محطة إنتاج كهرباء بالمغرب (أ ف ب)
محطة إنتاج كهرباء بالمغرب (أ ف ب)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 16:32

كهرباء المغرب.. الواردات تختبر أمن الطاقة وكلفة الفواتير

تشير البيانات المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى اتساع الفجوة بين نمو الطلب على الكهرباء وتطور الإنتاج المحلي في المغرب، مع ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الإنتاج وتراجع الصادرات.

ارتفع حجم الكهرباء التي استوردها المغرب 31.7% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، رغم زيادة الإنتاج المحلي 2.5%، في وقت سجل فيه الاستهلاك نمواً بـ9.4% وتراجع حجم الصادرات 44.2%، وفق معطيات مذكرة الظرفية لشهر سبتمبر (أيلول) الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية. 

وأظهرت المذكرة أن واردات الكهرباء واصلت الارتفاع بوتيرة أسرع من المسجلة قبل عام، بعدما ارتفعت زادت 23.1% نهاية يوليو (تموز) 2025، بينما تعمق تراجع حجم الصادرات من 29,3% خلال تلك الفترة إلى 44.2% نهاية يوليو.

وعلى مستوى الإنتاج، سجل قطاع الكهرباء ارتفاعاً 4% خلال الربع الثاني من 2026، قبل أن تبلغ الزيادة 7.2% خلال يوليو، وهو الشهر الأول من الربع الثالث، لترتفع حصيلة الأشهر السبعة الأولى 2.5%، مقابل نمو بلغ 5.4% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وشمل هذا التطور ارتفاع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 19.8%، إلى جانب زيادة إنتاج الفاعلين الخواص 1.1%، في حين تراجع إنتاج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب 2.6% نهاية يوليو، بعد انخفاض بلغ 6.7% نهاية يونيو (حزيران).

حجم قطاع الكهرباء في المغرب

بلغ إجمالي القدرة الكهربائية المركبة في المغرب 12 ألف و214 ميغاواط خلال 2025، في حين وصلت الطاقة الكهربائية الوطنية المنتجة إلى 45 ألف و898 غيغاواط /ساعة، مقابل طاقة صافية بلغت 49 ألف و99 غيغاواط ساعة.

إسبانيا في قلب المبادلات الكهربائية مع المغرب

تمثل إسبانيا الشريك الأساسي للمغرب في الربط الكهربائي الدولي، إذ ترتبط الشبكتان عبر خطوط تمر بمضيق جبل طارق، وتتيح تبادل الكهرباء في الاتجاهين بحسب ظروف العرض والطلب.

وتُظهر بيانات مشغل شبكة الكهرباء الإسبانية أن القدرة التجارية المتاحة للتبادل مع المغرب خلال أغسطس (آب) 2026 كانت مقدرة بنحو 900 ميغاواط في اتجاه إسبانيا نحو المغرب، مقابل 600 ميغاواط في الاتجاه المعاكس.

من ينتج الكهرباء في المغرب؟.. أبرز الفاعلين في القطاع

لا يعتمد المغرب على مؤسسة واحدة لإنتاج الكهرباء، بل يقوم القطاع على منظومة تضم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة "مازن"، وشركات خاصة منتجة للكهرباء.

ويعتبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الفاعل العمومي الرئيسي في القطاع، ويؤدي دوراً محورياً في التخطيط والتزويد ونقل الكهرباء، إلى جانب امتلاكه وحدات للإنتاج، وقد تراجع إنتاجه 2.6% نهاية يوليو 2026، بحسب المعطيات الواردة في مذكرة الظرفية.

كما تعد "طاقة المغرب" كذلك من أبرز المنتجين الخواص، وتشغّل محطة الجرف الأصفر الحرارية، وتبلغ القدرة الإجمالية لوحدات المحطة الست 2056 ميغاواط، وفق مجلس المنافسة المغربي.

الطاقات المتجددة

تُظهر البيانات الرسمية أن الطاقات المتجددة تمثل مكوناً مهماً في البنية الكهربائية المغربية، لكنها لا تزال تعمل ضمن منظومة تضم محطات حرارية ومصادر أخرى.

وفي هذا السياق، نشرت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء خريطة لقدرات استيعاب الشبكة للطاقة المتجددة خلال الفترة 2026-2030، تستهدف قدرة استيعابية إجمالية تبلغ 10 آلاف و429 ميغاواط بحلول 2030، مع تحديد قدرات منفصلة للطاقة الشمسية والريحية. 

وبلغت القدرة الكهربائية المركبة في المغرب 12 ألف و214 ميغاواط، شكلت منها الطاقات المتجددة 46.1%، موزعة بين 2447 ميغاواط من الطاقة الريحية، و1063 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و2120 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية. 

كم يدفع المواطن المغربي مقابل الكهرباء؟

تتراوح التعرفة المنزلية المنشورة لدى المكتب المغربي للكهرباء بين 0.901 درهم و1.59 درهم للكيلوواط/ساعة، شاملة ضريبة القيمة المضافة، بحسب شريحة الاستهلاك.

وتبلغ كلفة الطاقة وحدها نحو 90 درهماً لاستهلاك 100 كيلوواط/ ساعة شهرياً، بينما تصل إلى نحو 350 درهماً عند استهلاك 300 كيلوواط ساعة، وفق نظام التعرفة المطبق على الاستهلاك الذي يتجاوز 150 كيلوواط ساعة. 

وتشير المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نسبة تجهيز الأسر المغربية بالكهرباء بلغت 96.3% في 2024.