محطة لتخزين النفط الخام (رويترز)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 15:02
يدخل قطاع التكرير العالمي موسم الصيانة الخريفية في توقيت أكثر حساسية من المعتاد، مع تراجع مخزونات الوقود واضطراب إمدادات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط وروسيا، ما يهدد بإضافة ضغوط جديدة على أسواق الديزل والمنتجات النفطية مع اقتراب فصل الشتاء.
وعادة ما تختار المصافي فصلي الربيع والخريف لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية، مستفيدة من الفترة الفاصلة بين ذروة الطلب الصيفي على البنزين وارتفاع الطلب الشتوي على وقود التدفئة. وخلال الصيانة، تتوقف بعض وحدات التكرير مؤقتاً للفحص والإصلاح واستبدال المعدات، ما يؤدي إلى انخفاض موسمي في إنتاج الوقود.
لكن موسم الخريف الحالي يأتي في ظروف مختلفة، إذ تدخل المصافي فترة الصيانة بينما تعمل سوق المنتجات المكررة بهوامش أمان محدودة، بعد اضطرابات جيوسياسية قلصت الإمدادات من عدد من كبار المنتجين.
خاص 24| عودة تدفقات النفط لا تكبح الأسعار.. ما الأسباب؟ - موقع 24عاد النفط إلى التدفق من الشرق الأوسط بمعدلات أعلى، لكن ذلك لم يكن كافياً لتهدئة السوق، فصادرات المنطقة بلغت 16.3 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، لتستعيد أكثر من 83% من مستواها في فبراير (شباط).
لماذا الخريف؟
تقول خبيرة أسواق الطاقة الدكتورة وفاء علي، لـ24: "السؤال المفتاحي هو لماذا تختار المصافي التكريرية فصل الخريف لإجراء العمرات الجسيمة بالمصافي؟ وهل هذا التوقيت الحساس يناسب أهم ملف في حلقة النفط العالمي؟".
وتضيف: "لاشك أن مآلات المشهد تشير إلى أن فصل الخريف أو التوقيت بين شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، هو فترة نقطة التوازن الطاقي في استهلاك الوقود أو المشتقات النفطية، لاعتدال المناخ وتراجع الطلب قليلاً مع الاعتدال المناخي، وأي إرجاء لهذا الموعد سيدفع فاتورته العالم أجمع لاحقاً".
وتؤكد الخبيرة أن "هنا تكمن المعادلة الأكثر تعقيداً بين هوامش التكرير التي وصلت إلى 100 دولار للبرميل من الديزل وحاجة المصافي إلى استراحة محارب لتفادي الأعطال، فهي تعمل حالياً بكامل طاقتها الاستيعابية والتي تبلغ في أمريكا 96.8%".

ملايين البراميل خارج السوق
بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في سبتمبر الماضي، بلغ تشغيل المصافي عالمياً 81.4 مليون برميل يومياً في أغسطس الماضي، بانخفاض 4.2 ملايين برميل يومياً عن العام السابق، نتيجة خسائر في الشرق الأوسط وروسيا واقتصادات آسيوية مستوردة للخام.
وتبدو الضغوط أكثر وضوحاً في سوق الديزل، إذ قالت الوكالة إن صافي صادرات الديزل والغازويل من دول الخليج وروسيا كان في أغسطس أقل بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بفبراير (شباط)، بعدما كانت المنطقتان تمثلان معاً نحو 45% من التجارة البحرية العالمية لهذه المنتجات قبل الأزمة.
كما أشارت الوكالة إلى انخفاض المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل منذ فبراير الماضي، معتبرة أن نظام التكرير العالمي أصبح يعمل عند حدود قدرته، ما يقلص قدرة السوق على امتصاص اضطرابات جديدة.

مخزونات منخفضة قبل الشتاء
تزيد مستويات المخزون الحالية من حساسية السوق تجاه توقف المصافي. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، من المتوقع أن تهبط مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة إلى أقل من 100 مليون برميل، وأن تبقى دون الحد الأدنى لمتوسط السنوات الخمس حتى نهاية 2026 وخلال معظم 2027.
وتوضح الإدارة أن إنتاج نواتج التقطير ينخفض عادة خلال موسم صيانة المصافي في الخريف، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك الديزل في القطاع الزراعي خلال موسم الحصاد.
كما أفادت "رويترز" بأن مخزونات الديزل الأمريكية تراجعت في سبتمبر الماضي إلى أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ بدء البيانات في 1982، عند 107.9 ملايين برميل، فيما كانت مخزونات الديزل في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب الأوروبي أقل بنحو 16% من متوسط 5 سنوات في يوليو (تموز) الماضي.

3 ضغوط في وقت واحد
ترى "S&P Global Energy" أن ثلاثة عوامل تتقاطع خلال فترة قصيرة بين أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هي موسم الحصاد الذي يرفع استهلاك الديزل، وبداية الطلب على وقود التدفئة، وموسم صيانة المصافي الذي يخفض الإنتاج في الوقت نفسه.
وتوضح الدكتورة وفاء علي لـ 24، أن "مع الأخذ في الاعتبار أن المصافي تتبع خطة دائرية في إجراء الصيانة السنوية بين المصافي التكريرية، لضمان عدم توقف الإنتاج واستقرار الإمدادات".
يضاف إلى ذلك تدخل الحكومات لحماية أسواقها المحلية، إذ أفادت "رويترز" بأن شركات التكرير الصينية علقت صادرات المنتجات النفطية خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، باستثناء الإمدادات إلى هونغ كونغ وماكاو، ضمن توجه لإعطاء الأولوية لأمن الطاقة المحلي، ما قد يزيد الضغوط على الإمدادات العالمية من الديزل ووقود الطائرات والبنزين.
وفي الولايات المتحدة، أثارت احتمالات تقييد صادرات الديزل مخاوف من انتقال الضغوط إلى الأسواق المستوردة، خصوصاً بعدما أصبحت الإمدادات الأمريكية أكثر أهمية في تعويض تراجع صادرات روسيا والشرق الأوسط.

الاختناق في المصافي وليس الخام فقط
لا يمثل موسم صيانة المصافي في حد ذاته حدثاً استثنائياً، لكن تزامنه هذا العام مع انخفاض المخزونات، وتعطل جزء من طاقة التكرير في روسيا والشرق الأوسط، يزيد حساسية أسواق الوقود تجاه أي اضطرابات إضافية.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، أدت هذه التطورات إلى تشديد أسواق المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، ودفع المصافي في مناطق أخرى إلى زيادة معدلات التشغيل لتعويض نقص الإمدادات.
وتشير الوكالة إلى أن نظام التكرير العالمي يعمل عند حدود قدرته، في وقت تتراجع فيه هوامش الأمان التي توفرها المخزونات، ما يزيد الضغوط على قدرة السوق على تلبية الطلب على الديزل والبنزين ووقود الطائرات بالكميات المطلوبة.