أرشيفية (وام)
أرشيفية (وام)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 14:27

عقارات دبي وأبوظبي.. 741 ملياراً في 9 أشهر وطريق مفتوح لبلوغ التريليون بنهاية 2026

بلغ إجمالي التصرفات العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي نحو 741 مليار درهم، ما يعادل 202 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، استناداً إلى الأرقام الصادرة عن الجهات المنظمة للقطاع العقاري في الإمارتين.

وتتوقع تقارير صادرة عن بيوت الخبرة الاقتصادية والمؤسسات البحثية المتخصصة في رصد الأسواق الخليجية أن يمهد مسار التدفقات والزخم الحالي في القطاع العقاري الطريق أمام بلوغ قيمة التصرفات العقارية في الإماراتين حاجز التريليون درهم، أي نحو 272.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الحالي.

ويعكس النشاط العقاري اللافت نجاحاً ملموساً لسياسات التنوع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات، إذ يثبت القطاع قدرته العالية على تجاوز الاعتماد التقليدي على العوائد الهيدروكربونية (النفطية)، متحولاً إلى قاطرة رئيسية لجذب وتدفقات السيولة المحلية والأجنبية، وشرياناً حيوياً يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

كما يؤكد تواصل نشاط القطاع العقاري نجاح الدولة في ترسيخ بيئة استثمارية جاذبة، تجمع بين رصانة المنظومة التشريعية ومرونة الإجراءات الحافزة.

وفي الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي موجات متلاحقة من التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المالية، نجح السوق العقاري الإماراتي في تقديم نفسه كخيار استثماري آمن ومستقر، مدفوعاً ببيئة أعمال تتسم بالشفافية وقدرة عالية على توليد عوائد مستدامة لرؤوس الأموال العابرة للحدود.

وتكشف البيانات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومركز أبوظبي العقاري عن مرحلة جديدة من النضج الهيكلي والتكامل الاستراتيجي بين سوقي الإمارتين؛ فبينما يواصل سوق دبي ترسيخ مكانته العالمية عبر الحفاظ على مستويات سيولة مرتفعة وقاعدة طلب مؤسسي وفردي واسعة، يشهد سوق أبوظبي طفرة نمو استثنائية ونوعية تعكس النجاح المتسارع للخطط الحضرية والواجهات البحرية والمشاريع الفاخرة الكبرى التي تجذب شرائح جديدة من المستثمرين الدوليين.

استدامة السيولة في دبي

في تفصيل التداولات والتعاملات العقارية في دبي، حافظت الإمارة على حصة الأسد من حيث القيمة الإجمالية للتصرفات، التي سجلت نحو 574.5 مليار درهم إماراتي ( 156.5 مليار دولار)، ونُفذت عبر ما يقارب 165 ألف معاملة عقارية متنوعة تشمل المبيعات والرهونات العقارية والهبات.

وتصدرت المبيعات العقارية المشهد، بتجاوزها حاجز 379.4 مليار درهم (103.4 مليار دولار)، عبر إبرام أكثر من 123 ألف صفقة.

وتظهر القراءة التحليلية للمبيعات في إمارة دبي تحولاً نوعياً وسلوكياً لافتاً لدى المستثمرين، تمثل في تفوق طفيف للعقارات الجاهزة على حساب الوحدات على الخارطة؛ إذ بلغت قيمة العقارات الجاهزة نحو 196.1 مليار درهم، ما يعادل 63.4 مليار دولار، عبر أكثر من 39 ألف معاملة، بينما سجلت العقارات على الخارطة نحو 183.3 مليار درهم، أي 50 مليار دولار تقريباً، عبر أكثر من 84 ألف معاملة.

ويعكس هذا التوزيع رغبة متنامية لدى المستثمرين في حيازة أصول جاهزة لتحقيق عوائد إيجارية فورية، أو الانتقال التدريجي نحو الاستقرار السكني طويل الأجل، بدلاً من الاكتفاء بالمضاربة قصيرة الأجل.

وعلى صعيد متصل، قفزت معاملات الرهن العقاري في دبي بنسبة سنوية 14.5% لتصل إلى 151.2 مليار درهم، ما يعادل 41.2 مليار دولار، ما يترجم تنامي ثقة المؤسسات المصرفية والمالية في الجدارة الائتمانية للأصول العقارية في دبي، ودخول شرائح جديدة من المشترين عبر قنوات التمويل المؤسسي.

أما الاستثمار الأجنبي المباشر، فواصل تدفقه بدعم من الإصلاحات التشريعية المرنة، وأبرزها التسهيلات الخاصة بالإقامة العقارية، ليتوافد المستثمرون من بريطانيا والهند ومختلف دول أوروبا وآسيا، متمركزين في المناطق المركزية والنوعية مثل الخليج التجاري وداون تاون ونخلة جميرا.

أبوظبي.. طفرة قياسية ونمو استثماري

تظهر الأرقام الصادرة عن مركز أبوظبي العقاري أن العاصمة سجلت طفرة عقارية قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، حيث قفز إجمالي قيمة التصرفات العقارية إلى 166.4 مليار درهم، ما يعادل 45.3 مليار دولار، متجاوزاً بذلك الرقم التاريخي المسجل لعام 2025 بأكمله، والذي بلغ 142 مليار درهم، ما يعادل 38.7 مليار دولار.

ويؤكد هذا الأداء القوي، الذي ناهز نمواً بنحو 77% على أساس سنوي، تحول أبوظبي إلى وجهة استثمارية رئيسية متقدمة تنافس بقوة على الخارطة العقارية الإقليمية والدولية، وتساهم بفعالية في الدفع بالرقم الإجمالي نحو عتبة التريليون المتوقعة.

وقادت المبيعات العقارية في أبوظبي هذا الزخم، بتسجيلها 116.8 مليار درهم (31.8 مليار دولار)، واستحوذ القطاع السكني منها على نصيب الأسد بقيمة 105.3 مليارات درهم، ما يعادل 28.7 مليار دولار، مدفوعاً بالإطلاق الناجح لمشاريع ضخمة ومتكاملة من قبل مطورين كبار، وفي مقدمتهم شركة الدار العقارية، بالتعاون مع شراكات إقليمية كبرى، لا سيما في جزر ياس والسعديات والحديريات.

وفي السياق ذاته، حققت الرهونات العقارية في العاصمة مستويات متقدمة بلغت 45.3 مليار درهم، ما يعادل 12.3 مليار دولار، مما يؤكد توفر بيئة تمويلية نشطة تقودها البنوك المحلية لتوفير سيولة ميسرة تدعم حركة الإنشاء والتسليم.

أما المحرك الأبرز لعقارات أبوظبي، فتمثل في الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي قفز بمعدلات تخطت 300% على أساس سنوي، مستقطباً مستثمرين من أكثر من 116 جنسية مختلفة، تتصدرها الجنسيات البريطانية والصينية والروسية والأمريكية، حيث تركزت هذه التدفقات في المناطق الاستثمارية الحرة التي وفرت عوائد رأسمالية استثنائية ونمواً في قيم الأصول.

نضج هيكلي واستدامة طويلة الأجل

ويرى الخبير العقاري أحمد مقابلة، أن السوق العقاري في أبوظبي ودبي والإمارات بشكل عام تجاوز مرحلة "الفورة المؤقتة" ليدخل رسمياً في مرحلة النضج الهيكلي واستقرار الدورة الاقتصادية.

ويوضح أن "التكامل المتناغم بين أسواق دبي وأبوظبي أظهر قدرة فائقة على توزيع السيولة وحماية المستثمر، فالنمو الكبير في أبوظبي يعوض هدوء الاستقرار في دبي، مما يحافظ على التوازن العام للقطاع في الدولة".

ويشير إلى أن النشاط في القطاع يأتي مدعوماً بالثورة الرقمية والتشريعية في معاملات التسجيل العقاري، وتفعيل المنصات الذكية لإتمام الصفقات عبر الهوية الرقمية، ما رفع مستويات الشفافية وعزز استقطاب الصناديق المؤسساتية العالمية الكبرى لضخ استثمارات طويلة الأجل في المشاريع النوعية بالدولة، مما يجعل من سيناريو التريليون درهم مجرد محطة أولى في مسيرة نمو مستدامة وممتدة لسنوات مقبلة.