وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة الشيدية معان (وام)
وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة الشيدية معان (وام)
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 21:18

"سكة العقبة".. كيف يحرك المشروع اقتصاد جنوب الأردن؟

24 - صدام يحيى

من ميناء العقبة إلى مناطق التعدين في الشيدية ومنطقة معان اللوجستية، يمتد مشروع سكة حديد جديد على مسافة 403 كيلومترات، باستثمار إماراتي - أردني بنحو 2.5 مليار دولار، وبقدرة مستهدفة تصل إلى 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس.

لا يقتصر أثر المشروع على نقل المواد التعدينية إلى ميناء العقبة، إذ يرى خبراء أنه يمثل تحولاً مهماً في منظومة النقل والاقتصاد في جنوب المملكة الأردنية، من خلال خفض كلف النقل، وتخفيف الضغط عن الطرق، وخلق فرص عمل واستثمارات جديدة، وتعزيز موقع الأردن كمركز لوجستي وحلقة وصل في حركة التجارة الإقليمية.

العقبة.. تعزيز دور الميناء

بالنسبة للعقبة، يمثل المشروع الإماراتي الأردني امتداداً لدورها كمركز رئيسي للتجارة والصادرات، من خلال ربط الميناء مباشرة بمناطق الإنتاج والتعدين في جنوب المملكة، بحسب الخبراء.

ويرى أستاذ علم الاقتصاد يوسف العبادي في حديث، لـ"24"، أن المشروع يعزز مكانة الأردن كمركز لوجستي وإقليمي على البحر الأحمر، من خلال رفع كفاءة نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى منافذ التصدير، وتقليل كلف النقل، بما يعزز القدرة التنافسية للصادرات الأردنية، خصوصًا الفوسفات والمنتجات التعدينية.

عبدالله الثاني وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لأضخم مشروع سكة حديد بالأردن - موقع 24شهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الاثنين، مراسم وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة – الشيديَّة – معان، في مدينة العقبة بالأردن، والذي تطوّره الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات، باستثمار إماراتي-أردني تصل ...

ويشير إلى أن السكك الحديدية تتميز بقدرة استيعابية كبيرة وانتظام أعلى في نقل الكميات الضخمة من البضائع، ما يجعلها مكملة للنقل البري ويعزز كفاءة منظومة التجارة والنقل في المملكة.

الشيدية.. ربط الإنتاج بالأسواق

في الشيدية، يأخذ المشروع بعداً اقتصادياً مباشراً، باعتبار المنطقة من أهم مراكز التعدين في المملكة.

وبحسب العبادي، فإن ربط مناجم الفوسفات والشركة الهندية الأردنية للأسمدة بشبكة سكك حديدية حديثة يسمح بنقل كميات كبيرة من المواد الخام بكفاءة أعلى وتكلفة أقل باتجاه ميناء العقبة، ويعزز التكامل بين الإنتاج والتصنيع والتصدير.

كما يمكن أن تفتح الشبكة المجال أمام استثمارات وخدمات مساندة على امتداد الخط، تشمل التخزين والخدمات اللوجستية والصيانة والهندسة والتكنولوجيا، بما يخلق نشاطًا اقتصاديًا جديدًا في محافظات الجنوب، وفق العبادي.

معان.. استعادة الدور اللوجستي

وتحظى مدينة معان بمكانة خاصة في المشروع، بالنظر إلى ارتباطها التاريخي بالسكك الحديدية وحركة النقل.

تقول وزيرة النقل الأردنية السابقة لينا شبيب، لـ"24"، إن السكك الحديدية كانت لسنوات طويلة جزءًا من النشاط الاقتصادي والاجتماعي في معان، وإن توقف سكة حديد العقبة بعد انتقال الميناء إلى جنوب العقبة وانقطاع هذا النشاط انعكس على الدور الاقتصادي للمدينة.

وترى شبيب أن المشروع الحالي يمكن أن يعيد للسكك الحديدية دورها في المنطقة، ويوفر فرصًا جديدة في مراحل الإنشاء والتشغيل والإدارة، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الحديثة التي تعتمد عليها أنظمة النقل السككي.

من جانبه، يرى العبادي أن المشروع يمكن أن يحول معان من مجرد نقطة عبور إلى مركز لوجستي وصناعي محوري في جنوب المملكة، من خلال جذب أنشطة صناعية وتجارية وخدمات مرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.

فرص عمل وحراك في الجنوب

يأتي البعد التنموي في مقدمة الآثار المتوقعة للمشروع، خصوصًا في محافظات الجنوب، وفق الخبراء.

ويقول خبير الاقتصاد حسام عايش، لـ"24"، إن المشروع يمثل رافعة لوجستية مهمة للنشاط الاقتصادي، لارتباطه بقطاعي الفوسفات والبوتاس، وهما من أهم الصادرات الأردنية، متوقعًا أن تنشأ على هامش المشروع استثمارات في محطات التخزين والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

ويضيف أن هذه الاستثمارات يمكن أن توفر فرص عمل لأبناء المحافظات الجنوبية، وتزيد الحراك الاقتصادي فيها، إلى جانب الفرص التي ستنشأ خلال مراحل إنشاء وتشغيل وصيانة شبكة السكك.

وتشير البيانات المعلنة للمشروع إلى استهداف توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل في جنوب المملكة، فضلًا عن فرص غير مباشرة في الإنشاءات والهندسة والصيانة والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والصناعات والخدمات المساندة.

وتكتسب هذه الفرص أهمية في ظل التحديات التي تواجه سوق العمل في الجنوب، إذ بلغت البطالة في معان 31.6% خلال الربع الثاني من 2026، في حين بلغت بين جميع السكان في المملكة  16.1%، وفق دائرة الإحصاءات العامة.

وعلى مستوى منظومة النقل الوطنية، يوفر المشروع بديلًا أكثر قدرة على نقل الكميات الكبيرة من المواد التعدينية، ويخفف الاعتماد على الشاحنات الثقيلة.

وتؤكد الوزيرة السابقة أهمية وجود أكثر من وسيلة للنقل، مشيرة إلى أن السكك الحديدية تمتلك قدرة استيعابية مرتفعة، ويمكن أن تسهم في تخفيف حركة الشاحنات على الطرق، والحد من الحوادث، ورفع مستوى السلامة.

كما ترى شبيب أن نقل جزء كبير من حركة الشاحنات إلى السكك سيساعد على تخفيض كلف صيانة الطريق الصحراوي على المدى الطويل، ويخفف الضغط عليه، بما يسمح بتوجيه مزيد من الاهتمام إلى تطوير طرق أخرى وتحسين مستوى السلامة فيها.

وتشير البيانات المعلنة للمشروع إلى أنه يستهدف خفض تكاليف نقل الفوسفات والبوتاس بنحو 40 مليون دولار سنوياً، ما يعزز تنافسية الصادرات الأردنية ويخفض كلفة سلسلة التصدير.

من مشروع تعدين إلى شبكة إقليمية

ولا ينظر الخبراء إلى المشروع باعتباره خطاً مخصصاً لنقل الفوسفات والبوتاس فقط، بل نواةً محتملة لشبكة سكك حديدية أوسع في الأردن.

وتأمل شبيب أن يشكل المشروع أساساً لتطوير شبكة وطنية متكاملة، وأن يتوسع مستقبلاً ليشمل نقل الركاب إلى جانب البضائع، فيما ترى أن تطوير السكك يمكن أن يفتح المجال أمام الأردن للالتحاق بشبكات النقل الإقليمية.

"سكة العقبة".. مشروع أردني إماراتي يعزز الاقتصاد والنقل بالمملكة - موقع 24يعد مشروع سكة حديد العقبة– الشيدية– معان، الذي وضع الملك عبدالله الثاني، العاهل الأردني، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، حجر أساسه، اليوم الاثنين، كأضخم مشاريع النقل السككي في الأردن، باستثمار إماراتي أردني يصل إلى 2.5 مليار دولار.

كما يشير عايش والعبادي إلى إمكانية ربط المشروع مستقبلاً بشبكات دول الجوار، بما يعزز موقع الأردن في حركة الترانزيت والتجارة الإقليمية.

ويعني ذلك أن أثر المشروع قد يتجاوز مدن العقبة والشيدية ومعان، ليصل إلى الاقتصاد الأردني بصورة أوسع، من خلال تحسين كفاءة نقل الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز موقع المملكة كممر للنقل والتجارة، وفقاً للخبراء.