مدخل بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
الأحد 8 نوفمبر 2026 / 11:14
تشهد شركة "بيركشاير هاثاواي" (Berkshire Hathaway)، ومساهموها، عاماً حافلاً بالتغييرات الجوهرية، بعدما أحال المستثمر الأمريكي وارن بافيت، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، نفسه إلى التقاعد في نهاية 2025، عقب مسيرة استثمارية طويلة تفوق خلالها أداء مؤشر "ستاندرد آند بورز 500".
ومهّد رحيل بافيت الطريق أمام خليفته غريغ أبيل لتولي إدارة العمليات اليومية للشركة والإشراف على محفظتها الاستثمارية، التي بلغت قيمتها 359 مليار دولار. ورغم انتقال قيادة المجموعة الاستثمارية العملاقة، التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، إلى إدارة جديدة، فإن الرسائل الاستثمارية التي طالما تبناها بافيت لا تزال حاضرة، سواء في جوانبها الإيجابية أو التحذيرية.
وفي أحدث مؤشر على استمرار هذا النهج، وجّه بافيت وأبيل رسالة لافتة إلى "وول ستريت" والمستثمرين، بعدما كشفا عن ارتفاع السيولة النقدية لدى الشركة إلى مستوى قياسي بلغ 377.4 مليار دولار، في إشارة تعكس حذراً متزايداً إزاء فرص الاستثمار المتاحة في الأسواق المالية، بحسب الموقع الأمريكي المتخصص في التحليلات المالية والاستثمارية "ذا موتلي فول".
"بينانس" تغيّر مديرها المالي بعد اختراق بـ6.3 مليار دولار - موقع 24أعلنت شركة "بينانس هولدينغز" (Binance Holdings Ltd.)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، مغادرة مديرها المالي كايزر نغ منصبه، بعد أيام من تعرض المنصة لاختراق إلكتروني أسفر عن سرقة أصول مشفرة تزيد عن 6 مليارات دولار.
سيولة قياسية ومبيعات للأسهم تعززان المخاوف
أعلنت "بيركشاير هاثاواي"، في 7 نوفمبر، نتائجها التشغيلية للربع الثالث من العام، إذ تراجع صافي أرباحها 28% إلى 22.1 مليار دولار، مقابل 30.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، رغم إعادة شراء أسهم بقيمة 9.6 مليار دولار. وانخفضت الأرباح التشغيلية، التي تستبعد تقلبات قيمة الاستثمارات، قرابة 6% إلى 12.7 مليار دولار، مقارنة مع 13.5 مليار دولار قبل عام، فيما بلغت حصة السهم من الفئة "إيه" 8907 دولارات، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 8821.84 دولار.
غير أن الرقم الأكثر إثارة للاهتمام في النتائج تمثل في تضخم الاحتياطيات النقدية للشركة إلى 377.4 مليار دولار، تشمل النقد وما يعادله وأذون الخزانة الأمريكية.
أرباح "بيركشاير هاثاواي" الأمريكية تتراجع 28% - موقع 24تراجع صافي أرباح شركة "بيركشاير هاثاواي" الأمريكية 28% خلال الربع الثالث من 2026، إلى 22.1 مليار دولار، مقابل 30.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، رغم إعادة شراء أسهم بقيمة 9.6 مليار دولار.
وعادة ما يُنظر إلى امتلاك الشركات سيولة مالية كبيرة باعتباره مؤشراً إيجابياً على متانة أوضاعها المالية وقدرتها على مواجهة الأزمات. لكن الأمر يكتسب دلالة مختلفة بالنسبة إلى "بيركشاير هاثاواي"، التي بنى بافيت إمبراطوريتها الاستثمارية من خلال الاستحواذات وتوظيف رؤوس الأموال في الشركات والأسهم.
فاحتفاظ الشركة بمئات المليارات من الدولارات نقداً، مع تحقيق عوائد من الفوائد، لا يعكس بالضرورة استراتيجية توسع استثماري، بل يشير إلى صعوبة العثور على فرص تتوافق مع معاييرها الصارمة للعائد والمخاطر.
وتعزز هذا التوجه بيانات التدفقات النقدية المجمعة للشركة خلال الربع الثالث، التي أظهرت أن مبيعات الأوراق المالية تجاوزت مشترياتها بـ 426 مليون دولار. وبذلك تكون "بيركشاير" بائعة صافية للأسهم في 15 ربعاً من أصل الأرباع الـ16 الماضية، أي خلال السنوات الأربع الأخيرة.
ارتفاع التقييمات يحد من فرص الاستثمار الجاذبة
لطالما تمسك بافيت وخليفته أبيل بمبدأ أساسي في الاستثمار، يتمثل في عدم شراء الأصول إلا عندما تكون أسعارها أقل من قيمتها الجوهرية أو توفر هامش أمان مناسباً. غير أن التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم تجعل العثور على فرص استثمارية جذابة أكثر صعوبة.
وفي مقابلة نادرة مع مجلة "فورتشن" عام 2001، كشف بافيت عن أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها لتقييم الأسواق، وهو نسبة القيمة السوقية للأسهم إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي عُرفت لاحقاً باسم "مؤشر بافيت".
ووصف بافيت هذا المؤشر بأنه "ربما يكون أفضل مقياس منفرد لتحديد مستويات التقييم في أي وقت".
وتشير البيانات التاريخية للمؤشر، منذ ديسمبر 1970، إلى أن متوسطه بلغ 89%، بما يعني أن القيمة الإجمالية للأسهم الأمريكية كانت تعادل في المتوسط 89% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
لكن المؤشر سجل في أغسطس (آب) مستوى قياسياً بلغ 236.42%، ولا يزال أعلى بكثير من متوسطه التاريخي، ما يعكس اتساع الفجوة بين القيمة السوقية للأسهم وحجم الاقتصاد الأمريكي.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يتجه بافيت إلى البيع الصافي للأسهم على مدى 13 ربعاً متتالياً قبل تقاعده، أو أن يواصل أبيل النهج نفسه في ربعين من أصل ثلاثة أرباع منذ توليه القيادة.
وتشير التجارب التاريخية إلى أن التقييمات المبالغ فيها يصعب استمرارها على المدى الطويل، رغم استحالة تحديد التوقيت الدقيق لبدء التصحيحات في أسواق الأسهم. وبناءً على ذلك، تبدو سياسة التحفظ التي تتبناها "بيركشاير" انعكاساً لرؤية استثمارية تفضّل الاحتفاظ بالسيولة على ضخ الأموال في أصول مرتفعة التقييم.
"ناسداك" يرتفع في بداية التداولات مع تعافي أسهم شركات الرقائق - موقع 24استهل مؤشر "ناسداك" تعاملات، اليوم الجمعة، على ارتفاع بفضل تعافي أسهم شركات الرقائق الإلكترونية من الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال موجة بيع حادة، بسبب المخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس إلى تشديد اللوائح التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وذلك على الرغم من أن ...
هل تمثل أسهم "بيركشاير" فرصة للشراء؟
في ظل هذه المعطيات، يطرح التقرير تساؤلات بشأن مدى جاذبية الاستثمار في أسهم "بيركشاير هاثاواي"، خصوصاً مع استمرار الشركة في الاحتفاظ بمستويات قياسية من السيولة وتراجع وتيرة استثماراتها في الأسهم.
وأشار فريق التحليل في "موتلي فول ستوك أدفايزر"إلى اختياره 10 أسهم من أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة حالياً، ولم تكن أسهم "بيركشاير هاثاواي" من بينها، معتبراً أن الشركات المدرجة ضمن قائمته قد تحقق عوائد كبيرة خلال السنوات المقبلة.
واستشهد التقرير بأداء استثمارات سابقة أوصى بها الفريق، من بينها سهم "نتفليكس"، الذي أُدرج ضمن قائمته في 17 ديسمبر 2004؛ إذ كان استثمار ألف دولار في ذلك الوقت سيبلغ 341,966 دولاراً وفقاً لحساباته. كما أشار إلى سهم "إنفيديا"، الذي أُدرج في 15 أبريل 2005، وكان الاستثمار بالمبلغ نفسه سيصل إلى 1,146,819 دولاراً.