صورة تعبيرية (Pexels)
الإثنين 28 سبتمبر 2026 / 09:24
تستعد الهند لإطلاق أول إصدار للسندات الزرقاء في تاريخها عبر شركة "ساجارمالا" (SMFCL)، الذراع التمويلية لبرنامج "ساجارمالا" الحكومي.
يُعد تحديث الموانئ أكبر مكونات برنامج "ساجارمالا"، بمشروعات تبلغ قيمتها 2.9 تريليون روبية، ما يفتح المجال مستقبلاً لتمويل أنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة لتحميل وتفريغ البضائع، إلى جانب تحسين أنظمة النقل والخدمات اللوجستية.
وتهدف الشركة لجمع 10 مليارات روبية هندية من خلال سندات مدتها 10 سنوات، لتوجيهها نحو مشاريع البنية التحتية البحرية والموانئ والنقل الساحلي الملتزمة بالمواصفات البيئية، بما يعزز الاقتصاد الأزرق ويرفع مساهمة القطاع البحري في الناتج المحلي.
ما هي السندات الزرقاء؟
هي أدوات دين تشبه السندات التقليدية في هيكلها، لكن حصيلة الإصدار تُخصص لمشروعات مرتبطة بحماية النظم البيئية البحرية والمائية أو استخدامها بصورة مستدامة.
ويمكن أن تشمل هذه المشروعات النقل البحري المستدام، الطاقة المتجددة من المحيطات، حماية التنوع البيولوجي البحري، مصايد الأسماك المستدامة، إعادة تدوير المياه، ورسم الخرائط الساحلية.
وتتطلب هذه السندات مستوى إضافياً من الإفصاح، من خلال تحديد أوجه استخدام الأموال وقياس أثر المشروعات والإبلاغ دورياً عن نتائجها، للحد من مخاطر ما يعرف بـ"الغسل الأزرق".

تمويل طويل الأجل لاقتصاد البحار
يغطي التمويل المستهدف عبر سندات الشركة 0.17% من تكلفة مشروعات برنامج "ساجارمالا"، بأكثر من 6 تريليونات روبية، ومع ذلك تحظى الخطوة بأهمية تفوق قيمتها المالية.
فالإصدار لا يستهدف تمويل مشروعات القطاع البحري فحسب، بل يساعد الشركة أيضاً على معالجة فجوة في آجال التمويل، حيث تصل آجال القروض التي تقدمها لتمويل المشروعات إلى 12 عاماً، بينما تعتمد حالياً على مصادر تمويل أقصر أجلاً.
وتوفر السندات المزمع إصدارها لمدة 10 سنوات مصدراً أطول أجلاً وأكثر ملاءمة لطبيعة مشروعات البنية التحتية، ما يقلل الفجوة بين مدة التمويل ومدة استخدامه، إلى جانب تنويع مصادر الاقتراض وقاعدة المستثمرين.
أين تذهب أموال الإصدار؟
من بين المشروعات المرشحة للاستفادة من هذا التمويل أكثر من 200 مشروع في مجالي النقل الساحلي والنقل عبر الممرات المائية الداخلية، تشمل تطوير خدمات العبارات، إنشاء محطات للنقل النهري، وتعزيز حركة البضائع الساحلية، إلى جانب البنية التحتية المخصصة للسفن السياحية.
ويُعد تحديث الموانئ أكبر مكونات برنامج "ساجارمالا"، بمشروعات قيمتها 2.9 تريليون روبية، ما يفتح المجال مستقبلاً لتمويل أنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة لتحميل وتفريغ البضائع، إلى جانب تحسين أنظمة النقل والخدمات اللوجستية.

مشروعات تفتح السوق
تقدّم بلدية فادودارا في ولاية غوجارات مثالاً آخر على هذا المسار، حيث تعتزم جمع ملياري روبية عبر سندات زرقاء لتمويل مشروعات البنية التحتية للمياه.
كما طُرح استخدام الأداة نفسها لتمويل مشروعات تطوير جزر أندامان ونيكوبار، بما يضيف مشروعات جديدة إلى قائمة الاستثمارات المحتملة المرتبطة بالاقتصاد البحري.
وتملك الهند سوقاً واسعة محتملة لهذا النوع من التمويل، لأن سواحلها تمتد لنحو 7,500 كيلومتر، ويمر 95% من تجارتها من حيث الحجم عبر النقل البحري.
وبالتالي مع ضخامة الاستثمارات المطلوبة في الموانئ والنقل الساحلي والبنية التحتية للمياه، قد تجد السندات الزرقاء مساحة متزايدة في سوق التمويل الهندية.
4 أزمات مشتعلة.. كيف تحولت السندات الأمريكية إلى كابوس؟ - موقع 24يُرسل سوق السندات الأمريكية إشارات تحذيرية حمراء، بعد أن وصل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.44% يوم الأربعاء الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2004، قبل أن يتراجع قليلاً الخميس.
ليست الهند وحدها
عالمياً، تجاوزت الإصدارات التراكمية للسندات الزرقاء 15 مليار دولار منتصف 2025، مقارنة بـ 222 مليون دولار في 2018، وفق بيانات البنك الدولي.
وكانت سيشل قد أصدرت في 2018 أول سندات زرقاء سيادية في العالم بدعم من البنك الدولي.
وفي إندونيسيا، أصدرت الحكومة أول سنداتها الزرقاء السيادية 2023 بقيمة 150 مليون دولار، ثم واصلت الإصدارات لاحقاً، بما في ذلك إصدار بقيمة 3.7 مليار ين ياباني في 2025.
أما بليز، فشهدت في 2021 صفقة لإعادة هيكلة 553 مليون دولار من ديونها الخارجية، أتاحت تمويلاً لحماية البيئة البحرية، في نموذج ارتبط بتمويل الاقتصاد الأزرق وإن لم يكن إصداراً تقليدياً لسندات زرقاء.