الحياة في بيروت (رويترز)
الإثنين 28 سبتمبر 2026 / 09:06
توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية انكماش الاقتصاد اللبناني بنحو 5% خلال 2026، بعدما خفض توقعاته للنمو بشكل حاد، في واحدة من أكبر خفض توقعات النمو بين الاقتصادات الناشئة التي يغطيها البنك، ويأتي ذلك في ظل تداعيات الصراع مع إسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتكاليف الاقتراض والقمح.
إنتاج لبنان من الحبوب 160 ألف طن في 2026، فيما تُقدر "الفاو" احتياجات اللبنانيين في موسم 2026/ 2027 بـ 1.3 مليون طن.
د. ممدوح سلامة: أتوقع استمرار انكماش الاقتصاد اللبناني "فترة طويلة" في ظل الصراع وتراجع الاستثمار، وارتفاع تكاليف الطاقة، وأزمة النظام المصرفي، وعجز المودعين من الحصول على أموالهم في البنوك.
ولفت البنك في تقرير حديث، إلى أن ارتفاع أسعار القمح العالمية 30% منذ فبراير (شباط)، يمثل ضغطاً على الاقتصادات المستوردة للغذاء، لا سيما لبنان والعراق صاحبا أكبر نسبة من توقعات الانكماش.
ولم يكن ذلك التقرير الوحيد بشأن تراجع الاقتصاد اللبناني، إذ توقع البنك الدولي في 21 أغسطس (آب) 2026، انكماش الاقتصاد 6.4 % بعد نمو حقيقي مُقدر بـ 4.2 % في 2025، مُعزياً ذلك إلى التصعيد العسكري الذي بدأ في مارس (آذار) وأوقف التعافي وأضر بالسكن والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والسياحة والطلب المحلي.
توقعات بانكماش "طويل" للاقتصاد اللبناني
في هذا السياق، يقول الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمي، أستاذ اقتصاديات الطاقة في كلية "ESCP" لإدارة الأعمال - لندن، إن تراجع الاقتصاد اللبناني أمراً طبيعياً في ظل الصراع، وارتفاع تكاليف الطاقة، وأزمة النظام المصرفي التي تحتاج إلى إعادة تنظيم، وعدم تمكن المودعين اللبنانيين من الحصول على أموالهم الموجودة في البنوك.

د. دكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمي، أستاذ اقتصاديات الطاقة في كلية "ESCP" لإدارة الأعمال - لندن
يشير سلامة لـ 24، إلى توقعات باستمرار انكماش الاقتصاد اللبناني "فترة طويلة"، في ظل عدم جذب البيئة اللبنانية للاستثمارات والمستثمرين الذين يبحثون عن اقتصادات آمنة وقابلة لتحقيق العوائد.
وعن أكثر القطاعات اللبنانية المتأثرة، يرى الخبير الدولي، أن التجارة اللبنانية والسياحة تراجعت بشكل كبير، إلى جانب مشكلات الديون وسوق العمل والإعمار، فضلاً عن زيادة البطالة التي دفعت الشباب المُتعلم إلى الهجرة، ما فاقم الضغوط على الاقتصاد وأثر على القوة الشرائية للمواطنين.
وتشير إحصاءات حكومية، إلى تسجيل التضخم السنوي في أغسطس (آب) 2026، زيادة 16.66% مقارنة بأغسطس (آب) 2025. بينما سجلت الأسعار زيادة في أغسطس (آب) 2026 بنسبة 1.40% مقارنة بـ يوليو (تموز).
ويلفت سلامة، إلى وجود تأثيرات سلبية لتوقعات البنك الأوروبي بشأن الاقتصاد اللبناني، من شأنها التأثير على تدفق الاستثمار، تزامناً مع ارتفاع أسعار الطاقة التي فرضت ضغوطاً داخلية كبيرة على البلد الذي يعاني بالفعل أزمة اقتصادية حادة، انعكست على المعيشة والخدمات والسلع.
موجة غلاء تمتد من الغذاء إلى التعليم
شهدت مكونات مؤشر أسعار المستهلك في لبنان، ارتفاعاً على أساس سنوي في أغسطس (آب) 2026، بنسبة تتجاوز 10%، ويعود ذلك أساساً إلى الحرب، إذ يُظهر المؤشر زيادة سنوية 11.65% في أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية، وارتفاعاً 7.08% في أسعار المساكن، وارتفاعاً 31.72% في أسعار النقل بسبب زيادة أسعار النفط.
الدولار يقترب من مكاسب أسبوعية 1%.. كيف تتغير خريطة العملات والذهب والنفط؟ - موقع 24ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسة، الجمعة، بأكثر من 1% هذا الأسبوع ليصل إلى أعلى مستوى له في شهرين، مسجلاً أول مكاسب أسبوعية متتالية منذ يونيو (حزيران) 2026.
كما يُظهر المؤشر، ارتفاعاً 32.06% في أسعار الماء والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، فضلاً عن ارتفاع أسعار الرعاية الصحية 7.42%، وارتفاع أسعار التعليم 35.72%.
وتشير الإحصاءات أيضاً إلى ارتفاع أسعار الملابس والأحذية 1.15% على أساس سنوي في أغسطس (آب) 2026، وترافق ذلك مع ارتفاع سنوي في أسعار المطاعم والفنادق 14.26%، وزيادة 45.69% في أسعار الترفيه والتسلية والثقافة.
وتُظهر الإحصاءات ارتفاع مؤشر الخبز والحبوب 1.82 % خلال أغسطس (آب) 2026 وحده. وفي 17 سبتمبر (أيلول) الجاري، رفعت وزارة الاقتصاد في البلاد، سعر ربطة الخبز العربي الأبيض من 75 ألف ليرة إلى 80 ألف ليرة عند البيع مباشرة من المخبز للمستهلك بزيادة 6.7 %، معزيةً قرارها إلى تضاعف سعر المازوت وارتفاع كلفة الإنتاج.
هذا في الوقت الذي تقدر فيه منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، في أغسطس (آب) 2026، احتياجات لبنان من الحبوب في موسم 2026/ 2027 بنحو 1.3 مليون طن، بينما يصل إنتاجها المحلي في 2026 من الحبوب 160 ألف طن.