سيارات تنتظر التصدير في ميناء نانجينغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ ف ب)
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 09:47
تبحث شركات السيارات الصينية عن مساحة أوسع خارج أسواقها التقليدية، مع تصاعد الحواجز التجارية في الغرب، في وقت تدرس فيه بريطانيا فرض رسوم إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، بعد أكثر من عام على تطبيق الاتحاد الأوروبي رسوماً تعويضية على هذه المركبات.
صادرات السيارات الصينية مرشحة لبلوغ 12 مليون مركبة في 2026
خبير قطاع السيارات لـ"24": أمريكا اللاتينية تعوض جانباً من تراجع الأسواق الغربية
وقالت الحكومة البريطانية، الأحد، لوكالة "رويترز" للأنباء، إنه لم تُفرض حتى الآن رسوم إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، فيما ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية، أن وزير الأعمال جوناثان رينولدز يدرس حزمة محتملة تستهدف الواردات الصينية. وتفرض بريطانيا حالياً رسماً أساسياً بنسبة 10% على السيارات الصينية، بحسب "فايننشال تايمز".
وفي الاتحاد الأوروبي، دخلت الرسوم التعويضية حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وتبلغ 17% على سيارات BYD و18.8% على Geely و35.3% على SAIC، بالإضافة إلى الرسم الجمركي الأساسي، وفق المفوضية الأوروبية.

الصادرات تواصل الصعود
تأتي القيود الجديدة بينما تتجه الصين إلى تسجيل عام قياسي آخر في صادرات السيارات، ووفق بيانات جمعية سيارات الركوب الصينية التي نقلتها "رويترز"، قفزت صادرات سيارات الركوب 77.5% على أساس سنوي في أغسطس (آب)، إلى 894 ألف سيارة، فيما تراجعت المبيعات المحلية 23.7%.
وتتوقع الجمعية أن تصل صادرات السيارات الصينية إلى 12 مليون مركبة خلال 2026، قبل أن ترتفع إلى ما بين 18 و20 مليون سيارة سنوياً بحلول 2030.
وسجلت صادرات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في أغسطس (آب) نمواً بلغ 154.7% مقارنة بالعام السابق.
ويقول المهندس جمال عسكر، خبير قطاع السيارات، لـ"24"، إن رفع الرسوم البريطانية، إذا تم، سيؤثر في قدرة السيارات الصينية على الحفاظ على الميزة السعرية التي ساعدتها على الانتشار في السوق، خصوصاً مع المنافسة التي تعتمد فيها الشركات الصينية على الجمع بين الأسعار الأقل والتجهيزات والتكنولوجيا.
ويضيف أن زيادة التكلفة الجمركية ستجعل بعض الطرازات بعيدة عن شريحة أوسع من المشترين، ما يدفع الشركات الصينية إلى البحث بصورة أكبر عن أسواق بديلة.
أسواق جديدة
وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن هذا التحول بدأ بالفعل، ففي 2025، ذهب أكثر من نصف مبيعات السيارات الكهربائية الصينية خارج البلاد إلى أسواق أخرى غير أوروبا والولايات المتحدة، بينما ارتفعت المبيعات الصينية الصنع في جنوب شرق آسيا 130%، وفي الشرق الأوسط 60%، وفي أمريكا اللاتينية 55%.
ويقول عسكر، إن الشركات الصينية توسعت بالفعل بقوة في البرازيل والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي وأوروغواي، مشيراً إلى أن انتشار علامات مثل BYD وغيرها يمنح الصين منافذ تساعدها على تعويض جانب من الضغوط التي تواجهها في الأسواق الغربية.
وأضاف أن الأسواق الناشئة لا تضاهي منفردة حجم السوقين الأمريكي والأوروبي، لكن انتشار الشركات الصينية في عدد كبير منها يسمح بتوسيع المبيعات تدريجياً، مستفيدة من الأسعار والتجهيزات وتحسن خدمات الصيانة والضمان وقطع الغيار مقارنة بالمراحل الأولى لدخول العلامات الصينية إلى الخارج.
وفي أمريكا اللاتينية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية 75% خلال 2025، بقيادة البرازيل والمكسيك، فيما شكلت السيارات المصنوعة في الصين قرابة 85% من مبيعات السيارات الكهربائية في البرازيل.
وفي الأرجنتين، ارتفعت حصة العلامات الصينية إلى 10% من مبيعات السيارات والمركبات التجارية الخفيفة في أغسطس 2026، مقابل نحو 2% في نهاية العام الماضي.

من التصدير إلى التصنيع
وفي جنوب شرق آسيا، تضاعفت مبيعات السيارات الكهربائية خلال 2025، لتقترب حصتها من 20% من سوق السيارات الجديدة، بحسب وكالة الطاقة الدولية، بينما جاءت أكثر من نصف المبيعات الكهربائية في المنطقة من علامات صينية.
لكن الوكالة تشير إلى أن عدداً من الدول، بينها تايلاند وإندونيسيا وماليزيا والبرازيل والمكسيك، بات يربط الحوافز بصورة أكبر بالتصنيع المحلي، مع انتهاء بعض الإعفاءات المرتبطة باستيراد السيارات كاملة.
ويعني ذلك أن التوسع الصيني خارج الأسواق الغربية لا يتحرك فقط عبر زيادة الصادرات، بل أيضاً عبر إقامة مصانع وتجميع محلي في الأسواق المستهدفة.
ويرى عسكر أن الشركات الصينية تمتلك مساحة لمواصلة هذا التوسع مع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المنتجات، فيما تظهر أحدث البيانات أن الصادرات باتت مصدراً متزايد الأهمية للنمو في ظل تباطؤ السوق المحلية.
وبذلك، تتحول المنافسة تدريجياً من السؤال عن قدرة الأسواق الناشئة على استيعاب سيارات قادمة من الصين، إلى قدرة هذه الأسواق على استضافة جزء أكبر من صناعة السيارات الصينية نفسها.