مقر الاتحاد الدولي للاتصالات بجنيف (أ ف ب)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 13:19
تحافظ الاقتصادات الكبرى على مواقع متقدمة في سباق الابتكار العالمي، مع استمرار تصدر سويسرا المؤشر العالمي وتقدم الاقتصادات الآسيوية، بينما تحتفظ أمريكا بالمركز الثالث وتدخل الصين قائمة أكبر عشرة اقتصادات ابتكاراً، في وقت يتسارع فيه الإنفاق على البحث والتطوير والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
ووفق مجلة "ذي إيكونوميست"، فإن مؤشر الابتكار العالمي، الذي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يصنف 139 اقتصاداً استناداً إلى 79 مؤشراً تشمل الإنفاق على البحث والتطوير ونتائج التعليم ورأس المال البشري والبنية التحتية والتجارة عالية التقنية وقدرة الاقتصادات على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات.
أمريكا ثالثة والصين عاشرة
وأشارت المجلة إلى أن: "أمريكا حافظت على المركز الثالث عالمياً، وهو الموقع الذي تحتله منذ 2023، بينما تصدرت سويسرا التصنيف، وجاءت السويد في المركز الثاني، تليها كوريا الجنوبية في المركز الرابع وسنغافورة في المركز الخامس. وحافظت الصين على المركز العاشر، لتصبح الاقتصاد الوحيد متوسط الدخل ضمن الاقتصادات العشرة الأولى".
وأضافت: "يكشف ترتيب الاقتصادات الكبرى عن استقرار نسبي في قمة المؤشر، إذ تحافظ سويسرا على المركز الأول منذ 2011، فيما تعكس المراكز الأولى قوة منظومات البحث والتطوير والتعليم ورأس المال والتكنولوجيا، وليس أداء قطاع واحد فقط".
الإنفاق العالمي على البحث والتطوير
وتابعت المجلة: "بلغ الإنفاق العالمي على البحث والتطوير نحو 3.4 تريليون دولار، مع نمو حقيقي 4.7% خلال 2024، فيما استقرت حصة البحث والتطوير عند 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقارنة بنحو 1.2% قبل ثلاثة عقود".
"تشير التقديرات إلى نمو الإنفاق العالمي على البحث والتطوير 3.3% في 2025 و3.6% في 2026، بما يتجاوز معدل نمو الاقتصاد العالمي، ما يعكس تصاعد أهمية الابتكار كمحرك للنمو والإنتاجية"- بحسب المصدر.
ولفتت إلى أن "المنافسة بين أمريكا والصين تبرز في هذا المجال، بعدما تجاوز الإنفاق الصيني على البحث والتطوير نظيره الأمريكي بفارق ضئيل في 2024، وفق بيانات المؤشر، في تحول يعكس اتساع حجم الاستثمار البحثي في الاقتصاد الصيني".
إنفاق أكبر الشركات العالمية
وأوضحت المجلة أن "إنفاق أكبر الشركات العالمية على البحث والتطوير بلغ نحو 1.5 تريليون دولار، بزيادة حقيقية 5.8%، مع مساهمة كبيرة من الشركات العاملة في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع الإنفاق في قطاعي الفضاء والدفاع".
المصدر ذاته تحدث عن "انتقال مركز ثقل الابتكار بصورة متزايدة نحو الشركات، بعدما أصبح تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات مرتبطاً مباشرة بقرارات تخصيص رأس المال والنمو المستقبلي".
صفقات رأس المال المخاطر
وأفادت بأن "قيمة صفقات رأس المال المخاطر انتعشت بنحو 28% لتصل إلى 510 مليارات دولار، في أقوى نمو سنوي منذ 2021، مدفوعة جزئياً بالطلب على شركات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة بها".
وبيّنت أن "أمريكا تحتفظ بموقع قوي في تمويل الشركات الناشئة، خصوصاً الصفقات المتقدمة، وتتصدر أيضاً تقييمات الشركات الناشئة المليارية والإنفاق على البرمجيات، ما يعكس قدرة اقتصادها على تحويل البحث والتكنولوجيا إلى شركات ذات قيمة سوقية مرتفعة".
صادرات المنتجات عالية التقنية
وأضافت المجلة أن "صادرات المنتجات عالية التقنية نمت بنحو 14% في 2025 لتقترب من 5 تريليونات دولار، أي قرابة ثلاثة أمثال معدل نمو التجارة العالمية، مدفوعة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي".
وأشارت إلى أن "نمو التجارة عالية التقنية يعكس تحول الابتكار إلى محرك مباشر للتجارة العالمية، مع زيادة الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات والبرمجيات والتقنيات المستخدمة في البنية الرقمية".
قيمة شركات العلوم المتقدمة
وذكرت أن "أكثر من 30 ألف شركة ناشئة قائمة على العلوم المتقدمة تأسست منذ 2000، وبلغت قيمتها الإجمالية نحو 7.6 تريليون دولار. كما ارتفعت حصة هذه الشركات من إجمالي الشركات الناشئة المدعومة برأس المال المخاطر إلى 16% في 2025، وهي أعلى نسبة خلال 15 عاماً".
وأوضحت أن "هذه الشركات تشمل قطاعات أشباه الموصلات والروبوتات والفضاء والطاقة والمواد المتقدمة وعلوم الحياة، ما يعكس انتقال الاستثمارات بصورة متزايدة إلى التقنيات التي تجمع بين البحث العلمي ورأس المال التجاري".
الابتكار يتحول إلى منافسة على رأس المال
مجلة "ذي إيكونوميست" اختتمت "تكشف الأرقام أن المنافسة العالمية على الابتكار أصبحت مرتبطة بثلاثة عناصر رئيسية: حجم الإنفاق على البحث والتطوير، وقدرة الشركات على جذب رأس المال، وسرعة تحويل المعرفة إلى منتجات وصادرات. ومع وصول الإنفاق العالمي على البحث والتطوير إلى 3.4 تريليون دولار، وصعود رأس المال المخاطر إلى 510 مليارات دولار، أصبح الابتكار أحد أكبر مجالات التنافس على رأس المال والإنتاجية والنمو الاقتصادي العالمي".