الأربعاء 5 أغسطس 2026 / 18:14

مشروع إماراتي يوظف الذكاء الاصطناعي في تطوير تقييم التمور

من بحث أكاديمي إلى حل تقني لقطاع زراعي تقليدي، نجح الشاب الإماراتي هادف سالم الهاملي في تطوير "تمرة سكان"، مشروع يوظف الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة آليات تقييم التمور، عبر نظام قادر على التعرف على الأصناف، وتحليل الجودة، ورصد العيوب بدقة، في خطوة تستهدف دعم المزارعين، وتطوير عمليات الفرز والتحكيم، وتعزيز القيمة التنافسية للمنتج الإماراتي.

وانطلق مشروع "تمرة سكان" من رسالة الماجستير التي أعدها هادف سالم الهاملي حول توظيف الذكاء الاصطناعي في التعرف على التمور وتحكيمها.
ويقول، في حديثه لـ"24"، "إنه طوّر نتائج البحث إلى مشروع عملي يلبي احتياجات السوق، في مسار تُوّج بالفوز بجائزة صندوق خليفة لريادة الأعمال في القطاع الزراعي".

ويضيف "أن المشروع يستهدف 3 قطاعات رئيسية، هي المزارعون، ومصانع التمور، والمهرجانات والفعاليات، من خلال توفير نظام رقمي يساعد على فرز التمور وتصنيفها وتقييم جودتها بسرعة ودقة".

كيف يعمل النظام؟

يعتمد "تمرة سكان" على شبكات عصبية متقدمة مدعومة بتقنيات الرؤية الحاسوبية؛ لتحليل صور التمور والتعرف على أصنافها وتقييم جودتها ورصد العيوب بصورة فورية.

و"يحلل النظام خصائص الثمرة، مثل الحجم، والوزن، واللون، والملمس، والتجانس، والعيوب الظاهرة، قبل مقارنتها بقاعدة بيانات مرجعية لتحديد الصنف ومستوى الجودة، ما يتيح تقييماً سريعاً يستند إلى معايير رقمية دقيقة".

"ليوا للرطب".. اقتصاد النخلة من التراث إلى الاستثمار - موقع 24مع تواصل فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته منصةً وطنية تجمع بين صون التراث، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز الاستدامة، فيما تواصل النخلة ترسيخ حضورها بوصفها رمزاً للهوية الإماراتية، وركيزةً تسهم في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

دعم التحكيم.. لا استبدال المحكم

ويرى الهاملي "أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تطوير آليات التحكيم في مسابقات التمور، من خلال تقديم تقييم رقمي موحد يعتمد على معايير واضحة وموثقة، بما يقلل تفاوت التقديرات بين المحكمين، ويوثق أسباب منح الدرجات".

ويؤكد "أن المشروع لا يستهدف استبدال العنصر البشري، وإنما توفير أداة مساندة تدعم قرارات لجان التحكيم، مع بقاء القرار النهائي بيد المحكمين".

من المختبر إلى الميدان

ولم يقتصر المشروع على الجانب النظري، إذ خضع لاختبارات ميدانية خلال مهرجان الظفرة للتمور، فيما أوضح الهاملي "أن النظام لا يزال متخصصاً في تحليل التمور، ويجري حالياً العمل على تطوير نموذج جديد للتعرف على أصناف الرطب وتقييمها، تمهيداً لتطبيقه في المهرجانات المتخصصة".

"العين للرطب".. منصة ترسّخ حضور النخلة في الزراعة والتراث - موقع 24تحتفي مدينة العين بإرثها الزراعي المرتبط بالنخلة والواحات، بانطلاق الدورة الأولى من مهرجان "العين للرطب"، الذي يضيف محطة جديدة إلى موسم الرطب في إمارة أبوظبي، ويجمع بين دعم المزارعين وتعزيز المنتج المحلي والحفاظ على الموروث الزراعي، إلى جانب فتح المجال أمام الابتكار وتطوير القطاع الزراعي.

نحو قاعدة بيانات وطنية

ويتطلع الهاملي "إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل التمور والرطب معاً، من خلال بناء قاعدة بيانات وطنية تخدم المزارعين ومراكز الفرز والتعبئة والمهرجانات، بما يسهم في تحسين جودة المنتج الإماراتي، ودعم الأمن الغذائي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أحد أهم القطاعات الزراعية المرتبطة بالهوية الوطنية".

ويعكس مشروع "تمرة سكان" اتجاهاً متنامياً نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية، ليس فقط لأتمتة العمليات، وإنما لتحسين جودة المنتجات، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي عبر حلول تقنية طُورت بأيدٍ إماراتية.