تتجه الولايات المتحدة، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتأتي الانتخابات في اختبار سياسي واقتصادي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، مع تصاعد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الوقود والسكن والرعاية الصحية، وهي ملفات قد تؤثر في خيارات الناخبين وتوازن القوى داخل الكونغرس.

ومع تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية 11 مليار دولار، وفقاً لتقديرات AdImpact نقلتها صحيفة MediaPost، تزداد أهمية هذه الانتخابات في تحديد مسار ملفات رئيسية، تشمل الضرائب والإنفاق الحكومي والتجارة والطاقة، فضلاً عن قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها خلال العامين المقبلين.

خريطة الانتخابات.. 435 مقعداً في النواب و35 في الشيوخ

وفق موقع "إنفيستنغ" تُجرى الانتخابات النصفية الأمريكية الثلاثاء، بعد عامين من الانتخابات الرئاسية، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100، بينها 33 مقعداً ضمن الانتخابات الدورية ومقعدان في انتخابات خاصة. كما تشهد 36 ولاية انتخابات لمنصب الحاكم.

انتخابات التجديد النصفي لن تحسِّن القدرة الشرائية للأمريكيين.. لماذا؟ - موقع 24يتوجه ملايين الناخبين الأمريكيين، يوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، كفرصة لإعادة تشكيل السياسات الاقتصادية والسيطرة على الأسعار، والبحث عن مخرج من أزمة الغلاء وضغوط القدرة الشرائية.

ويحتاج الحزب الساعي إلى السيطرة على مجلس النواب إلى الفوز بـ218 مقعداً على الأقل، بينما تتطلب الأغلبية المطلقة في مجلس الشيوخ الحصول على 51 مقعداً.

وتشير تقديرات وكالة رويترز إلى أن عدد المشاركين في التصويت قد يتجاوز 100 مليون أمريكي، إذا اقتربت المشاركة من المستوى المسجل في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. ويظل هذا الرقم تقديراً محتملاً، وليس حصيلة رسمية للناخبين المسجلين أو المشاركين في انتخابات 2026.

استطلاعات الرأي.. الديمقراطيون الأقرب

أظهر استطلاع أجرته رويترز في 26 أكتوبر (تشرين الأول) تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 47% مقابل 36%، بين الناخبين المسجلين الذين سُئلوا عن الحزب الذي يعتزمون التصويت له في انتخابات الكونغرس. 

وعند احتساب تفضيلات الناخبين المترددين، تقلص الفارق إلى 50% مقابل 41%، فيما بلغت النسبة بين الناخبين المرجح مشاركتهم 53% للديمقراطيين، مقابل 44% للجمهوريين. وشمل الاستطلاع 1679 أمريكياً، بينهم 1280 ناخباً مسجلاً.

كما أظهر الاستطلاع نفسه أن نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب بلغت 32%، بزيادة نقطة مئوية واحدة مقارنة بالقياس السابق، بينما قال 73% من المشاركين إن تكاليف المعيشة تسير في الاتجاه الخاطئ.

وفي تقييم القدرة على إدارة الاقتصاد، حصل الديمقراطيون على تأييد 37% مقابل 33% للجمهوريين، ما يشير إلى تقارب نسبي بين الحزبين في هذا الملف، رغم تقدم الديمقراطيين في التصويت العام للكونغرس.

الاقتصاد نقطة الحسم

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة في 14 أكتوبر، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال سبتمبر (أيلول) 0.6% على أساس شهري، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.7%.

وكانت أسعار البنزين من أبرز مصادر الزيادة، بعدما ارتفعت بنسبة 9.1% خلال الشهر، فيما زادت أسعار الطاقة الإجمالية 5.2%، وارتفعت تكاليف السكن 0.4%.

وفي استطلاع أجراه مركز "بيو للأبحاث" خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، وشمل 5062 بالغاً أمريكياً، قال 74% إنهم يشعرون بقلق شديد إزاء أسعار البنزين والطاقة، بينما بلغت نسبة القلق الشديد بشأن أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية 73%، والرعاية الصحية 69%، وتكاليف السكن 66%. كما أعرب 48% عن قلقهم من صعوبة عثور الراغبين في العمل على وظائف.

رسوم ترامب الجمركية في مرمى الديمقراطيين.. هل يملكون مفاتيح إلغائها؟ - موقع 24تواجه الأجندة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقبة جديدة، إذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات الثلاثاء المقبل، إذ من المرجح أن يشهد العام المقبل سلسلة من جلسات الرقابة البرلمانية وعمليات تصويت رمزية لإلغاء الرسوم الجمركية، لكن خبراء تجارة ومساعدين في الكونغرس يقولون إن ...

وأظهر الاستطلاع أن 21% فقط من الأمريكيين وصفوا الأوضاع الاقتصادية بأنها ممتازة أو جيدة، مقارنة بـ28% في بداية العام، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات، ما يعكس تراجع تقييم المواطنين للأداء الاقتصادي.

وفي سوق العمل، أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بأن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية خلال سبتمبر، بينما استقر معدل البطالة عند 4.2%، مع وجود نحو 7.1 مليون عاطل عن العمل.

الدخل والإنفاق الاستهلاكي

تظهر بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، الصادرة في 29 أكتوبر، أن الدخل الشخصي ارتفع خلال سبتمبر بنسبة 0.2%، كما زاد الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بعد الضرائب بالنسبة نفسها، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الاسمي 0.5%. لكن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي، بعد احتساب التضخم، سجل نمواً محدوداً لم يتجاوز 0.1%، فيما بلغ معدل الادخار الشخصي 3.8%.

وفي المؤشر الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.6% على أساس سنوي خلال سبتمبر، بينما بلغ التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، 3.1%.

أولويات الناخبين في 2026

كشف استطلاع مؤسسة "غالوب"، المنشور في 29 أكتوبر، والمستند إلى مقابلات مع ناخبين مسجلين خلال الفترة من 1 إلى 19 أكتوبر، أن الاقتصاد والرعاية الصحية يتصدران القضايا المؤثرة في اختيارات الناخبين، إذ اعتبر 50% من المشاركين أن كلاً منهما مهم للغاية عند التصويت لانتخابات الكونغرس.

وجاءت الأوضاع في إيران في المرتبة التالية بـ47%، ثم توزيع الدخل والثروة بنسبة 44%، وأسعار الوقود بـ42%، والهجرة بـ40%، والإجهاض بـ38%، مقابل 30% لملف إنشاء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي و29% لتغير المناخ.

انتخابات التجديد النصفي تضع الأسواق المالية أمام اختبار حاسم - موقع 24يستعد المستثمرون لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي توصف بأنها الأكثر تأثيراً منذ سنوات، في ظل توقعات بأن تحدد نتائجها مسار العديد من الملفات، بدءاً من السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، وصولاً إلى الإنفاق الحكومي الفيدرالي.

وأظهر الاستطلاع تبايناً في أولويات الناخبين بحسب انتمائهم السياسي، إذ اعتبر 59% من الديمقراطيين أن الاقتصاد مهم للغاية عند التصويت، مقابل 39% من الجمهوريين. في المقابل، تصدرت الهجرة أولويات الجمهوريين بنسبة 44%، مقارنة بـ41% لدى الديمقراطيين. أما في ملف الرعاية الصحية، فبلغت النسبة 68% لدى الديمقراطيين، مقابل 34% لدى الجمهوريين.

الإنفاق الانتخابي.. مليارات الدولارات في معركة الكونغرس

وفق تقديرات شركة "AdImpact" التي نقلتها صحيفة "MediaPost" في 15 أكتوبر، بلغ الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية الخاصة بسباقات مجلسي النواب والشيوخ نحو 3.73 مليار دولار حتى 12 أكتوبر، بزيادة 30.4% مقارنة بالفترة نفسها من انتخابات 2024 التشريعية.

واستحوذ الجمهوريون على نحو 1.98 مليار دولار، بما يعادل 54% من الإجمالي، مقابل 1.75 مليار دولار للديمقراطيين، أو 46%.

وعلى مستوى مجلس النواب، بلغ الإنفاق الإعلاني للديمقراطيين نحو 787.3 مليون دولار، مقابل 678.9 مليون دولار للجمهوريين. أما في سباقات مجلس الشيوخ، فبلغ الإنفاق الجمهوري نحو 1.3 مليار دولار، مقابل 964 مليون دولار للديمقراطيين.

ووفق المصدر نفسه، وصل الإنفاق الإعلاني على سباقات مجلس الشيوخ إلى نحو 2.3 مليار دولار، بزيادة 21% مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2024 الرئاسية، فيما بلغ الإنفاق على سباقات مجلس النواب نحو 1.5 مليار دولار، بارتفاع 50%.

وكانت سباقات تكساس وأوهايو وميشيغان لمجلس الشيوخ من بين الأكثر تكلفة، مع إنفاق إعلاني بلغ 490.4 مليون دولار في تكساس، و431.7 مليون دولار في أوهايو، و295.3 مليون دولار في ميشيغان.

كما رصدت "AdImpact" أكثر من 4300 إعلان سياسي تلفزيوني مختلف استهدف انتخابات الكونغرس، مع نحو 2.8 مليون بث إعلاني حتى 12 أكتوبر، ما يعكس اتساع استخدام الإعلانات التلفزيونية في استهداف الناخبين بالولايات والدوائر المتنافسة.

أما إجمالي الإنفاق الإعلاني السياسي المرتبط بمختلف الانتخابات الأمريكية، فتجاوز 11 مليار دولار، وفق تقديرات إعلامية نشرتها وكالة أسوشيتد برس في أواخر أكتوبر، وبلغ أكثر من 11.21 مليار دولار بحسب الأرقام الواردة في تغطيتها. ويختلف هذا الرقم عن الإنفاق التلفزيوني البالغ 3.73 مليار دولار، إذ يشمل نطاقاً أوسع من الحملات والإعلانات والسباقات الانتخابية، ولا يقتصر على سباقات الكونغرس.

التمويل الرسمي.. 2.8 مليار دولار للمرشحين و8.3 مليار للجان 

تكشف بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية "FEC"، حجم التمويل الذي جمعته الحملات واللجان السياسية خلال الفترة الممتدة من 1 يناير (كانون الثاني) 2025 حتى 30 يونيو  (حزيران) 2026.

وبحسب اللجنة، جمع المرشحون لانتخابات الكونغرس نحو 2.8 مليار دولار، وأنفقوا قرابة 2.04 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغ إجمالي الأموال المتبقية في حساباتهم نحو 1.34 مليار دولار حتى نهاية يونيو. وشملت البيانات 2742 لجنة انتخابية للمرشحين الذين أبلغوا عن نشاط مالي خلال هذه الفترة.

وعلى مستوى الأحزاب، جمعت اللجان الحزبية الوطنية والولائية والمحلية نحو 1.376 مليار دولار، وأنفقت قرابة 1.008 مليار دولار. وبلغت إيرادات اللجان الديمقراطية 666.3 مليون دولار، مقابل 702.5 مليون دولار للجان الجمهورية، بينما وصلت نفقات الديمقراطيين إلى 544.1 مليون دولار، مقابل 457.1 مليون دولار للجمهوريين.

وتظهر البيانات أن اللجان الجمهورية جمعت أموالاً أكثر من نظيرتها الديمقراطية خلال الفترة المحددة، في حين سجلت اللجان الديمقراطية نفقات أعلى. كما بلغت السيولة المتاحة لدى اللجان الجمهورية 300.8 مليون دولار، مقابل 185.6 مليون دولار لدى اللجان الديمقراطية، حتى 30 يونيو 2026.

أما لجان العمل السياسي، فجمعت نحو 8.3 مليار دولار وأنفقت قرابة 6.55 مليار دولار، وفق لجنة الانتخابات الفيدرالية، خلال الفترة نفسها. وبلغ عدد هذه اللجان 9176 لجنة، فيما سجلت النفقات الانتخابية المستقلة المعلنة نحو 643.4 مليون دولار.

وللمقارنة، أظهرت بيانات اللجنة أن مرشحي الكونغرس جمعوا 2.46 مليار دولار وأنفقوا 1.83 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من دورة انتخابات 2024، حتى نهاية يونيو (حزيران)، مقابل 2.8 مليار دولار من الإيرادات ونحو 2.04 مليار دولار من النفقات في دورة 2026، ما يشير إلى ارتفاع حجم التمويل الانتخابي بين الدورتين.

هل يخسر الحزب الحاكم مقاعده؟

تشير التجارب الانتخابية الأمريكية إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يواجه تحديات في انتخابات منتصف الولاية، خصوصاً عندما تتراجع مستويات الرضا عن الاقتصاد أو ترتفع تكاليف المعيشة. لكن هذا النمط التاريخي لا يعني بالضرورة خسارة الجمهوريين أغلبيتهم، إذ تتداخل معه عوامل أخرى، من بينها شعبية الرئيس، ونسب المشاركة، وطبيعة المنافسة في الولايات المتأرجحة.

وفي انتخابات 2026، تبرز ثلاثة عوامل اقتصادية قد تؤثر في اختيارات الناخبين. يتمثل الأول في التضخم وارتفاع أسعار البنزين والغذاء، والثاني في تكاليف السكن والرعاية الصحية والتمويل، فيما يتعلق الثالث بأداء سوق العمل وقدرة الاقتصاد على توفير وظائف جديدة وتحسين الدخول.

ويشكل التفاوت بين نمو الإنفاق الاستهلاكي الاسمي والإنفاق الحقيقي مؤشراً على قدرة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار. فوفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الاسمي بنسبة 0.5% في سبتمبر، بينما لم تتجاوز زيادة الإنفاق الحقيقي 0.1%، ما يشير إلى محدودية نمو الاستهلاك بعد احتساب التضخم، وبالتالي استمرار الضغوط على القوة الشرائية للأسر.