بريطانيا (أ ف ب)
بريطانيا (أ ف ب)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 18:40

بريطانيا تخسر نصف هامشها المالي.. حرب إيران تضغط على الموازنة

تواجه بريطانيا ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم بفعل الحرب مع إيران، ما أدى إلى تآكل نحو 12 مليار جنيه إسترليني من هامش المناورة المالية للحكومة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وضعف سوق العقارات، فيما تعود مسألة التقارب مع الاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى احتمال استعادة العضوية، إلى النقاش السياسي والاقتصادي بعد سنوات من بريكست.

وتضع هذه التطورات الحكومة البريطانية أمام تحديات تشمل تمويل إجراءات تخفيف أعباء المعيشة، والحفاظ على ثقة المستثمرين، وإيجاد مصادر جديدة للنمو، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادات الضرائب وخفض الإنفاق إلى تعميق الضغوط على المستهلكين والشركات.

12 مليار جنيه تتبخر

بحسب تقديرات نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، تقلص هامش المناورة المالية المتاح لوزير الخزانة جون هيلي من 23.6 مليار جنيه إسترليني، وفق توقعات مكتب مسؤولية الموازنة في مارس (آذار) الماضي، إلى نحو 12 مليار جنيه حالياً، نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين وتسارع التضخم.

ويعني ذلك فقدان الحكومة نحو نصف احتياطها المالي المتوقع، ما قد يضطرها إلى إعلان زيادات ضريبية وخفض الإنفاق ضمن موازنة الخريف، للحفاظ على ثقة أسواق السندات وتوفير التمويل اللازم لدعم الأسر.

القدرة الشرائية تتراجع

تمتد تداعيات الحرب إلى ميزانيات الأسر البريطانية، مع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف النقل والتدفئة والسلع والخدمات، ما يقلص الدخل المتاح للإنفاق ويضغط على الاستهلاك المحلي.

وبحسب مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، بلغ التضخم السنوي 3.1% في أغسطس (آب) الماضي، متجاوزاً مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، فيما ارتفعت أسعار الطاقة المنزلية بنسبة 6% على أساس سنوي.

كما أشار بنك إنجلترا في تقريره لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى استمرار ضعف نمو الإنفاق الاستهلاكي وتراجع نشاط البناء والعقارات، وسط توقعات محدودة بتحسن سريع.

وتزامنت الضغوط المعيشية مع تراجع مبيعات المنازل وأسعارها والطلب عليها خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما ارتفعت معدلات الفائدة المرجعية على الرهون العقارية إلى أعلى مستوياتها في 3 سنوات، وفق "فاينانشال تايمز".

بريكست بين المكاسب والخسائر.. هل تعود بريطانيا إلى أحضان "القارة العجوز"؟ - موقع 24بعد نحو عقد على استفتاء بريكست، عادت علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي إلى صدارة النقاش السياسي، بعدما فتح رئيس الوزراء آندي برنهام الباب أمام دراسة مجموعة من الخيارات لمستقبل العلاقة مع بروكسل، بما فيها احتمال العودة الكاملة إلى الاتحاد.

بريكست يعود إلى الواجهة

بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، يتجدد النقاش البريطاني بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وسط توجهات لدراسة خيارات تقارب أوسع مع بروكسل، وصولاً إلى احتمال العودة إلى عضوية التكتل الذي غادرته بريطانيا رسمياً في 2020.

وكشفت صحيفة "الغارديان" في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن مسؤولين في رئاسة الوزراء تواصلوا مع مراكز أبحاث ومؤسسات استطلاع رأي، لقياس التأييد الشعبي لعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، دون إعلان قرار حكومي بهذا الشأن.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن 73% من البريطانيين يؤيدون إقامة علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، حتى دون العودة إلى عضويته أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

ويكتسب التقارب الأوروبي أهمية اقتصادية، مع سعي بريطانيا إلى تعزيز التجارة والاستثمار وتقليص الحواجز التجارية، ما قد يخفف بعض التكاليف على الشركات والمستهلكين، وإن كان لا يمثل حلاً فورياً لتداعيات الحرب والتضخم.

ماذا تعني عودة بريطانيا للسوق الأوروبية الموحدة بالنسبة لاقتصادها؟ - موقع 24بحسب ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، وُجّهت دعوات لرئيس الوزراء البريطاني لإعادة المملكة المتحدة إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستحقق الدفعة الاقتصادية التي تحتاجها البلاد بشدة أم لا؟.

موازنة تحت الضغط

في المقابل، تتجه الأنظار إلى موازنة الخريف، التي تواجه اختباراً في الموازنة بين دعم الأسر وضبط الإنفاق، وسط ارتفاع تكاليف خدمة الدين وتراجع المساحة المالية المتاحة للحكومة.

وبحسب "فاينانشال تايمز"، قد يضطر وزير الخزانة إلى اتخاذ إجراءات ضريبية وإنفاقية مؤلمة للحفاظ على ثقة المستثمرين، ما يضع الاقتصاد البريطاني أمام معادلة تجمع بين احتواء الغلاء، وضبط العجز، وتحفيز النمو.

وتبقى خيارات التقارب مع الاتحاد الأوروبي مساراً اقتصادياً متوسط الأجل، بينما يتمثل التحدي الأكثر إلحاحاً في حماية القدرة الشرائية للأسر دون زيادة الضغوط على المالية العامة.