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار حاجتها إلى تمويل الموازنة وتعزيز الدفاعات الجوية. أما بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فإن ضخ عشرات المليارات الإضافية يجعل ضمان زيادة الإيرادات المحلية وتقليص اقتصاد الظل، وتحسين إدارة المال العام جزءاً أساسياً من استدامة الدعم، وليس مجرد شروط مرتبطة بمسار العضوية الأوروبية.
