ترامب وشي (أ ف ب)
ترامب وشي (أ ف ب)
السبت 26 سبتمبر 2026 / 13:29

ماذا تعني الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين؟

انتهت قمة واشنطن وبكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بتمديد الهدنة التجارية ما يتيح بعض الوقت لأكبر اقتصادين في العالم لالتقاط الأنفاس وتسوية تنافسهما الاستراتيجي.

وعلى الرغم من تبادل ترامب وشي عبارات الود، لا يزال البلدان "عالقين في منافسة محتدمة" حول التجارة والتكنولوجيا وتايوان والدفاع والمعادن الأرضية النادرة والسياسة الصناعية" حسبما يرى دانيال راسل، من معهد السياسات التابع لجمعية آسيا.

وتتيح الهدنة تخفيف إجراءات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، عبر خفض أو تعليق الرسوم الجمركية المرتفعة والإجراءات العقابية، بهدف منع تدهور العلاقات الاقتصادية وإتاحة المجال للمفاوضات الدبلوماسية والسياسية. وقد حذر محللون نفاد الوقت أمام عملاقي الاقتصاد لتسوية تنافسهما الاستراتيجي.

واشنطن وبكين تستحدثان "قناة اتصال" لمعالجة حوادث الذكاء الاصطناعي - موقع 24أعلن البيت الأبيض أمس الجمعة، أن واشنطن وبكين ستستحدثان قناة اتصال بينهما لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. 

وقال دانيال كريتنبرينك، المسؤول الأمريكي السابق الذي يعمل حالياً لدى مجموعة "ذا إيغا غروب" للاستشارات:"لا شك في أن الزعيمين يرغبان في إرساء استقرار في العلاقات، على الأقل حتى نهاية العام". وتابع: "لا بد من تحقيق نتائج ملموسة إضافية حتى تمتد هذه الهدنة على المدى الطويل".

وأضاف أن البعض يرى أن بكين "لم تفِ إلى حدٍ كبيرٍ بالالتزامات التي تعهدت بها" في اجتماعات سابقة، مشيراً إلى أن العديد من المسؤولين الأمريكيين "عبروا عن استيائهم الشديد إزاء الجانب الصيني".

واتفق شي وترامب على هدنة تجارية العام الماضي خلال اجتماع في كوريا الجنوبية، بعد مواجهة محتدمة اتخذ فيها الطرفان إجراءات جمركية انتقامية متبادلة، وارتفعت خلالها الرسوم في مرحلة ما إلى أكثر من 100%.

وفي إطار الاتفاق، وافقت الصين على شراء كميات أكبر من فول الصويا ومنتجات زراعية أمريكية أخرى، وتعليق القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام.

وكان من المقرر أصلاً أن ينتهي اتفاق التهدئة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الجانبين وافقا هذا الأسبوع على تمديده حتى 10 يناير (كانون الثاني)، حسبما صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

رقابة مشددة

صرح جيميسون غرير كبير مسؤولي التجارة لدى إدارة ترامب لقناة "سي إن بي سي"، بأن الولايات المتحدة تنظر إلى مثل هذه التمديدات باعتبارها "فترات للامتثال".

وقال كريتنبرينك: "أعتقد أن المسؤولين الأمريكيين سيقولون إن الصين تبذل الحد الأدنى فقط للحفاظ على الاتفاق، ولا شيء أكثر من ذلك". وأضاف: "هذا الوضع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل".

والتمديد لفترة وجيزة "كان الخيار المفضل لدى الأمريكيين"، حسبما قالت ماري لافلي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي لوكالة فرانس برس.

ورأت أن بكين كانت تفضّل تمديد الاتفاق لفترة أطول، لكن الوضع الراهن يشير إلى قلق واشنطن بشأن توريد مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، وأن المسؤولين "يريدون إبقاء الأمر تحت رقابة مشددة".

وقالت: "لم يعد من الواضح إلى أي مدى تؤثر تهديداتهم بفرض رسوم جمركية مرتفعة فعلياً على الصين".

منافسة محتدمة

في الوقت الراهن، قال غرير إن كلا البلدين أحرزا "تقدماً" بشأن نتائج اقتصادية أخرى، ومن المتوقع الكشف عن مزيد من التفاصيل  يوم الاثنين.

وقال: "نريد تحديد مجموعة من السلع التي يمكننا تداولها مع الجانب الصيني بشروط تفضيلية". وأضاف أن الجانبين اتفقا على قائمة بالمنتجات التي يمكن استثناؤها من النزاعات التجارية المستقبلية.

قناة اتصال ثنائية

أعلن البيت الأبيض أن واشنطن وبكين استحدثتا "حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن الذكاء الفائق  لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقتا كذلك على إقامة "قناة اتصال ثنائية" لمعالجة الحوادث في هذا المجال.

وقال بيتر ريتشاردسون من شركة "كاونتربوينت ريسيرش" للأبحاث، إن هذه القناة قد تكون في بساطة خط ساخن مباشر، لكن سيكون من الصعب تحديد الحالات التي تستدعي تفعيله.

وأوضح: "غالباً ما يكون من الصعب جداً تحديد ما إذا كان حادث يتعلق بالذكاء الاصطناعي قد وقع بتوجيه من دولة، أو كان من فعل جهة مارقة، أم مجرد حادث عرضي".

وأضاف: "بالنظر إلى حالة التنافس القائمة، لا نتوقع أن يؤدي هذا إلى إطار دولي شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، لكنه سيكون بمثابة أول إجراء عملي للحد من المخاطر والرقابة عليها".

من جانبه، قال كريتنبرينك إن القمة "لم تفعل شيئاً لكبح النزعة التنافسية لدى الجانبين في مجال الذكاء الاصطناعي"، مضيفاً: "لا أعتقد أننا سنشهد أي تباطؤ".